المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

البدون في البادية الشمالية .. قبل تأسيس الدولة ولا يحملون جنسيتها




 البادية الشمالية ـ صالح الدعجة، احمد الدروع
وجوه اتشحت بلون صحراء البادية الشمالية، لكنها لاتحمل جنسية الأرض التي ولدوا عليها  وباتوا يعرفون اليوم بالـ " البدون".
يواجه هؤلاء صعوبات في الحصول على التعليم والصحة والتنقل، وسببُ عدم حصولهم على الجنسية كما يقولون أن آباءهم وأجداهم كانوا "بدواً رحل يتنقلون في الصحراء بحثاً عن الماء والكلأ ولم تكن الجسنية تعنيهم".
  يقدر عددهم بنحو 5 الاف شخص كما يقول النائب حابس ركاد الشبيب، غيرأن وزارة دائرة الاحوال المدنية ليس لديها ارقام محددة بخصوصهم وتقول ان عدد  الذين تقدموا للحصول على الجنسية من ابناء المنطقة 1497 طلب.
يتساءل مزيد الخالدي بمروارة  " كيف يربط مصير إنسان ومستقبله برقم؟ نحن بشر ولدنا على هذه الارض لكن المسؤولين لا يتعرفون بنا".
 ويضيف " أجدادنا كانوا بدوا رحل لا تهمهم الوثائق كانوا يجوبون الصحراء بحثا عن الماء والكلأ(..) رحولوا عن هذه الدنيا  وتركونا  بلا هوية او جنسيه".
 يشرح  الخالدي تفاصيل رحلته منذ عام 1988 بين اروقة الدوائر الحكومية، حاملا معه استدعاءات وبعض  من شيوخ ووجهاء قبيلته للحصول على الجنسية   ويقول " بعد كل هذا العناء منحوني جواز سفر مؤقت لم يسعفني في الحصول على شريحة خط خلوي".

قصة مزيد تلخص جانبا من التحديات التي تواجه نحو خمسة الاف شخص من ابناء البادية " البدون" وفقا لارقام نواب المنطقة الدكتور حابس ركاد الشبيب والدكتور ظيف الله الخالي.
بينما تقول  ارقام دائرة الاحوال المدنية ان عدد الذين تقدموا للحصول على الجنسية من ابناء البادية وصل الى نحو 1500 طلب لكنها لم تحدد عدد الاشخاص في كل طلب يقدم".
وغير بعيد عن منزل مزيد، يقف علي الخالدي أمام منزل منحه اياه احد المتبرعين، ويروي تفاصيل  معاناته اليومية جراء عدم امتلاكه لوثائق رسمية.
يقول الخالدي " أوقتفني الشرطة ذات يوم في منطقة الرويشد، طلبوا اثبات الشخصية فقلت لهم لا احمل أية وثيقة(..) فقروا  توقيفي في مركز الروشيد الامني، ونقلت بعدها الى المفرق ولم اخرج  من النظارة الا عندما قدم احد ابناء المنطقة ليعرف علي".
" اسجن لانني لا املك وثيقة" يقول علي، ويشير الى ان رحلته مع تقديم طلبات الجنسية بدأت منذ عام 1985 وفي كل مرة يرفض طلبه.
ويشرح" لا أحد يوضح لي أسباب، وكل مرة أتقدم بها يطلبون وثائق تعجيزية مثل فاتروة كهرباء او وصل مالي حكومي لاربعين عاما" ويتساءل بسخرية" هل البدو في بيت الشعر قبل ثلاثيون عاما يعرفون الكهرباء".
وفي منطقة زملة الامير غازي على بعد 110 كلم من العاصمة عمان، يجلس جاسم الغياث"73 عاما"  أمام خيمته المصنوعة من قطع الخيش، يحكي قصة أبناء عشيرة الغياث ممن لا يحملون الجنسية الأردنية.
وقال" شارك جدي في الثورة العربية الكبرى، وأنا ولدت على ارض منشية الغياث في الروشيد(..)  الاوراق لم تكن تعني شيئا للبدوي فهو يحزم امتعته وخيمته ويرحل عندما تجف البلاد".
وأضاف " في هذه الصحراء كان الأردني والسعودي والسوري كلهم يتنقلون سوية، لكن الحدود فرقت الناس ومن بقي في السعودية وسجل في سجل النفوس هناك اصبح سعودي ومن سجل في سورية اصبح سوري، اما نحن فبقنا هنا ولم نسجل في أي بلد ولا أحد يعترف بنا".
وعرض مشكلة أبنائه بالقول" بعد جهد كبير منحت الجنسية الاردنية عام 210، ولأن ابنائي تجاوزوا سن الثامنة عشر طلب منهم تقديم طلبات للحصول على الجنسبة بشكل منفصل" والمفارقة كما يروي" أن إبنه الكبير صقر أعطي الجنسية، ولم يمنح إبنه أحمد". الذي روى قصته مع الجنسية.
وقال  ان ابنه البالغ ماجد  البالغ من العمر 9 شهور وثقت جنسيته على شهادة الميلاد بانه "  سوري"، بينما وثقت جنسية ابنه يوسف  ابن الاربعة اعوام على انه "غير اردني /مكلف بإثبات الجنسية" .
وعندما سألنه ان كان فعلا سوري قال" لست سوريا، ووالدي وجدي ابناء هذه المنطقة الكل يعرف ذلك، لكن المشكلة ان الموظف يتصرف على هواه، ولأننا لا نملك وثقائق يسجل الجنسية كما يريد".
وحذر النائب في البرلمان ركاد الشبيب من "خطورة المشكلة"، مؤكدا أ، عدم حلها "يسيفاقم معاناة الناس ويزيد من مشكلهم".
وقال في البادية الشمالية هناك خمس الاف انسان لا يحملون الاوراق الثبوتية ولا يعترف احد بهم ويواجهون تحديات وصعوبات في كل تفاصيل حياتهم اليومية.
 وردا على سؤال فيما اذا كان الضغط الذي يمارسة النواب في هذا الملف من أجل تحقيق مكاسب انتخابية جديدة،  وقال " أعطوهم الجنسية ولن أترشح للانتخابات في المرة القادمة والمسؤول الذي يقول أنهم مواطني دول أخرى عليه أن يثبت ذلك".
وأضاف الشبيب:" قابلت جلالة الملك اكثر من مرة وطلب منه الإيعاز للجهات المعنية بحل قضية البدون وجرى تشكيل لجنة في دائرة الاحوال والجوازات من اجل النظر في هذه القضية".
ويؤكد الشبيب ان الجواز المؤقت الذي منحته الجوازات لبعضهم "لا يحل المشكلة " مستهجنا في الوقت ذاته أن يعامل البدون بنفس الآلية التي يتم التعامل بها مع قضية أبناء الأردنيات ".
عضو اللجنة التي شكلت عام 2012 راشد الشوحة قال ان اللجنة تدرس بعناية القضية وفق شروط محددة ولا تمنح الجنسية .
وقال الشوحة :" اللجنة تلقت زهاء 1497 طلباً وقامت بالتنسيب للجهات المعنية للنظر في طلب 470 طلب أستوفت متطلبات التي وضعتها اللجنة.
 وقال خلال عمل اللجنة اكتشفنا وجود أشخاص يحملون وثائق سورية وعراقية وسعودية، لكنه استدرك وقال هناك "اناس لديهم طلبات منذ عام 1985 ومنهم من انطبقت عليهم الشروط".
ونفى الشوحة أن تكون الطلبات والاشتراطات "تعجيزية"، قائلا أن ما يطلب هو إثباتات تؤكد صحة إقامة الشخص في المنطقة وعلى الأرض الأرنية سواء فواتير رسمية أو شهادات دراسية تعزز بشهادة من شيخ العشيرة ومختار المنطقة تثبت ان الشخص من أبناء عمومتهم.
وأكد الشوحة ان "قضية هؤلاء لأول مرة تدرس بهذه الآلية من أجل حل المشكلة".
وعن منح جواز السفر المؤقت لبعض من انطبقت عليهم الشروط اكد الشوحة انه جاء لاغراض التسهيل لكنه  من الممكن ان يسهل الحصول على الجنسية في المستقبل.
بدوره انتقد عيسى المرازيق رئيس وحدة الرصد والشكاوي في المركز الوطني لحقوق الانسان تعامل الدولة الاردنية مع قضية البدون مستندا في ذلك الى العهود والمواثيق الدولية التي وقع عليها الاردن  والتي يجب ان لا تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان .
واستشهد المرازيق بالعهد الدولي لحقوق الانسان الذي وقعه الاردن والذي ينص على"الاعتراف بالشخصية القانونية للشخص, وأهم شرط للاعتراف بالشخصية القانونية للشخص منحه الجنسية".
واستغرب المرازيق من قيام  دئرة الاحوال المدنية بمنح بعض هؤلاء  مسميات وجنسيات  قد تعمق المشكلة، وقال وقال ان بعض هؤلاء حين يتوجهوا الى تسجيل موالديهم الجدد في الاحوال المدنية توضع لهم دون اي سند او وثيقة الجنسية سوري او عراقي او بلا او مكف بتحديد الجنسية.
وبين أن المركز الوطني استقبل 79 شكوى حول هذه القضية قبل عامين، لكن القضية لم تحل حتى الان ودعا الى ضرورة أن يوضع اطار منهجي واضح لحل مشكلة هؤلاء حتى لا تبقى عالقة وتعمق من "مأساة  البدون الانسانية".
 

   





التصنيف: اخبار, تحقيقات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات