المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الاحتباس الحراري مشهد من عام 2060

ممدوح ابو الغنم و محمد دويرج

هل يُمكن أن يكون لعمّان شاطيء بحري؟، وأن يأتي السيّاح إليها من مختلف مدن العالم؟ بعد غرق مدن ساحلية سياحية مثل بيروت واللاذقيه وشرم الشيخ، وغرق جزر بأكلمها مثل قبرص ومالطا، وان تصبح الاسكندرية ومنارتها ومكتبتها تحت الماء، مثل قارة أتلانتس.

في عام 2060 يُمكن أن يكون الصيف شتاءً، وأن نلبس ملابس صوفيه في شهر آب، الذي قد لا يصبح لهاباً، أو في تموز حيث سيتجمد الماء في الكوز، وربما يبقى الجفاف طوال السنة.

بعد نحو خمسين عاماً، ستنقرض بعض الكائنات الحية، فلا قطط في الشوارع مثلاً، أو ربما لن نسمع نباح كلب، وستفقد الأرض بعضاً من محاصيلها الزراعية، وكوارث زراعية عديدة، وأن تواجه بعض الجنان الخضراء التصحر، فلا حياة فيها ولا ماء، عوضاً عن إزدياد الفيضانات والأعاصير في مناطق أخرى.

 

تلك فرضيات مبنية على توقعات علماء البيئة، حول ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض، وأن تلك الظاهرة تمثل أعظم تهديد في القرن الحالي .

وتشير بعض الدراسات إلى أن "موجات الحر الشديدة ستؤدي إلى وفاة عدد أكبر من البشر، مستندين إلى موجة الحر التي اجتاحت أوروبا عام 2003"، عوضاً عن "تراجع المحاصيل الزراعية مما سيؤدي إلى خلل في الأمن الغذائي العالمي، في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من 800 مليون إنسان من الجوع يومياً".

وفي دراسة أجراها المركز الوطني الأمريكي للأبحاث، بينت أن الأرض، لم تشهد مثل هذا الارتفاع في الحرارة منذ 400 سنة، وأن الارتفاع ما يزال مرشحاً للزيادة، وتلك النتيجة نفسها توصلت إليها وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية ناسا، "حيث سجلت ارتفاع معدل درجة حرارة الأرض منذ سنة 1890 خمس مرات، كلها جاءت بعد عام 1998.

 

وإن بقي الحال كما هو عليه حالياً من تغير مناخي، وارتفاع مطرد في درجات الحرارة، فإن الخطر سيبقى محدقاً بالبشرية كلها، وستكون الدول النامية من أكثر دول العالم تأثراً بتلك المتغيرات، علماً بأنها وحسب التقارير المتخصصة لا تشارك إلا بـ 1% فقط من الانبعاثات المسببة للانحباس الحراري، فيما ستكون المجتمعات الصناعية الغنية هي الأقدر على التأقلم مع هذه التغييرات.

إن ما يحدث اليوم من تغييرات وارتفاع عام على درجات الحرارة، بدأ يؤثر بشكل ملحوظ على تقلص الرقعة الخضراء على الكوكب، وجفاف الكثير من المناطق الخصبة، وزيادة خصوبة مناطق أخرى، وسيؤدي في المستقبل إلى موجات كبير من النزوح هرباً من الكارثة، وسيولد ذلك زيادة التنافس على الموارد الغذائية وكافة الموارد الأخرى للأرض، وقد يؤدي إلى حدوث كوارث صحية.

كل تلك التوقعات يراها مدير الجمعية الملكية لحماية الطبيعة عمر الشوشان مجرد تكهنات قد تصيب وقد تخيب، و"إن كنا نرى أن التغير المناخي له سلبيات فربما يكون له إيجابيات أخرى بالنسبة للأردن، فقد يؤدي التغير المناخي إلى زيادة كميات هطول الأمطار في المنطقة، حيث أن التوقعات تشير إلى ذلك لكنها لا تزال غير مؤكدة".

لكن الشوشان يحيل مشكلة التغير المناخي في الأردن "إلى ضعف الاستراتيجيات الحكومية وعدم وعي المواطن" فمشكلة الثقافة البيئية كما يراها الشوشان هي الأكبر في الوقت الحالي للتمكن من التغلب على الزحف الصحراوي على المنطقة الخضراء المحدودة في الأردن، وهو ما يراه الشوشان بـ"أن الاردن بيئة هشة، أي لا يوجد فيها تنوع مناخي كبير ويغلب الأقليم الصحرواي على البلد".

مدير مشروع "القدرات التمكينية لإعداد تقرير البلاغات الوطنية الثالث لاتفاقية تغير المناخ" باتر وردم نظرته أكثر تشاؤماً، فهو يرى أن تسع عشرة دولة في منطقتنا تعاني من إنخفاض هطول الأمطار، وهذا سيؤدي إلى اثار سلبية كبيرة على تلك الدول.

ويضيف وردم بأن مشكلة التصحر وتدهور الأراضي تتفاقم وتزيد من أخطار تعرض الأراضي الزراعية في المنطقة العربية بشكل عام والاردن بشكل خاص للتصحر، حيث لا تتجاوز تلك النسبة حالياً 14.5% من إجمالي مساحة الأرض بالمنطقة.

ويستمر وردم بنظرته التشاؤمية "بشكل مدهش ومثير للخوف تبدو شواهد التغير متاحة أمام صناع السياسات إذا كانوا مهتمين، ولنشطاء البيئة والتنمية الذين سيكون بمقدورهم إقناع المتشككين".

وسيصل الأمر في المستقبل إلى مستويات أكثر خطورة وحدة، إذا لم يدرك البشر أن عليهم مسؤولية وقف ذلك كله، بغض النظر عن حجم الدولة أو الصراعات الصناعية بين الدول الكبرى .

التصنيف: حدث غدا

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات

  • أحمد عمرو 17 نيسان 2014 - 10:59 ص

    يعطيكم العافية ، موضوع جميل وشيق

    شعرت بأن الأسئلة المذكورة بالمقدمة ناتجة من تخيلات وليس من دراسات ، وذلك بناء على الجملة في بداية الفقرة الرابعه ( تلك فرضيات مبنية على توقعات علماء البيئة ) لم يتم ذكر مصدر لذلك ، والمقدمة طالت بالأسئلة .

    شكرا