المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المستمثر الاردني أولا


صالح الخصيلات

 يريد الأردن جلب مزيد من الاستثمارات الخارجية لإنعاش اقتصاده عبر إقرار قوانين جاذبة للاستثمار يجري مناقشتها في مجلس النواب.

  وفي المقابل ثمة شكوى مريرة من قبل تجار أردنيين لتأخر صرف مبالغ لهم بعد صفقات أبرموها مع جهات حكومية.

مشكلة المستثمرين من الخارج لا تقل أهمية عن معاناة المستثمر الأردني فالخارجي يواجه بنية  تشريعه غير مستقرة، والمستثمر الاردني يجد نفسه مكبلا بروتين يومي وإجراءات دفعت الكثيرين لترك السوق بعد خسائر فادحة.

المشكلة أن الدولة تقول أنها تريد تنمية ودعم  المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتحفيز المبادرات الخلاقة، وعندما  يأتي وقت الفعل الجاد  تتأخر في دفع مستحقات أصحاب الشركات من عطاءات نفذوها منذ سنوات .

فمستحقات شركات  الأدوية والمستلزمات الطبية في المملكة على لحكومة بلغت 130 مليون لغاية اذار الماضي، ناهيك عن مبالغ اخرى في قطاعات، الإنشاءات والتعليم  وغيرها، والأنكى أن مطالب وشكاوى هؤلاء لا تجد من يصغي لها.

لا يمكن النظر الى القضية على أنها مبالغ لا تصرف، فتلك الشركات لديها مئات الموظفين والعمال والتزامات مع البنوك، فلصالح من يتم تدمير هؤلاء المستثمرين؟، ولصالح من يجري تدمير المستثمر الأردني الذي أصرَ على الاستثمار في بلده رغم معرفته المسبقة بحجم المخاطر وهامش الربح القليل وفي ظل ما يتحمله من ضرائب ورسم وجمارك.

على الجانب الخارجي، يتحدث مستمرون عرب عن تخوفات من الاستثمار في الأردن فثمة معيقات أهمها عدم وجود قانون استثمار موحد يتواءم مع متطلبات المستثمرين واحتياجاتهم المتجددة، وتعدد المرجعيات المعنية بالعملية الاستثمارية.

 والمثال على ذلك ابراج بوابة عمان في منطقة السادس التي منيت بخسائر فادحة بسبب تغير القرارات والإدارات في أمانة عمان والتي دفعت الشركة إلى إيقاف المشروع وتركه معلقا لا أحد يعرف مصيره.

على الدولة أن تبدأ بجدية بمعالجة الاختلالات التي تواجه المستثمر الأردني أولاَ، وأن تضع أسس وآليات لصرف مستحقاتهم فوراً فمن غير المعقول أن ندمر ما لدينا من استثمار ثم نبحث عن مستمرين خارجيين لن يقتنعوا ابداَ بإن الدولة التي لا تحمي مستثمريها ستحميهم.

تمتع الاردن باستقرار سياسي، وتوفر فرص ومميزات استثمارية مدعومة بقوى بشرية خبيرة، لا يكفي  فثمة دول أخرى في الاقليم لديها نفس المميزات وتتفوق على الأردن في مجالات الاعفاءات الضريبية والتسهيلات التي تقدم للمستثمر، ناهيك عن فروق شاسعة في كلف الإنتاج خصوصا فيما يتصل بموضوع الطاقة.

رأس المال جبان والمستثمر قبل أن يدخل السوق يدرس ويقرأ ويسمع أيضا من التجار والمستثمرين الأردنيين عن تعاطي الدولة معهم، فضلاَ عن متابعتهم للأخبار والتقرير التي ترصد لهم يومياَ عن وضع الشركات والاستثمار في الأردن.

لا نقلل من اهمية حراك البرلمان، لكن على نواب الشعب أن ينظروا بجدية إلى مشاكل المستثمر الأردني بموازاة عمل جاد لتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين العرب والأجانب.

Saleh_23@yahoo.com

التصنيف: شهادات, مواد راي

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات