المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تدوير النفايات ، مهنة للعاطلين عن العمل في ظل غياب أمانة عمان

 

ليث الشرعة وممدوح ابو الغنم


محمد رفاعي، شاب لم يجد عملاً بعد أن ترك المدرسة، فاتجه إلى النفايات ليجد ضالته في عيش كريم، يدر عليه دخلاً يسد حاجته، لكن هذا العمل غير مقبول في المجتمع المحيط، حيث ثقافة العيب تجعل يتجه إلى حاويات القمامة ليلاً ومتخفياً .

 الظروف الاقتصادية الصعبة جعلت العديد من المواطنين، "ينبشون" في النفايات فوجدوا فيها مردود مالي جيد كما يقول رفاعي، "المردود المادي جيد، لكن العمل في النفايات غير مقبول في المجتمع، لكن العمل بالنسبة لي ليس عيباً مهما كان، لكن المجتمع لا يرحم ".

ويعتبر التخلص من النفايات بكافة أنواعها قضية شائكة في أمانة عمان الكبرى، المسؤولة عن عملية جمع النفايات والتخلص منها، وذلك للزيادة الهائلة في الاستهلاك، وزيادة أعداد السكان نتيجة لزيادة اللجوء السوري إلى الأردن خاصة في السنوات الاخيرة حيث بلغ حجم النفايات لعام ٢٠١٣ نحو ٧٧١ ألف طن، حسب تقارير أمانة عمان.

وتبلغ نسبة التدوير لنفايات عمان صفراً في المئة، كما يقول المدير التنفيذي للمناطق ورقابة الإعمار المهندس عماد الضمور، معللاً ذلك بأن الوعي المجتمعي ما زال ضعيفاً او حتى معدوماً بقضية التدوير من الناحية البيئية، مشيراً إلى أن التدوير لا بد أن يبدأ من المنزل، كذلك عدم وجود حاويات مخصصة لفرز النفايات موزعة في مناطق الأمانة.

يعترف الضمور "أن النفايات تعتبر كنزاً لمدينة عمان وللأردن إذا استغلت بالشكل السليم، لكن المشروع بحاجة إلى رأسمال كبير، رغم أن العوائد المادية ستكون كبيرة بعد تطبيق المشروع بفترة وجيزة"، كما أنه لا بد من خصخصت المشروع -إذا طُبق- كي تكون عملية التدوير كفؤة.

إحصاءات أمانة عمان تبين أن النفايات تحتوي على ٢٣٪ بلاستيك، وورق وكرتون ٢٢٪، اما المواد المعدنية والزجاج والمنسوجات تشكل ٧-٨٪،ونحو ٤٧٪ للمواد العضوية  

شركة "تدوير" المختصة في معالجة النفايات في الإمارات والشرق الأوسط نشرت سلسلة دراسات تثقيفية في البيان الاقتصادي أوضحت أن صناعة إعادة التدوير تمثل تحدياً في المنطقة العربية، حيث تخسر الدول العربية نتيجة تجاهلها لإعادة التدوير، وفق إحدى الدراسات - نحو 5 مليارات دولار سنوياً، إذ إن الوطن العربي تبلغ مخلفاته حوالي 90 مليون طن سنوياً، في حين لو أنها نجحت في تطبيق برنامج وطني شامل لإعادة التدوير لكسبت المنطقة العربية من وراء إعادة التدوير سلسلة كبيرة من المكاسب ولكانت أنتجت 14 مليون طن من الورق، و2 مليون طن حديد، و75 ألف طن من البلاستيك، عدا عن القماش والمواد العضوية من إعادة تدوير تلك الـ90 مليون طن

وتواجه مدن العالم الكبرى، ومنها الدول العربية تحديات متعددة ذات صلة بإدارة شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي والنفايات البلدية، ورغم النمو المطرد في عدد سكانها، وما يواكب ذلك من نمو في الطلب على الموارد والطاقة والخدمات، نجح العديد من المدن في الدول الصناعية في تحويل بعض تلك التحديات إلى فرص أسهمت في تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية، وكانت الصدارة للإمارات ودبي على نحو خاص.


وتتمثل المشكلة بالنسبة لمدينة كعمان في أن النفايات الصلبة يتم التخلص منها في مكب الغباوي المخصص لهذا الغرض، كما أنه يتم وضع نفايات الزرقاء والرصيفة فيه، كما يقول مدير دائرة معالجة النفايات المهندس عمر عربيات، حيث " يشكل ذلك هدرا لموارد يمكن إعادة تدويرها أو استغلال مخزونها من الطاقة، ناهيك عن الآثار السلبية لتلك المعالجة على البيئة، نتيجة لتلويث المياه الجوفية والانبعاثات الغازية وتحديدا غاز الميثان الذي يتسبب في الاحتباس الحراري". 

ويتباين حجم النفايات المستخدمة لتوليد الكهرباء في الدول الصناعية وفقا للمساحات المخصصة للردم وتكلفة نقل النفايات، ففي الولايات المتحدة يستخدم 12.7 % فقط من النفايات الصلبة لهذا الغرض، فيما ترتفع تلك النسبة إلى مستويات أعلى في الدول الأوروبية، حيث تراوح بين 18% في بريطانيا و65 % في السويد، وتصل في سويسرا إلى 85 %، وهي الأعلى أوروبيا، حسبما جاء في تقرير الاستدامة البيئة العالمي. 

التصنيف: اخبار, تحقيقات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات