المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

كندا تفرض قيودا على برامج تدريب الطلاب

 

صحافيون - ثمار الفاعوري

تعرضت برامج التدريب، التي يشارك فيها الطلاب بوصفها جزءا من متطلبات حصولهم على شهادات التخرج، لانتقادات شديدة في كندا - كما هي الحال في كل مكان - خلال العام الماضي بسبب تعريض الطلاب لضغوط كبيرة للعمل ساعات طويلة مقابل أجر ضئيل أو دون أجر في بعض الأحيان.

وأطلق ماثيو فيرغسون حملة شعبية الصيف الماضي تهدف إلى منع استغلال الطلاب المتدربين. وقد لقي شقيق فيرغسون، ويُدعى «آندرو» - طالب بمعهد شمال ألبرتا للتكنولوجيا - ويعيش في مقاطعة ألبرتا، مصرعه وهو يقود سيارته أثناء عودته من فترة مناوبة تدريب غير مدفوعة الأجر تستمر لمدة 16 ساعة في محطة إذاعة يُتبعها آندرو بمناوبة إضافية مدفوعة الأجر.

وفي حالة أخرى، حركت الطالبة جينا باتل، التي كانت تؤدي تدريبا غير مدفوع الأجر في شركة الاتصالات الكندية «بيل موبيليتي» (Bell Mobility) في عام 2012، شكوى ضد الشركة أمام الحكومة الفيدرالية، قالت فيها إن شروط التدريب خالفت قوانين العمل. وكانت باتل تسعى من وراء تلك الشكوى للحصول على أجر مقابل فترة التدريب، محتجة بأن الشركة لم توفر لها أي فائدة تعليمية في الوقت الذي كانت فيه مطالبة بأداء العمل نفسه الذي يقوم بها العاملون الذين يحصلون على أجر.

غير أنه جرى رفض الشكوى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فقامت باتل بالاستئناف ضد الحكم. وقد لمست شكوى باتل وحالة آندرو فيرغسون وترا حساسا لدى الطلاب وأرباب العمل في شتى أنحاء البلاد.

وقد أظهر برنت راثغيبر، عضو البرلمان عن مدينة إدمنتون، دعمه لحملة ماثيو فيرغسون من أجل القضاء على تلك الفجوة التنظيمية في القوانين الفيدرالية، حيث قام راثغيبر بقديم عريضة حملة ماثيو إلى البرلمان في خريف العام الماضي.

ويؤكد راثغيبر أنه ينبغي أن يوضع في الحسبان مجموع ساعات العمل - مدفوعة وغير مدفوعة الأجر - عند الاستعانة بخدمات الطلاب خلال فترات التدريب. إعطاء راتب للطالب يجعل منه موظفا كباقي العاملين، وبالتالي، يحتاج قانون معايير العمل إلى مراجعة حتى يتسنى توفير عوامل الحماية نفسها التي يحظى بها الموظفون العاديون، للطلاب المتدربين.

ويضيف راثغيبر: «ينبغي علينا أن ندخل تعديلات على اللوائح الفيدرالية، فحينما يكون هناك صاحب عمل وموظفون يعملون لديه، فينبغي ساعتها أن يتقاضى العاملون راتبا عن جميع الأوقات التي يؤدون عملهم خلالها».

وتعد فترات تدريب الطلاب غير مدفوعة الأجر قضية أخرى، حيث تندرج ضمن اختصاصات المقاطعات على أساس أنها أحد مكونات مرحلة ما بعد التعليم الثانوي. وبينما لم يعرض راثغيبر القيام بإشراف مباشر في هذا الشأن، قال إنه سيكون مترددا في مشاهدة فترات تدريب الطلاب غير مدفوعة الأجر تختفي تماما، حيث إنها توفر فرصا جيدة للتعليم. ويضيف راثغيبر: «أنا لا أريد مزيدا من اللوائح التي قد تؤدي إلى نقص فترات التدريب المتاحة. غير أنه ينبغي أن يكون هناك بعض أشكال التنظيم اللازمة لوضع حد فيما يخص استغلال أرباب العمل للطلاب ذكورا وإناثا».

ويشير راثغيبر إلى أنه «ينبغي أن يكون هناك نوع من القواعد أو العقود التي تحكم العلاقة بين صاحب العمل، الذي يوفر فرصة التدريب، والمؤسسة التعليمية، لمنع العمل بالإكراه». تقول جيسيكا ماكورميك، رئيسة الاتحاد الكندي للطلاب، إن الاتحاد يؤيد فكرة التدريب مدفوع الأجر، خاصة أن العديد من الطلاب يعملون بالفعل حتى يتسنى لهم تسديد الرسوم الدراسية. ويمثل الاتحاد نحو 600.000 طالب في شتى أنحاء كندا. وتضيف ماكورميك: «عندما يعرف الطلاب أن عليهم تسديد الرسوم الدراسية الباهظة، وفي الوقت نفسه يؤدون تدريبا مجانيا، فإن ذلك يشكل عبئا متزايدا من الصعب عليهم تحمله. ما أريد قوله هو أنه يبدو استغلالا أن يُعهد إلى الطلاب القيام بعمل غير مدفوع الأخر، لا سيما في ظل صعوبة تحمل تكاليف التعليم ما بعد الثانوي».

وتشير أنجيلا ماكوين، أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في اتحاد العمال الكندي (منظمة تضم نقابات العمال والاتحادات الإقليمية الكندية)، إلى أن المناخ الاقتصادي ساعد في لفت الانتباه إلى الشكاوى التي نشأت عن التدريب غير مدفوع الأجر. وتضيف ماكوين أن «أرباب العمل قادرون على استغلال الشباب لأن الوضع خطير، حتى إن كثيرين مستعدون للعمل مجانا من أجل الحصول على فرصة عمل في سوق العمل الكندية. ويبدو هذا كأنها أعراض مشكلات أوسع نطاقا».

وتشتهر جامعة ووترلو في أونتاريو بنظامها من البرامج التعاونية التي تقدم للطلاب الخبرة العملية والأجر. ويحظى الطلاب في برنامج التعليم التعاوني بمؤسسة كاملة تدعمهم. وتشير بيغي جارفي، المدير التنفيذي للتعليم التعاوني والعمل الوظيفي في ووترلو، إلى أن التعليم التعاوني ليس مثل التدريب.

وقالت: «في كثير من الأحيان يجري استخدام الفصلين الدراسيين بالتبادل، لكني أعتقد أن بينهما اختلافا كبيرا. فالتدريب كان شائعا في أحد الأوقات، لكن التعاون خبرة متكررة في برنامج يشكل جزءا من برنامج أكاديمي».

وتقدم الجامعة خبرة العمل التعاوني لطلابها منذ تأسيسها في عام 1957. وقد اختار المؤسسون، مجموعة من الشركات وقادة الأعمال من أصحاب الفكر المتقدم؛ نموذج التعاون، للسماح للطلبة بتبديل فصول العمل بالفصول الدراسية. وقد ساعد النموذج في الوفاء باحتياجات كندا من المهندسين في ذلك الوقت، في الوقت الذي منح الطلبة تجربة العمل. وتقول جارفي: «جرى إنشاء التعاون أولا وأخيرا بوصفه منهجية للتعلم.. يتعلم الطلاب ما يدرسونه بشكل أفضل إذا اضطروا إلى التدرب بضع مرات.. حيث يدركون علاقته بسوق العمل، ومن ثم تزداد مشاركتهم في الفصول الدراسية اللاحقة».

كل الكليات الست في ووترلو تقدم برامج التعاون التي تصل إلى 123 للاختيار من بينها ككل. وقد جرى اعتماد النظام برمته من قبل الجمعية الكندية للتعليم التعاوني.

ومن بين 30.000، خريجي جامعة ووترلو، شارك 58 في المائة في البرامج التعاونية، التي تطالبهم بتخصيص ما لا يقل عن 30 في المائة من دراستهم للعمل في برامج الخبرات. وهناك أكثر من 19.000 فصل عمل مقرر لعام 2014، وتشير جارفي إلى الفوائد العملية التي يوفرها هذا الاختيار لطلاب الجامعة، بالقول: «إنهم يتعرفون على نوع العمل الذي يريدون القيام به بعد التخرج والبيئة التي تجعلهم أكثر قناعة، بدءا من الشركات الضخمة متعددة الجنسيات، إلى الشركات الصغيرة المبتدئة، وما بينهما». وأضافت: «إنهم يقيمون شبكات ضخمة من الارتباطات الرائعة في مكان العمل وبين الطلاب الآخرين لدى تخرجهم».

ويتمكن الطلاب في التعليم التعاوني من الوصول بسهولة إلى مكانة العمل عبر العديد من وسائل العون، فخلال الفصل الأكاديمي الذي يقود إلى أول فصل عمل لهم، مطلوب منهم أن يأخذوا دورة تدريبية أساسية تعاونية، تعلمهم كيفية البحث والتقدم للوظيفة وكيفية ضمان النجاح في حال دخول سوق العمل. وقال كيري ماهوني، مدير حركة العمل والتوظيف العالمي في جامعة ووترلو: «هي تدربهم على أشياء نمطية مثل الثقافة المؤسسية، وأعراف مكان العمل، وفهم التوقعات، والمشاركة في فريق». وخلال كل فصل عمل، يطلب من الطلاب الحصول على برنامج تنمية مهني على الإنترنت يتناول مهارات مكان العمل مثل حل المشكلات وإدارة المشروعات.

وكان ويان زاو، الأستاذ المساعد لبيولوجيا الخلية الجذعية في جامعة كاليفورنيا، بين من حصدوا فوائد كل هذا التدريب المباشر.. في البداية، التقى الطلاب التعاونيين في خلال الزمالة لما بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد، وعندما أنشأ أول معمل بحثي خاص به، قام بالإعلان عن وظائفه التعاونية المتاحة في برنامج «جوب ماين»، وهو تطبيق على شبكة الإنترنت يمكن من خلاله لطلبة جامعة ووترلو نشر السير الذاتية والبحث عن الوظائف التي يعلن عنها أصحاب العمل. وقال: «إنهم مجتهدون وأذكياء ومتفانون، فهم يبدأون التعاون منذ العام الأول، ولذا عندما يصل الطلاب إلى السنة الثالثة، يكونوا أكثر نضجا ومهنية.. فالجامعة تعدهم بشكل جيد».

وأشار زاو، الذي تخرج في جامعة شاندونغ عام 2000 وحصل على الدكتوراه من جامعة ماكماستر في أونتاريو، إلى أنه حاول أن ينقل للطلبة الذين تولى مسؤوليتهم تجربة عمل قيمة. وقال زاو: «أفضل تكليفهم بمشروعات فردية كما كنت أفعل بالنسبة لطلبة الدكتوراه.. وهذه لغالبية الأولاد استثمار جيد للغاية بالنسبة لعملهم في المستقبل، فهي تبني السيرة الذاتية للطالب بشكل جيد، وتساعده فعليا في اتخاذ قراراته بشأن عمله».

وقد أنهى آكاش كابور، الذي يدرس الماجستير الآن في المحاسبة بجامعة ووترلو، دراسته العليا هناك بثلاثة فصول عمل ودراسة. وقال: «أنا ممتن للبرنامج دون شك؛ إذ نحصل عند التخرج على خبرة تساعدنا في الحصول على عمل بدوام كامل».

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات