المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تغميسة: مبادرة "اجتماعية صحية" لتنقية الذهن والجسم من تراكمات العولمة

جلسة تغميس

 تقى أبوراضي

"تفضلوا عالتغميسة"، من تأتيه هذه العبارة خارج محيطه يلتبس عليه الأمر، حيث أن فعل "التغميس" عادةً يكون مع الأهل والأقارب، إلا إن مبادرة "تغميس..مطبخ اجتماعي" ، قلبت الموازين مرتين، إذ جعلت مشاركة صحون الزيتون والزعتر والبندورة والفول المطبوخ وخير الطبيعة الطازج هو مشاركة بين مجموعة من الغرباء اللذين بالكاد ألقوا التحية واحدهم على الآخر. وذلك بعد ساعة من جلسة اجتماعية بين أفراد من مختلف أفراد المجتمع يتناولون فيها مواضيع عدة مرة كل أسبوعين.

طلبة الجامعة، وموظفي الدوائر الحكومية والخاصة، وربات المنازل، وأرباب العمل. الجميع يخلع عنه ثوب الحياة الروتينية، ويثري إنسانيته وإنسانيته فحسب بساعتين من الوقت من أجل تنشيط الفكر وتقوية روح التآزر. كل ذلك في مبادرة الشابة الأردنية الكندية دينا البطاينة "تغميس..مطبخ اجتماعي" أو "تغميسة"

في تغميسة، يجلس المجتمعون على الكراسي في شكل دائرة، تتوسطهم طاولة تملأها سلال من القش و"ثيرموس" للشاي تسابقه رائحة النعناع إلى الأنف، ويفتقد الناظر إلى تلك الطاولة تواجد الكؤوس، وحينما يسأل عنها، يُشار إليه بقوارير "مطربانات" كشكل بديل للكؤوس وصديق للبيئة، عوضاً عن إلقاء تلك المطربانات في سلة المهملات بعد الانتهاء من استخدامها الأولي.

أما مواضيع تغميسة التي حال عليها حولٌ كاملٌ منذ العام الفائت 2013، فتطرقت إلى السياسي والاجتماعي والبيئي والأدبي والفلسفي على حد سواء. وتفرّدت بطريقة التقديم المتأنية للمواضيع، لتبقى الحميمية حاضرة في الأجواء. ولضمان ذلك، وضَعَت دينا لوحة تصادف من يدخل المكان، كُتب عليها: " نكون حاضرين، نسمع لبعض، نحكي عن أنفسنا، نتجنب الحكم على بعضنا، الاحترام والتفهم، لا نقمع".

وجدير بالذكر أن آخر المواضيع التي تناولتها تغميسة كانت عن  "الأمل"، حيث تطرّق كل فردٍ تقريباً من الجالسين إلى قصة طريفة صادف فيها "الأمل"، بدا الأمر عويصاً في البداية، ثم أخذ الجميع يتبادلون قصصهم بسلاسة أكبر بعد نصف ساعة من بدء الجلسة تقريباً.

ريف الفاخوري، أحد الأعضاء المؤسسين لتغميسة، بدت متحمسة لتشاركنا تجربتها مع الأمل. حيث كانت تمردت بجرأة على النمط الاجتماعي السائد في تقلد وظيفة مؤسسية والجلوس وراء مكتب ما لمدة ثماني ساعات ورفضتها. وتشير ريف إلى أن اتخاذ خطوة كهذه لم تكن بهذه البساطة، "كنت بحاجة لجرعات متتالية من الأمل، لأتأكد من أنني قمت بالخطوة الصائبة"، تضحك ريف ساخرةً من نفسها

كما تضيف أن الذي دفعها للاتجاه نحو العمل الحر هو نموذج والدها. " والدي كان يعمل في الجيش، وعندما أُحيل إلى التقاعد، أصبح شخصا فارغاً من الأمل، وضائعا تماما عن أي هدف يصبو إليه عندما يستيقظ صباحا... ففكرت: هل سأصبح بعد ثلاثين عاما من الآن بهذه السلبية التي سيق إليها والدي وآلاف مثله. "هل يعقل أننا أصبحنا عبيداً لقواعد الرأسمالية والعولمة في جعل البشرية روبوتات تمشي على الأرض ويقتلها الروتين." تختم ريف كلامها متعجبةً.

وبعد ساعة من الكلام الشيق وتبادل الحكايا، ينطلق الجميع نحو سفرة تغميسة المنمقة بعناية وبساطة. حيث يصر أهل تغميسة على نشر ثقافة الطعام الصحي والطازج مجددا على موائد الأردنيين. ويلاحظ الجميع كيف تصر كل من البطاينة والفاخوري على تذكير الجميع بأن الطعام مقطوف من خير الطبيعة في إربد وجرش وعمان. " هادا صحن فول مسلوق ومتبل عملتو إمي" تشير دنيا إلى طبق الفول. "وهادا زيتون عملتو ست إربداوية في بيتها، للي بحب بنوصيله، ولنساعدها مادياً كمان" تفتح ريف مطربان الزيتون وتنصح الجميع بالتذوق.

وفي نهاية الجلسة الشيقة، أقوم بالإشارة إلى عبارة أحب تكرارها دوما: " أظن أن محمود درويش أصاب عندما قال "إننا محكومون في الأمل"، فيصححني الشاب السوري بكر جابر بهيئته المثقفة ، " مو محمود درويش يللي قالها، بل سعدالله ونوس: " إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ"

التصنيف: اخبار, قصص اخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات

  • رائدة حمره 17 نيسان 2014 - 12:54 م

    العديد من هذه المبارات انتقلت الى مطاعم حملت نفس الفكرة ...وهي تغميس الاطعمة التي تحفظ "بمرتبانات" ذات اشكال قديمة...الشكل التراثي لهذا المطاعم هو الطاغي عليها...بالمناسبة حتى اسعار المأكولات في هذه المطاعم غالية و بدأت تظهر في عمان الغربية.