المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

عمـــان-الزرقـــاء , مواصلات متقطعة

أكثر من ثلاث ساعات ذهابا وأربع ساعات أيابا في مسافة لا تتجاوز ال50 كلم

ليث الشرعة - الزرقاء

يشق خيوط الفجر في مدينة الزرقاء كل يوم منطلقا الى دوامه في عمان, ليمضي أكثر من ثلاث ساعات أو ربما أربع, خلال طريقه المتعثرة بين المسير وسيارات الأجرة "التكسي" والباصات.

ينطلق (ل.ش) كحال جيرانه من أحد الضواحي الغربية في مدينة الزرقاء, لبدأ رحلة اقتناص سيارة صفراء "التكسي" لتقله إلى مجمع الباصات على بعد 17 كم عن بيته.

الضاحية الغربية ذات بنيان حديث وفيها أكثر من عشرة آلاف منزل بحسب تقرير دائرة الأراضي, الا أن القرارات الحكومية المتعثرة لم تفوض إلى الآن هيئة تنظيم قطاع النقل البري باستحداث خط باصات لنقل السكان  من الضاحية الى وسط المدينة, فلم يزل القرار "يتدحرج" بين أدراج دوائرنا الحكومية النشيطة!

"التكســي"

يغادر (ل,ش) منزله ليمشي ما يقرب الكيلومتر حتى الشارع الرئيسي لينطر التكسي الفارغ , يمضي من 20 – 30 دقيقة "و عالتساهيل", فما أن يجيء الفرج الأصفر المنتظر إلا ومعه شروط, وقبل أن يلج (ل.ش) الى "التكسي" إلا واذ بالسائق يفاجئه بقوله "ثلاث دنانير!! ولن أصل الى المجمع فهناك ازدحام, ستنزل قبله بقليل عند الإشارة الضوئية"

يعرف (ل.ش) مصدر النبرة السلطوية لسائق "التكسي" فلم تات هذه النبرة من فراغ.... ان السائق يعرف كم أن أهل هذه المنطقة بحاجة إليه, فيهز رأسه مومئا للساق بالانطلاق فسيتاخر اليوم  كعادته عن دوامه.

ما أن يصل (ل,ش) إلى الاشارة الضوئية على بعد 400 متر عن عن مجمع الباصات حتى تبدأ المعاناة الطبيعية لأكثر من مليون مواطن يعيشون في مدينة الزرقاء.

المجمع الجديد

هنا تبدأ رحلة أخرى وأول خطوة فيها التسلل خلال الازدحام العشوائي للوصول الى حافلة (الزرقـــاء-عمـــان), وتستغرق هذه الرحلة حوالي خمس واربعين دقيقة, ينتظرها (ل.ش) خلال الزحام الدائم على الحافلات ما بين مدينة الزرقاء و العاصمة عمان.

كل يوم تزداد أعداد المتهاجمين على  حافلات (الزرقاء – عمان) , ولم تزدد هذه الحافلات قط, و تزداد معاناة (ل.ش) يوما بعد يوم, وتصبح مسألة الحصول على مقعد في هذه الحافلات أمرا صعبا.

 

الحــافلـة الأولى

تحمل هذه الحافلات حملاُ زائدا فوق طاقتها الاستيعابية, أو ما يعرف دوما بــ "عَ الواقف", ويأتي حظ (ل.ش) ليركب كحمولة زائدة "عَ الواقف" في أغلب الأحيان, ويتهاوى بين المقاعد واقفا حاملا معه حقيبته لمد يده إلى جيبه معطيا الجابي "الكنترول" خمسا وخمسين قرشا.

تقف الحافلة حوالي خمسة عشر دقيقة على الاشارة الضوئية المحاذية  لمجمع رغدان (نقطة الوصول و آخر موقف لحافلة الزرقاء), وعلى هذه الإشارة يمنع التزيل من الحافلة, فيحتبس (ل.ش) وركاب الحافلة في سجن الإشارة الضوئية حتى يفتح باب حافلتهم ليفرج عنهم في مجمع رغدان في شرق عمان.

مجمع المحطة – رغدان

أكثر من سبع محافظات أردنية من بينها الزرقاء تصب حمولتها في مجمع المحطة –رغدان, اضافة الى خطوط الموصلات من أقصى شرق عمان إلى أقصى غربها تتدافع يمينا ويسارا بغياب أي ادارة أو تنظيم حكومي في هذه البقعة الأكثر ازدحاما في الأردن.

و يسعى (ل.ش) في هذا الزحام إلى التقاط فرصة الحصول على حافلة تنقله إلى دوار صويلح, ويستغرق صيد الحافلة خمس دقائق, والركوب بها لمدة تتجاوز الثلاثين دقيقة.

الحافلة الثانية

تصعد حافلة (رغدان-صويلح)  الى جبل عمان ببطئ شديد ومن طرق متعددة تختلف باختلاف خط "الحافلة" الا انها كلها تصل في نهاية المطاف إلى "صويلح" وهذا ما يهم (ل.ش) وهو ينظر إلى ساعته وقد أذن منادِ أن التـاخير عن دوامه قد بدت ملامحه.

وهذه الحفلات الناقلة من شرق عمان إلى غربها تختنق بركاب الحمولة الزائدة "عَ الواقف", إلا أن (ل.ش) يحالفه الحظ غالبا بالحصول على مقعد فهو من أول الركاب في هذه الحافلة وليس على شاكلة الذين يركبون تباعا أثناء طريقها, ليبقى (ل.ش) جالسا يهز رجليه على مقعد الحافلة الضيق مالم يطلب منه الوقوف لتجلس مكانه احدى الفتيات أ كبار السن.

صويلـــح

النزول على المخرج الأول على دوار صويلح أمر مثير للاستغراب فالدوار غير مؤهل اطلاقا للتحميل والنزيل, إلا ان (ل.ش) حاله كحال الركاب الآخرين يقفز من الحافلة ناظرا يمنة ويسرة .

ينتقل (ل.ش) من المخرج  الأول الى المخرج الثالث, ليقف (ل.ش) مترصدا الحافلة خوفا وطمعا, خوفا من التاخر عن دوامه و طمعا بالحصول على مقعد سريع وتستغر مدة الانتظار هذه حوالي عشر دقائق تمضي كسنة مما يعدّ (ل.ش).

 

الحافلة الثالثة

تسرع حافلة مرج الحمام باتجاه الدوار الثامن لتأخذ عشرين دقيقة  في طريقها هذه,  تتوقف عند الدوار قرابة  ربع ساعة منتظرة حمولة اضافية من الركاب, وما ان تنتطلق في طريق المطار حتى يومئ (ل.ش) للسائق بالوقوف, فقد وصل الى مايبتغيه واستطاع عليه صبرا. 

التصنيف: اخبار, قصص اخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات