المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مسجد عمره 568 عاماً

 

 

 

 

 

شيخة المسماري

يستوقف مسجد البدية كل مارٍ بالطريق الممتد بين مدينة خورفكان ودبا الفجيرة ، (ويبعد المسجد 38 كم شمال مدينة الفجيرة، وعن مدينة خورفكان 7 كم شمالاً، وعن دبا 25 كم جنوباً ) في دولة الإمارات العربية المتحدة، بناء صغير لكنه مختلف من حيث التصميم عن غيره من المساجد.

يقع مسجد البدية التاريخي، بالقرب من تل حجري صغير، يتكأ إلى الجبال فيما يصافحه البحر من الجهة الأمامية ، ويعد أقدم مسجد في دولة الإمارات .

بني من مواد محلية صرفة تضم الحجارة الكبيرة والصغيرة المسماة(بازلت)، واستخدم الطين المحروق كونه مادة رابطة للبناء، وسقف بأربع قباب تستند إلى عمود وسطي واحد، ما يميزه عن المساجد الأخرى القديمة والحديثة في الإمارات .

 يرى الزائر للمسجد تصميماً فريداً يتمثل بأربع قباب غير متساوية في الحجم، وكل قبة مكونة أصلاً من ثلاث قباب مركبة الواحدة فوق الأخرى، فهناك قاعدة القبة الكبيرة، ومن ثم قبة أصغر فثالثة ذات رأس دقيق، ويحمل القباب المتجاورة عمود وسطي رئيسي، فيما توجد أعمدة جانبية صغيرة أخرى، وتستند على قمة العمود الوسطي أسس البناء وقواعد سقفه التي تحمل القباب الأربع في نظام هندسي بديع ، وفيها فتحات يدخل منها الضوء وكوات للمصابيح .

قال الدكتور أحمد خليفة الشامسي مدير إدارة التراث والآثار في إمارة الفجيرة : ''المسجد ذو شكل مربع طول ضلعه 15 ياردة، وله باب واحد، ومحرابه يتكون من فسحة بطول ياردتين وعرض ياردة واحدة، فيما منبره مكون من سلم به ثلاث درجات''.

وأضاف الشامسي : أن المسجد ''يقع في باحة مفتوحة، محاطة بسور لا يزيد ارتفاعه عن متر ونصف المتر، مبني من الحجارة الصلدة، والطين، والتبن''.

مر مسجد البدية  بعمليات ترميم عديدة فقد رممت إدارة التراث والآثار المسجد، الذي بني عام 1446 ميلادية (عمره الآن 568عاماً)، وأعادت تأهيله كموقع سياحي بالتعاون مع قسم المباني التاريخية في بلدية دبي''، وقد  تم تقدير عمر المسجد استناداً إلى نتائج دراسة أجرتها إدارة التراث والآثار في الفجيرة، بالتعاون مع جامعة سيدني الاسترالية، خلال موسم التنقيب 1997-،1998 حيث تم أخذ عينات لمواد عضوية (فحم نباتي) من أسفل أساس جدران المسجد وأجريت عليها تحاليل كيميائية.

 

مازالت الصلاة تقام في المسجد الصلوات الخمس يومياً، وهناك إمام يؤم المصلين من أهالي المنطقة والمقيمين والزائرين باستثناء يوم الجمعة نظراً لصغر حجمه،وعدم قدرته على استيعاب عدد كبير من المصلين ، ولكن يعتبر شهر رمضان المبارك وقت الذروة من السنة بالنسبة للصلاة فيه، فضلاً عن إقامة وندوات دينية وتحفيظ القرآن .

ويتوافد على المسجد أناس من مختلف الأديان والمذاهب والجنسيات على مدار العام إذ يُعد المسجد بشكله المتفرد معلماً مميزاً للجذب السياحي .

وحول تسمية المسجد، بيّن الباحث في تاريخ و تراث الإمارات الدكتور فالح حنظل، أنه سمي بـ''البدية'' نسبة إلى القرية التي يقع فيها، وهي إحدى أكبر قرى إمارة الفجيرة، وتحيط بها قرى أخرى هي: الجبيل، حقبل، الطلاع، الفي، الحارة، لافتاً إلى أنه كان يطلق عليه اسم ''المسجد العثماني'' نسبة إلى فن عمارته، وهناك مساجد تشابهه في شكله المعماري في قطر وسلطنة عمان.

وأضاف حنظل، مؤلف كتاب ''معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة''، أن ''البدية لفظ مشتق من البادية والبداوة والبدو وكل ما يتصل بالبيداء من أسماء، وهي تعني بدا، أي ظهر وبان ووضح للعين''.

أكد الباحث ناصر حسين العبودي في كتابه « مسجد البدية» أن الإمارات تمتلك مواقع حضارية عديدة، ومخزوناً علمياً يساعد على فهم تاريخ المنطقة والشعوب التي جاءت إليها، مثلما تظهر طبيعة الحياة، ونمط الحضارة التي كان عليها البشر.

أشار العبودي في كتابه إلى بناء المسجد، فيبدأ بتخطيطه، واتجاه محرابه، ويصف شكله العام، وموقع بنائه بالنسبة إلى الجبل المجاور له، وكذلك مدخله الرئيسي، ومقاسات أضلاعه بالتفصيل، ويصل إلى النتائج التالية:

(تبلغ مساحة المسجد الكلية 5314 متراً مربعاً تقريباً، ويبلغ ارتفاع المسجد الكلي 5 أمتار منها 50, 3 أمتار للجدران، و50 ,1 متر لارتفاع القباب، وشكل المدخل مؤسس في الأعلى (نصف دائري) عرضه 30,1 متر وارتفاعه 10, 2 متر)، ويعتقد الباحث استناداً إلى بعض التحليلات لمواد بناء المسجد أنه بني عام 1446 ميلادي تقريباً.

التصنيف: ثقافات, تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات