المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

العنف الجامعي: ظاهرة أم واقع حال؟

 

شيخة المسماري - تقى أبو راضي

 

قد يتبادر للجميع الكثير من الأسئلة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : من هو الضحية ؟ إجابة هذا السؤال تضاعف حجم الخطر الذي يتحدث عنه المجتمع حيث أن القتل والموت المفاجيء الذي يباغت أبرياء كل ذنبهم أنهم مروا في ذات المكان والوقت الذي بدأت في المشاجرة بين مجموعة من الطلاب كان سببها بسيط لا يذكر إلا القوى الاجتماعية والعشائرية تتسيد الموقف ليتشابك  الجاني بالمجني عليه ويشارك المارة باسم الفزعة .

تعتبر الجامعة منارة للعلم وتنمية للعقل، وهي مرحلة تؤثر بشكل أو بآخر في تطوير وصقل شخصية الطالب الجامعي إلا أن هذا الطالب بات لا يلتفت إلى دور وأهمية الجامعة كمؤسسة تعليمية ، بالمقابل وجهت العديد من الاتهامات واللوم لهذه المؤسسة التعليمية لما يجري في حرمها وأروقتها وساحاتها .

أوضح فاخر  دعاس  للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة " ذبحتونا " في التقرير السنوي الثالث  حول واقع الحريات الطلابية في الجامعات وكليات المجتمع الأردنية من الفترة ( 2009 – 2010 ) : أن نتيجة لسياسة تهميش الاتحادات الطلابية الموقعية ونتيجة لقوانين وأنظمة تقمع حرية العمل الطلابي عززت ونمّت ظاهرة العنف الجامعي  لتصبح هذه الظاهرة سمة أساسية من سمات الجامعات الأردنية . 

قال   دعاس  : "العنف الجامعي ما هو إلا نتاج طبيعي لتقييد الحريات الطلابية وضرب الحركات الطلابية ولإيماننا بأننا أمام ظاهرة حقيقية تستحق الوقوف أمامها والعمل على علاجها بالاعتراف بوجودها .

وأضاف : ما يحدث في الجامعات وخاصة في الفترة الأخيرة هو استمرار لسياسة الحكومة في القضاء على الحركات الطلابية بعدما كان تكتيك الحكومة سابقاً إضعاف هذه الحركات، كما أن هذا المستوى من القمع والترهيب لن يؤدي إلا إلى  خلق جيل من الشباب الخائف، وغير القادر على الإبداع، بل وتحويل ظاهرة العنف التي أدت لانحدار الوعي الطلابي الناجم عن قمع الطلبة إلى كارثة العنف الإقليمي والعشائري والقبلي .

تقف بيداء وصديقتها بعد انتهاء امتحانها لتستعد للخروج حتى تباغتها رصاصة لتصيب يدها وهي تحاول استيعاب ما حصل قائلة : لم أشعر بالرصاصة وهي تدخل في يدي حتى رأيت يدي تنزف دماً حتى علا صراخي وصديقتي التي حاولت الاستنجاد بعمادة الجامعة لنقلي إلى المستشفى لتلقي العلاج .

تابعت بيداء : حقيقة أتمنى أن تختفي مثل هذه الظواهر السلبية المسيئة إلى الجامعة، والمتسببة بالأذى للطلبة، فأنا لم أكن جزءاً من تلك المشاجرة ولم أرها لكني أصبت برصاصة طائشة كادت أن تسبب شلل بيدي لولا إرادة الله تعالى التي جعلت إصابتي بسيطة حيث لم تصب الأعصاب لكنها أفزعتني وأقلقت أهلي .

وشكلت النزعة الجهوية الى ان النزعة الجهوية والعشائرية شكلت النسبة الأعلى لسبب المشاركة في المشاجرات تلتها مساعدة الصديق ثم أسباب أخرى.

وسجل العام 2011 عدد المشاجرات الأكبر بمجمل 88 مشاجرة حيث بلغ غدد المشاجرات في الجامعات الأردنية ( الرسمية والخاصة )ما مجموعة 296مشاجرة خلال فترة الدراسة 2010 -2013  وبنسبة مئوية بلغت 74% وبلغ عدد المشاركين في المشاجرات في الجامعات الأردنية  (الرسمية والخاصة ) ما مجمله 3999 وكان العام 2011 هو الأكثر بعدد المشاركين بـ 1331 مشارك .

كما تشير الدراسة إلى أن قوات الأمن العام والدرك تدخلت لفض المشاجرات داخل الجامعات 43 مرة ، وذلك بطلب من إدارات الجامعات الرسمية والخاصة، وعليه تم اقتراح منح الضابطة العدلية  للحرس الجامعي التي تقف قد التنفيذ عند قرار مجلس الأعيان، وقد حظي القرار بقدر من التأييد والمعارضة لدى صدوره من قبل مجلس النواب الأردني .

وقال خميس الزبيدي مدير الأمن الجامعي بالجامعة الأردنية : إن ظاهرة العنف الجامعي في الجامعات الأردنية، ترتبط بأسباب وخلفيات اجتماعية وسياسية واقتصادية تراكمية ، وهي بالتالي تنعكس على مختلف نواحي الحياة العامية على المواطن بشكل عام والطالب بشكل خاص .

أما عن موضوع إقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية، فعلق الزبيدي : جاء القرار ثمرة لمطالبات مستمرة منذ سنوات عديدة لإقرار مثل ذلك البند في قانون الجامعات الأردنية ، بعدما بات العنف الجامعي ظاهرة مقلقة تستحق الوقوف على أسبابها .

وعلى مدى السنوات الماضية فإن مديرية الأمن الجامعي في الجامعة الأردنية –كما قال الزبيدي- تقوم بالتدخل لإنهاء أو فض اشتباكات بين الطلبة مما يؤدي إلى الحد من أعمال العنف في الجامعة .

 

ولم يتم الإشارة من قبل إلى علاقة المشاجرات بالتحصيل الأكاديمي في الجامعة، حيث أظهرت الدراسة أنه كلما نقص المعدل الأكاديمي زادت احتمالية مشاركة الطالب في المشاجرة، ويشهد لجامعة سمية والألمانية والتكنولوجيا بقلة المشاجرات نظراً لسياسات الجامعة في قبول المعدلات المرتفعة والاهتمام بنوعية الطلبة المنتسبين .

 وحول أشكال العنف لدى طلبة الجامعات، قالت الدراسة أنها "المشاغبة داخل المحاضرة بنسبة11%، والتحقير باستخدام الألفاظ النابية 2.12%، وإتلاف ممتلكات الجامعة 3.13%، وإحضار الآلات الحادة أو أي أداة يمكن استخدامها في إعمال العنف 2.14%.

أما عن الدوافع الكامنة وراء العنف الطلابي، فقالت الدراسة أنها تعود للتعصب الجهوي والقبلي %62.2، والى عدم التكيف والانسجام مع الحياة الجامعية والشعور بالانطواء والاكتئاب 2 %2، والشعور بعدم المساواة في تطبيق القوانين والأنظمة %51.7، والشعور بوقت الفراغ%42.2، ومشاهدة الأفلام المثيرة للعنف والرعب %31.2، أو التعليق على الجنس الآخر 60 %.

ومن الحلول  المقترحة في محاولة القضاء على ظاهرة العنف كي لا تنقلب واقع حال، أوصى أكاديميون بتعديل أسس القبول الجامعي وحصرها بالمتفوقين فقط وتشجيع الحوار بين الطلبة بالأسلوب الحسن وعلاج القضايا الطلابية عن طريق وسائل الإعلام بصورة جدية، وتقليص الهوة بين المدرس والطالب وزيادة الأمشطة الطلابية ودعمها لملء أوقات الفراغ والتنفيس عن الطاقات الكامنة، وزيادة البحث العلمي لدى طلبة الكليات الإنسانية وتشجيع الطلبة على المشاركة والانضمام لمجالس الطلبة والأندية الطلابية .

التصنيف: سياسات عامة

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات