المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

صحافة المعلومات

ربا زيدان

كانت الصحافة المطبوعة دوما "ممثلة" بالجرائد اليومية على الأخص، مصدر المعلومات الموثوق ويكاد يكون الوحيد للحصول على الأخبار والمعرفة. فقد تمتع الصحافيون وحدهم في السابق بميزات الحصول على المعلومات والوصول إلى المصادر، ولذا فقد كان الجميع في كل مكان ينتظر عدد غد من الصحيفة ليعرف ما يحدث في العالم. كانت تلك الوسيلة المثلى والوحيدة، لكن الأمر تغير كلية الآن.

تتدفق الأخبار والحوادث اليوم وقت حدوثها، من مصادر متعددة، ومن شهود عيان، ففي عالم اليوم يتم تناقل الأخبار وتحويلها لمواد للنقاش، و يتم التحدث عنها، والتعليق عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية، وبعد أن يتم اشباعها بالكامل، يحدث أن يتم تجاهلها ونسيانها.

وهنا تكمن أهمية صحافة البيانات أو المعلومات كما يسميها البعض. فجمع المزيد من البيانات ومحاولة تحليل وتصوير ما خلف الحدث يعطي القصص الإخبارية الكثير من القيم ويعزز من فرص بقائها لفترة أطول.

 فالبيانات بمختلف أشكالها آصبحت الآن لغة العصر، فحتى وإن كانت الأجزاء المتفرقة من المعلومات المختصة بقضية ما غير ذات أهمية وهي متفرقة، فهي تغدو ذات قيمة وجودة هائلة في حال تم تجميعها وترتيبها وعرضها بطريقة بصرية جيدة.

وتتزايد الآن أعداد الصحافيين ممن يمكنهم استخدام البيانات بطرق ذكية لخلق رؤى أعمق وتحليل  أفضل لما يجري من حولنا وكيفية تأثيره علينا .

تقول ( سارة كوهين)  الصحافية الأمريكية المعروفة والحاصلة على العديد من الجوائز العالمية في الصحافة الاستقصائية، أنه يمكن تحليل البيانات المعمق أن يكشف لنا عن قصة جديدة أو أن يزودنا برؤية جديدة ومختلفة للأمور كما يؤكد ( ديفيد مكانديس)، صحافي بريطاني وصاحب مدونة (information is beautiful).              

إن استخدام صحافة البيانات تجعل الصحفي يقدم مادة ذات أهمية كبرى، فبدلا من تقديم سبق متعلق فقط بحدوث الخبر، تصبح ميزة العمل الصحفي بيان أهمية مثل هذا الخبر وتوضيح أبعاده الكاملة.

لذا يتوجب على صحافيي هذه الأيام أن ينظروا للبيانات المقدمة من أي جهة كفرصة حقيقية،  فبوسع الصحفي الماهر أن يحول العديد من المفاهيم المجردة والغير ملموسة لواقع حقيقي يمس حياة الكثيرين. فقد يتمكن أحدهم من تحويل بيانات متعلقة بمعدلات البطالة على سبيل المثال، إلى شأن يومي حيوي يمس الأشخاص تبعا لجنسهم وعمرهم ومستواهم التعليمي.

كما يمكن لصحافة البيانات أن تحول حفنة من المعلومات إلى حواسيب شخصية يستند إليها العامة فيما يتعلق بقراراتهم الشرائية أو تحركاتهم الاجتماعية أيضاً، كشراء سيارة واختيار تخصص جامعي دون غيره وتغيير مهنة المستقبل على سبيل المثال لا الحصر. كما يمكنهم تحليل ديناميكيات وضع معقد مثل أعمال الشغب أو المناقشات سياسية، ومساعدة الجميع على رؤية الحلول الممكنة للمشاكل المعقدة .

أصبحت مقدرة الصحافيين على البحث والتصنيف وتحليل المعلومات واختيار الطريقة المثلى لعرضها من أهم المهارات التي يجب عليهم أن يتقنوها. فحين يبدأ الصحافيون العمل وفقاً لهذه الآلية ويبنون مواضيعهم الصحفية استناداً إلى المعلومات الدقيقة، سيجدون كم يبعث هذا الدرب على الارتياح. فمن شأن هذا الأسلوب التقليل من الجهد المبذول في التخمين وتقليل اللجوء إلى الاقتباسات مما يجعل مواده الصحفية أكثر دقة وموضوعية ويجلب له المزيد من القراء الباحثين عن الحقيقية. الأمر الذي ينعكس بدوره على الدور المنوط بالصحافة بصورة عامة.

كما أن هناك عوامل أخرى تشجع الصحفيين على الانخراط أكثر في صحافة البيانات، فمع الإغلاق المتزايد للكثير من الصحف والمطبوعات الورقية، ومع اتجاه الرأي العام نحو الصحافة الالكترونية، يبدو أن العديد من المؤسسات ستسعى حثيثاً للحصول على الصحافيين الذين يمكنهم أن يخلقوا العديد من القصص الإخبارية مستندين إلى قوائم معلوماتية يمكن الحصول عليها اليكترونيا، مما يعني أن المستقبل أيضاً سيكون لصحفيي المعلومات لا غيرهم.

معضلة واحدة قد تحول بين العاملين في المجالات الصحفية وبين تحولهم للاعتماد الكبير على المعلومات هي نقص التدريب الكافي. يجب أن يتم تدريب الصحفيين على كيفية قراءة قوائم المعلومات واكتساب مهارة التحليل المتقدم للبيانات. فقد تبدو هذه الخطوة لمن لم يعمل في هذا المجال مسبقا كالخطو في عالم واسع لا يدرك كنهه، فما بالك بفهمها والتفكير في الوسيلة المثلى لعرضها بصرياً؟ قد يكون هذا الأمر منهكاً للغاية، فهو بحاجة لتدريب كبير لما قد تتطلبه هذه العملية من بذل الكثير من الجهد والصبر للوصول للمغزى واكتشاف القصص المختبأه بين أكوام من المعلومات المتشابهة ظاهرياً.

بتصرف عن :

Data Journalism Handbook، Mirko Lorenz, Deutsche Welle

التصنيف: الإعلام اليوم

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات