المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الأشقاء الأوروبيون

ليث الشرعه- فريدريكستاد

 

"لا حدود بيننا وبين أي دولة أوروبية –نحن جميعا أصدقاء لا بل اخوة- وليس لدينا سنة ولا شيعة, لا شرقي ولا غربي, لا نقيّم الناس ولا نحكم عليهم, الناس عندنا سواسية في النرويج!" هذا ما قاله "كروستوفر اسيار" احد ناشطي الحزب الديمقراطي في العاصمة النرويجية اوسلو.

وأضاف "كروستوفر": "ذهبت عام 2007 الى العراق" مع منظمة انسانية وكان من الصعب جدا التنقل داخل الدولة نفسها "العراق" آنذاك" ثم اطرق هنيهة وقال مبتسما:" ماذا دهاكم أيها العرب؟ أنتم أهل لغة واحدة ودين واحد وتحظرون على أنفسكم الانتقال منكم واليكم". 

"ان أحد أهم الحقوق الانسانية الأساسية هو حق التنقل فالكرة الأرضية ملك للجميع" هذا ما رد به عمدة مدينة فريدريكستاد "جون نيجارد" رادا على سؤالي له عن استغرابي من عدم وجود أي مناطق حدودية بين النرويج والسويد.

 

على الضفة السويدية للبحر المحاذي للنرويج لا وجود أبدا لأي حرس أو جيش أو حتى نقطة تفتيش, وهناك علم نرويجي يعانق سويديا على مبنى صغير بسمى مكتب الزوار.

سألت الموظفة الوحيدة هناك عن أي اجراءات واجب اتخاذها –وتحت أي ظرف- فأجابت "صوفيا": لا وجود لأي اجراءات, كل ما يتوجب عليك هو أخذ هذه الخريطة لتتعرف على هذه المدينة السويدية الجميلة "ستورمستاد" واعطتني اللخريطة.

 

واضاف العمدة الشاب: "ماذا سنستفيد اذا حرمنا السويديين من الدخول الى بلادنا, اذن ستقوم السويد بحرمان النرويجيين من الدخول اليها, ماذا سنكسب عندئذ؟ سننغلق على انفسنا وسنحرم ابنائنا من اختيار الارض التي تناسبهم وتروق لهم وسنبقى سجناء لثقافتنا الداخلية ولن نتقدم أبدا.

 

الجميع يعلم بأن كل الدول الاوروبية لا تتمتع بحدود برية ولا بحرية ولا جوية مع نظيراتها الاوروبيات الاخريات, فاي الماني او ايطالي يزور اسبانيا او فرنسا دون حاجة "لفيزا" او لموافقة امنية او تأشيرة عمل او غيرها، فالاشقاء الاوروبيون يتجولون في البيت الاوروبي الكبير  من اقصى غرب فنلدا الى ادنى شرق اسبانيا.
هذا ما خدش حيائي الجغرافي اثناء اختراقي الحدود البحرية السويدية بسهولة ودون ابراز اي وثيقة للعبور ودونما اي تفتيش او حتى متابعة.
مدينة "فريدريكستاد" (٩٠ كيلو متر غرب العاصمة النرويجية اوسلو) لها يخوتها وقواربها وعباراتها باتجاه المدينة السويدية "ستورمستاد."


ولا اي حاجز بين المدينتين الكبريين وكل منهما بلغة وجيش وعلم ولربما دين، ولا هناك عسس ولا حسبة، فكأنما اعطاهم الله ما لم يعطنا في بلادنا العربية ذات اللغة والدين الأوحدين.


انتقل يوميا بين النرويج والسويد دون ابراز اي وثيقة للعبور ودون حاجة لأي تصريح او لدفع ضريبة، هذا ما قاله يون امراكي احد ركاب اليخت المنتقل من النرويج الى السويد، واضاف امراسكي: ولماذا قد يكون هناك حواجز كلنا بشر ولنا حقوقنا في حرية الانتقال من والى اي مكان في هذا الكون الواسع.

 

النرويج والسويد دولتان كبريان تتمتعان كتاهما باقتصاد قوي, فلبرما نجنح للقول بأن حرية التنقل في بلدانهم أمر عادي ولا يؤثر باقتصادهم, وقد تمنع النرويج أبناء الدول الفقيرة من الدخول اليها بسياج من حديد, تماما كما يفعل الخليج باشقاءه العرب "الأردنيون والسوريون واللبنانبون والمصريون وغيرهم الكثير من أبناء جلدتنا العرب.

إلا أن الأمر على العكس تماما في أوروبا فهاهي النرويج العظمى تفتح كلتا ذراعيها للدول الأوروبية الفقيرة مثل رومانيا واستونيا وصربيا واليونان وغيرها من الدول الأوروبية الأقل دخلا من اسكندنافيا وغرب أوروبا.

تعثرت ببائع ورود روماني على أحد أرصفة "فريدريكستاد" ففاتحته بالانجليزية فلم يستطع الرد مبررا بتكلمة بالرومانية فقط!, أعرف القليل في اللغة الرومانية فاستطعت التفاهم معه بعض الشيء, وسألته عن ما اذا كان يعاني من عدم قدرته على التكلم باللغة النرويجية ولا حتى بالانجليزية, فاجابني "جيماتري": " الابتسامة هي اللغة أنا أبيع الورد ابتسم بوجوههم فيشيرون لي بأيديهم أن ما هو السعر, فأشير لهم بأصابعي بعدد" واختتم حديثه بابستامة بريئة: "كلنا بشر".

 

التصنيف: سياسات عامة, قصص اخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات