المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

محطات الإذاعة والتلفزيون في المدن النرويجية تعزز الديمقراطية المحلية

فردريك ستاد ـ عبدالله العضايلة

في قلب المدينة القديمة المحصنة بأسوارها المنيعة يقع مبنى الإذاعة والتلفزيون المحلي(NRK) لمدينة فريدرك ستاد، الذي أُسس في بدايات ثمانينات القرن الماضي ليكون من أوائل الإذاعات المحلية في مملكة النرويج، في مبنى يعود بناءه لعام 1893.

 اختيار الموقع على الرغم من حداثة المدينة الأساسية و سهولة التنقل فيها وكثافة السكان وحيث مؤسسات المدينة،  اعتبره مدير المحطة جون ماغنوس ليعكس أهمية المكان وعراقته وليبتعد عن كل ما من شأنه التأثير على الحرية والإستقلالية لأداء المحطة، المبنى الذي لا يمكن لزائريه أن يصلوا اليه الاّ عبر قارب ينقلهم من ضفة نهر  الجلوما من المدينة الجديدة الى القديمة (Old Town) .

فريدرك ستاد الأنموذج الحي للحكومات المحلية في النرويج (Local government)، وتأكد ذلك جلياً بعد زيارة محطة الإذاعة والتلفزيون التي تنقل الأخبار وتناقش قضايا المدينة وتستبقل من سكانها آراءهم وشكاويهم ونصائحهم.

الداخل الى المحطة يشاهد صوراً للموظفين والصحافيين العاملين فيها لتكون رسالة تشجيعية لهم بأنهم حماة الكلمة ورعاة الحرية لينقلوها الى الشعب ويستقبلوها منهم.

الأداء هناك غير مرتبط بعدد الموظفين، ولا يمكن للزائر أن يرى تكدساً ولا بطالة مقنعة لموظفين يملأون المكاتب دون عمل، 49 موظف من بينهم ثلاثون صحافي عدد الموظفين في المحطة، من مراسلين في الميدان ومحررون، وتحدث مدير المحطة عن كيفية اختيار الصحافيين بعد خضوعهم لامتحانات ومقابلات شخصية من الصحافيين القدماء ومنه شخصيا.

ليس مستبعدا أن تجد مُقدم البرامج الإذاعية لوحده في الاستديو معداً ومخرجاً وفنياً للصوت، في مكتب بسيط مجهز جيداً بالمعدات، وأكثر شيء يُفرح المذيع أو مقدم البرامج حين يجد قصة أو مخالفة تغضب الحكومة وتستفزها، ولن يتردد في إذاعة كل خبر أو قصة تعود بالنفع على المصلحة العامة.

"منذ ساعات النهار الأولى نبدأ عملنا في الإذاعة وحتى الساعة العاشرة صباحاَ" ومن ثم تبدأ البرامج والأخبار التلفزيونية، بهذه الكلمات حدد مدير المحطة أوقات الدوام للإذاعة والتلفزيون لأن المواطن يستمع صباحاً ويشاهد مساءً.

لا تكتفي المحطة بإذاعة البرامج التربوية وبثها للمواطنين فحسب وإنما التنسيق مع المدارس لزيارة المحطة التي لم يخلو مبناها من وفود الطلبة القادمين من المدارس المختلفة،  كجزء من التربية الإعلامية وتعزيز الثقافة الديمقراطية، التي ينبثق عنها التأهيل السياسي والإجتماعي والإقتصادي المتحضّر، وتأسيس الأُطر السليمة لأجيال قادرة على إدارة الدولة وبناءها بالطرق السليمة.

رسالة نصية قصيرة عبر الخلوي تُرسل إلى الحاكم المحلي والمسؤولين في حال الإستفسار عن معلومة أو قضية عاجلة كما يقول مدير المحطة، والتنسيق بأعلى درجاته مع مسؤولي المدينة، ولا يخلو أسبوع من زيارة الحاكم المحلي والمسؤولين في المدينة للمحطة واستضافاتهم لمناقشة قضايا المدينة.

ضريبة  التلفزيون تعادل 300 يورو على كل من يمتلك تلفزيون تدفع للحكومة الرئيسية في الدولة ومن ثم  تُخصص موازنة مستقلة للمحطات المحلية، وعلى الرغم من أن موازنة المحطة تأتي من الحكومة إلاّ أنها لا يمكن أن تضغط على سياساتها البرامجية أو التدخل في ادارة البرامج والمواضيع المقدمة والقضايا المطروحة، وليس من السهل أن يقبل صحافي بتلقي الأوامر الحكومية أو الحزبية التي تخالف قواعد الحرية والمسؤولية وقناعاته في خدمة المجتمع، لأن الجميع في النهاية يعمل لخدمة المواطن كما يقول مدير المحطة.

جميع البرامج التلفزيونية والإذاعية تركز على الأخبار المحلية للمدينة، وخُصصت برامج للجاليات الأجنبية في اللغة النرويجية، للحديث عن أحوالهم ومعيشتهم.

تُعتبر المحطة التلفزيونية والإذاعية في المدن من المُكملات الرئيسية للحكومات المحلية، وتعمل على تعزيز الديمقراطية عند المواطن ورفع مستوى الوعي لديه، من خلال اشراكه في الإطلاع على الشؤون المحلية وإيصال صوته، وزيادة معرفته بالعمليات والمؤسسات الحكومية، ومن شأنها ايجاد مجتمع متعاون يسعى للتطوير والتقدم،  ورفع وعي المستشارين المحليين والموظفين بحاجات المواطنين ومخاوفهم.

التصنيف: الميدان, سياسات عامة, ثقافات, تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات