المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المنشطات الجنسية..انتشار على الملأ استعصى على الرقابة

رائدة حمرة، هديل شقير، رقية الظفيري

 

كان الحديث بحذر وفي الخفاء عن إمكانية الحصول على المنشطات الجنسية، إلى أن انتشرت واصطادت عيونُ الناس تواجدَها في المتناول باستغرابٍ يزداد حين تتوالى الأخبار من مثل: "أحد الباعة يعرض المنشطات الجنسية على بسطة أمام الملأ بعد صلاة ظهر يوم الجمعة في ساحة المسجد الحسيني".
نحو منطقة وسط البلد، وتحديدا أمام الجامع الحسيني، توجه منفذو هذا التحقيق من معهد الإعلام الأردني لمعاينة أماكن وجود هذه المنشطات الجنسية. أمام الجامع عشرات المحال التي تبيع بضائع عادية كالكتب، والإكسسوارات، والألبسة والعصائر وغيرها ، بدأت الأمور طبيعية، الأمر الذي يدفع للاعتقاد بأنه لا توجد هكذا منشطات، إلاّ أنّ وجود شاب مع طالبات المعهد كان أمرا مفيدا، حيث تمّت الاستعانة به لشراء هكذا منشطات بالخفاء.

توجّه الشاب الذي نسميه "أحمد" إلى صاحب إحدى البسطات، وسأله بشكل غير مباشر وبصوت منخفض ملمحا عن حاجته للمنشطات التي سماها "فيتامين أو أفلام كرتون"، ابتسم البائع لمعرفته سريعا غاية الحقيقة  "المنشطات الجنسية".

البائع قال لأحمد إنّه لا يبيع المنشطات، لكنه أشار عليه أن يذهب إلى البسطات العشوائية التي تنتشر في منطقة بنك الإسكان وسط البلد، حيث تنتشر البسطات التي تبيع في ظاهرها سلعاً معتادة، كالسيديهات والأفلام، أو الملابس الداخلية، وألعاب الأطفال، في الوقت الذي يخفي فيه البائع المنشطات الجنسية في مكان ما، تحت البسطة الظاهرة أو في مكان قريب من البسطة.

توجه أحمد نحو هذه البسطات في منطقة بنك الاسكان، وفعلا وجد صنفاً من المنشطات الجنسية اسمه "النملة السوداء" ويبلغ ثمنه 8 دنانير يحتوي على أقراص صغيرة بيضاء، تشير كل علبة من هذه العلب إلى أنّها منشطات جنسية تبعث في الرجل الراحة والقوة الجنسية.

اشترى أحمد علبة واحدة من بائع، وهو شاب عشريني، كما عرض عليه هذا الشاب أن يشتري فيلما جنسيا بسعر دينار اسمه "كرتون".

صوّر أحمد هذه العلبة كدليل على شرائه لها، بعيدا عن أعين باعة هذه المنشطات.

يدل وصول المنشطات الجنسية إلى البسطات لتصبح في متناول الجميع على أن "الحصول عليها يتم من خلال مصادر غير مشروعة، كالتهريب أو سرقتها من قبل بعض الأشخاص، لبيعها بأسعار قليلة"، بحسب باعة ومشترين.

الأمر الذي اتفق مع ردّ (..)، أحد الأشخاص الذين استعملوا المنشطات الجنسية لفترة، إلى أن عدل عن ذلك، حين بادره فريق التحقيق بسؤاله "من أين تحصل عليها؟"، إذ أوضح أنّ الأدوية التي تباع في الصيدليات تتطلّب وجود وصفة طبية لا يصفها الطبيب إلاّ عند معاينة المريض والتأكد من معاناته من الضعف الجنسي، أما في حالة شراء المنشطات دون الرجوع للطبيب، كحالة (..)، فهو يلجأ للأنواع الأخرى التي يتم تهريبها الى داخل البلد ومن ثم توزيعها على الباعة الذين يتعاملون بهذه المواد.

وذلك ما تؤكده أقوال صاحب إحدى البسطات، الذي رفض ذكر اسمه، والذي يوضح أن جاره في البسطة، والذي يبيع المنشطات الجنسية، طلب منه عدة مرات أن يشاركه في بيع المنشطات، التي يحصل عليها من أحد الموزعين، الذين يهربونها، ولكنه رفض ذلك، وأوضح أنّ البسطات التي تبيع المنشطات معروفة وتمت مداهمتها أكثر من مرة، لكن تواجدها مستمر في وسط البلد، حيث تكثر البسطات والأكشاك وتضعف الرقابة. 

وأضاف أنّ هذه المنشطات تباع كذلك في محلات العطارة ومحلات بيع المستحضرات العشبية، بأشكال وأسعار متنوعة.

 "أسعارها تختلف حسب فعاليتها وبلد المنشأ, حيث توجد أنواع صناعة ألمانية وأخرى إنجليزية، وهذه غالية الثمن حيث يصل سعر الحبة الواحدة 45 دولارا, أما الصيني والآسيوي فتصل أسعار بعضها إلى 2,5 دينار"، حسب (..)، الذي أوضح: "النوع الهندي هو الأفضل حسب تجربتي, ولكل واحد تجربته الخاصة, يعني يوجد اشخاص تفضّل الألماني أو الإنجليزي وهذا حسب تجربة الشخص الخاصة.  جميعها تاتي تهريبا من عدة دول وتباع على البسطات، سابقا كانت سرية والان اصبحت موجودة علنا".

حبوب زرقاء أو صفراء, بخاخ سبري, علكة, شراب, أو جل، تختلف أشكالها لكنها غالبا ما تتشابه في الفعالية، يقول (..): "يوجد نوع به أربع حبات و آخر حبة واحدة, مثلا، لا تؤخذ على معدة فارغة ويستحسن مع الاكل, وتؤدي مفعولها بعد نصف ساعة ليصبح كالحديد، وعند زوال مفعول المنشط يعود متناولها إلى حالته السابقة، مما يستدعي أخد حبة أخرى ليعود إلى الشعور بالقدرة الجنسية العالية".

وصولاً إلى معلومات من مجربين أجرينا مقابلتين مع عميد طيار (رافد ) وأحد السائقين يدعى سامي عيد ( ).

نحاور العميد الطيار:

-سبق وقلت لنا أنّك تناولت المنشط الجنسي مرة وشعرت "بخدر في خلفيتي وبعدها لم أستطع الانتصاب". تُرى لماذا لجوءك إلى المنشطات الجنسية؟

أحيانا يكون بسبب الامراض مثل السكري, وكذلك لعدم القدرة على مجارات المرأة الفايعة او ( الجنسية) واشباع الرغبة باكثر عدد من عمليات المجامعة.

-كيف تحصل على هذه المنشطات؟

الذهاب الى الاطباء والتحايل عليهم بدعوى عدم القدرة على الانتصاب, وهذه للمواد التي تباع بالصيدليات لكن وجوب وجود وصفة طبية, اما الانواع الاخرى فيتم تهريبها الى داخل البلد وبعد ذلك توزيعها على الباعة الذين يتعاملون بهذه المواد.

-كيف يتم تناولها، وفقا لماذا؟

تأخذ حسب فعاليتها, يوجد نوع به اربع حبات و آخر حبة واحدة, لاتؤخذ على معدة فارغة ويستحسن مع الاكل, وتؤدي مفعولها بعد نصف ساعة ليصبح صاحبها كالحديد, لكن بعد القذف يصبح بدون احساس.

-ما هي أسعار هذه المواد كما تباع في شكل غير شرعي؟

اسعارها مختلفة بحسب فعاليتها ومنشأها, حيث توجد انواع صناعة المانية واخرى انكليزية وهذه غالية الثمن حيث يصل سعر الحبة الواحدة إلى 45$, اما الصيني والاسيوي فتصل اسعار بعضها الى 2,5 ليرة.

-ما هي انواع هذه المنشطات واشكالها المتوفرة في الاسواق؟ هناك عدة انواع منها الحبوب زرقاء او صفراء, بخاخ سبري, علكة, شراب, جل. سابقا كان يصعب الحصول عليها اما الان فاصبحت متوفرة على الارصفة وفي مكانات معروفة للجميع.

-ماهي الاعراض السلبية والايجابية عند تناول هذه المنشطات؟

الايجابية: الشعور بالقدرة الكاملة لتصبح كالاسد في ليلتها, يريح المرأة تماما ويجعلها تشعر بالسعادة حتى تنام قريرة العين بعدها, يقلل من المشاكل العائلية. السلبية: عند انتهاء القذف يصبح وجوده وعدمه سواء, له تأثيرات على مرضى القلب, تؤدي الى الوفاة في بعض الاحيان لمن هم فوق سن الستين سنة.

في لقاء آخر، نسأل السائق سامي عبد عن طريقة استخدام هذه المواد والمدة الزمنية لنتائجها، فيقول: "نأخذها قبل 45 دقيقة من المجامعة وعلى معدة ممتلئة".

ومن إيجابياتها إمكان المجامعة لأربع مرات في الليلة, مما يبعد المشاكل بين الزوجين.

أما سلبياتها فهي تؤثر على الانتصاب من خلال الاستعمال, وتؤثر على مرضى القلب والذين يعانون ارتفاع في ضغط الدم, لذلك كبار السن يتناولونها مرة واحدة فقط.

وجوابا عن سؤالنا عن أنواعها وكيفية الحصول عليها، قال: "النوع الهندي حسب تجربتي, ولكل واحد تجربته الخاصة, يعني يوجد اشخاص تفضل الالماني او الانكليزي وهذا حسب تجربة الشخص الخاصة. يوجد انواع يمكن الحصول عليها من الصيدلية وانواع اخرى تأتي تهريباً من عدة دول هذه تباع على البسطات وسابقا كانت سرية والان اصبحت موجودة علنا."

 كلمة الطب

وبين أثرها الذي يغري باستعمالها يتناسى الكثيرون تأثيرها على مرضى القلب، إذ تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، خصوصا لمن هم فوق سن الستين سنة.

"عدم إدراك الشباب للمخاطر الصحية للمنشطات قد يصيبهم بسكتة قلبية مفاجئة تودي بحياتهم، ناتجة عن توسع في شرايين القلب وهبوط في الدورة الدموية"، حسب رئيس قسم القلب في مستشفى البشير د. فخري العكور.

ولم ينكر العكور أن هذه الظاهرة باتت تنتشر بين شباب من 13 – 18 عاما، يستعملون منشطات رخيصة الثمن من الهند وبنغلادش والصين، تحتوي على شوائب كيميائية غير معروفة، لافتا إلى احتمال إصابتهم بقصور وضعف في وظائف الكلى، وضعف في النظر، واضطراب الجهاز الهضمي، إضافة إلى اعتياد الدورة الدموية على هذه المواد ما يؤدي إلى عجز جنسي لديهم.

ويستدعي ذلك، بحسب العكور، إلى الإسراع بإعداد دراسة وطنية علمية تحدد أسباب الوفيات المرتفعة بجلطات قلبية فجائية بين الفئات الشبابية الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاما، إذا كان من أسباب الوفاة تناولهم حبوبا منشطة بدون نصيحة طبية، فضلا عن الأسباب النفسية والاقتصادية الأخرى.

الناحية الحقوقية

عادة ما تبرز أسئلة حول مصدر تلك المنشطات، وكيفية الحصول عليها، وهل هي صالحة للاستهلاك البشري، أم مجرد منشطات منتهية الصلاحية، يتم التلاعب بتواريخ إنتاجها وانتهائها.
منذ العام 1975 يسري مفعول إعلان أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحثت فيه الدول كافة على ضمان سائر أشكال الحماية والسلامة العامة والجسدية لمواطنيها.
ولما كان بيع المنشطات الجنسية وانتشارها على الملأ، دون رقيب أو حسيب، ودون أي التزام بأدنى درجات حفظها وتخزينها، كان لا بد من توجيه الناس للابتعاد عنها حفاظاَ على سلامتهم العامة والجسدية، كمنطلق من منطلقات حقوق الإنسان، التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية.
وتنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ "لكل شخص الحق في الحياة وسلامة شخصه".
تداول المنشطات بصورة مخالفة وعلى الملأ، وبلا وصفات طبية، ووسط غياب شبه كامل للرقابة الرسمية، ليس مخالفة قانونية فقط، بل إنه يخالف مواثيق وعهود حقوق الإنسان الدولية.
إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في المادة (12) منه، على "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، إضافة إلى تحسين جوانب الصحة البيئية والصناعية للإنسان".

وفي هذا السياق أوضح مدير المؤسسة الغذاء والدواء د.هايل عبيدات إن هناك مراجعة مستمرة لتسجيل الأدوية، مؤكدا أن المؤسسة تستقبل أي شكوى ليصار الى متابعتها، ومشيرا إلى أن "الأجهزة الأمنية ومفتشي المؤسسة اعتقلوا مؤخرا شبكة أسيوية يتزعمها شخص صيني تقوم بإستيراد مستحضرات على مكملات غذائية تدخل في مكوناتها مواد منشطة جنسيا ويتم بيعها لطلبة المدارس في شرق العاصمة عمّان بأسعار زهيدة".

 

إحصاءات

أنفق أردنيون نحو مليون و579 ألفا و996 دينارا على أدوية الضعف الجنسي، بحسب إحصائية صادرة عن المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية للعام 2011، في حين يبلغ إنفاق العرب الإجمالي على هذه الأدوية أكثر من 10 بلايين دولار سنوياً.

 

التصنيف: اخبار, تحقيقات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات