المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

القمامة تشوه ملامح المدينة الرياضية

رقية الظفيري

المدينة الرياضية في عمان تكتسب ملامحها الجميلة من حدائقها الوارفة الضلال والدائمة الخضرة, فاشجار الصنوبر تملئ المدينة وكأنها غابة من عصر روبن هوود أو عصر الملوك القديم حيث الهدوء والسكون يلف المكان و لاصوت الا حفيف الاشجار, مكان رائع لكل من يعشق التأمل في الطبيعة ويحب التنسم بعبق الهواء الطلق في صباحات عمان الجميلة.

وبين هذا الفرح الذي يعج بالمكان وتلك والضحكات المتعالية تظهر مع مرور الوقت وحوش زاحفة شكلها يروع النفوس والعيون,وشيئا فشيئا يستمر توافد هذه الوحوش مع توافد العوائل ليستحل الشوارع الجميلة والارصفة النظيفة, ثم ليصبح تلالا مخيفة انها (القمامة),قمامة العوائل التي أتت لتستمتع باوقات سعيدة ثم تترك خلفها تلول واكياس متراكمة من القمامة, فتختفي الملامح الجميلة لتلك المناظر الطبيعية التي تحولت خلال ساعات الى مكب للقمامة.

ابو تيسير الرجل الذي يؤجر الدراجات الهوائية في المدينة يجيبني بعد ان سألته عن هذه الظاهرة فيقول: لو جئت قبل ايام لصعقتك مناظر اكوام القمامة التي كانت تملئ المدينة,ماترينه الآن لايساوي مانسبته 25% من ما كان عليه الامر قبل ايام, فسألته وكيف ذلك؟ قال لقد اجتمع العاملون هنا في المدينة, وذهبنا الى بلدية المنطقة واخذنا على عاتقنا جلب مايقارب من 25 عاملا لتنظيف المكان من اكوام القمامة, واستمر العمل في التنظيف لمدة ثلاثة ايام لنقل النفايات المتراكمة الى خارج المدينة الرياضية, ويصف ابو تيسير المكان قبل تنظيفه, بأن الناس كانوا لايستطيعون المشي او حتى الجلوس بين الاشجار لكثرة النفايات المتواجدة هناك.

اما عبد الله البائع في الكشك المجاور فيروي لي حادثة صغيرة مع احد الاشخاص الذي جاء ليشتري منه بعض التسالي كما يسمونها, ويصفه عبد الله انه تقريبا في الثلاثين من عمره جاء وابتاع من الكشك علبة ببسي وبعض الحلويات وعند انتهائه من شرب الببسي وأكل الحلويات قام برمي العلبة الفارغة واغلفة الحلويات على الارض, ويضيف عبد الله موضحا انه دائما يضع سلة كبيرة للنفايات على باب الكشك, وعلى الرغم من ذلك أبى ثلاثيني العمر ألا ان يرمي نفاياته على الارض, اما عبد الله فيقول لم احتمل المنظر فصرخت به مستنكرا لماذا ياأخي الا ترى كبر سلة النفايات امامك؟ فيجيبه الثلاثيني بكلمة (عادي) ويدير ظهره لعبد الله تاركا اياه يستشيط غضبا.

ارتفع صوت نسائي خلفي وانا اتمشى في حدائق المدينة الرياضية واتفقد اكوام القمامة التي خلفتها العوائل, التفت واذا بي أرى امرأة تمشي مع احفادها وابنتها وزوجها, أنبتهم بحدة لأنهم افرغوا كيس القمامة التي جمعت بها مخلفات التسالي التي أكلوها على الارض, فاغتنمت الفرصة سريعا والتقطت صورة لهم وهم يعيدون جمعها ووضعها في الكيس, ثم اتجهت اليهم والقيت السلام مع ابتسامة رضا لما فعلته هذه السيدة, قدمت نفسي بلطف وفاجأني ترحيبهم الحار وبالطبع بادروا بسؤالي عراقية انت؟ اجبت نعم, سألتهم عن رأيهم لما يرونه من مخلفات العوائل والتي انتشرت في كل مكان اجابتني أم محمد وهي من سكنة عمان: “ مبيصير هذا الحكي, شو خلوا لبيوتهم لما همه بيتصرفوا بهذه الطريقة في مكان راح يرجعولوا مرة ثانية!”, واسترسلت ام محمد في حديثها عن دور العوائل في عكس صورة سلبية عن بلدهم وبيوتهم وقالت بحزم :” والله انا مبدأي ابدأ بنفسك اولا”, كلمات جعلت الزوج ابو محمد يضيف:” لو ان الحكومة وضعت عقابا لكل واحد بيرمي الاوساخ في الاماكن العامة لأختلف الامر”, لكنه عاد وقال:” حتى الغرامات مابتنفع مع هاد الشعب ولا العقاب, لأنو ساعته راح يرفضوا يتعاقبوا علشان هاد من العشيرة الفلانية وهداك من العشيرة العلانية, لا لا ما بتضبط مع هاي الناس اي شي”, ثم سألتهم عن تقيمهم لدور عمال النظافة في المدينة الرياضية, ابتسمت ام محمد وقالت:” وينهم ياحبيبتي مين شايفهم الله يرضى عنهم”, وبادر ابو محمد بالقول, انهم ياتون عند الصباح لقوموا بعملهم ويرحلون, لكن ام محمد اعترضت بشدة واقترحت ان يقوم نظام عملهم بشكلشفتاتالأمر الذي وافق عليه الجميع للتخلص من مشكلة تكدس القمامة في انحاء المدينة الرياضية متنفس العوائل في عمان.

 

الملعب الخماسي: ملعب لكرة القدم مفروش بارضية صناعية, ويحتوي على ساحتين محاطتين بسياج عالي من الكونكريت ثم يمتد الى الاعلى يسياج من الاسلاك, يلجأ اليه العديد من الشباب على اختلاف اعمارهم يوميا لقضاء اوقات ممتعة مع لعبتهم المفضلة كرة القدم, ويقع مقابل ملعب البتراء في المدينة الرياضية, هذا الملعب خال من ابسط مقومات النظافة, الاوساخ تمتد على جوانب الملعب وبشكل لافت, ولما سألت مجموعة من رواد الملعب عن مدى اهتمام ادارة المدينة بنظافة املعب أجاب احدهم: " نأتي الى الملعب الخماسي كل يوم تقريبا ونرى هذه الاوساخ على حالها تماما", لكني سألته ان كانوا يساعدون في تنظيف الملعب كونه متنفسهم للعب ما يحبون من رياضة, اقترب مني احدهم وهو ابو محمد وقال :" نساعد ونحن على استعداد, لكن دعهم يضعوا سلات للقمامة 

التصنيف: الميدان, اخبار, تقارير

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات