المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مستثمرون في قطاع الإسكانات يختطفون أحلام الناس في امتلاك شقة العمر

غش في التشطيبات .. وبيع على المخططات

مستثمرون في قطاع الإسكانات يختطفون أحلام الناس في امتلاك شقة العمر

- صالح الدعجة، أحمد الدروع، عبد الطيف نجم

حلم راود عطاالله المناصير بامتلاك شقة تخلصه من نفقات الأجارات كما يقول، لكن  حلم العمر تحول الى كابوس مفزع بعد ان تعرضت اعمدة العمارة التي اشترى فيه شقته إلى تشققات .

يقف أمام البناية في منطقة مرج الحمام، ويشير إلى شقته متسائلا بغضب:" من يحمي المواطن  الغلبان؟ من سيعيد لي حقي، فالعمارة كلها مثار قلق من اشتروا فيها، الذين ينتظرون قرارات المحاكم في قضيتهم" .

وقال: "المواطن ليس فنياً، وهو دائما مغبون، يقع فريسة جشع بعض المقاولين فامتلاك شقة هاجس كل شاب.

وبنبرة من الاسى والحزن قال: "هذه البلد سايبة" وأضاف "والمواطن ليس أولوية للجهات الحكومية"، ويتابع "وقعت ضحية خدعت التسويق، والأسعار المغرية والنتيجة شقة في عمارة أيلة للسقوط أدفع اقساطها لعشرين عاماً".

حال المناصير تشخص مأزق مئات المواطنين، الذين اغرتهم شقق الإسكانية وتكبدوا ديونا طائلة، لامتلاك شقة يقول عنها المناصير(من برا رخام ومن جوا سخام).

وتعرضت البناية التي تعود لشركة الجعبة للإسكانات، في منطقة مرج الحمام لتشققات في اعمدتها، مما دفع صاحب البناية لإجراء ترميمات رفضها سكان البناية الذين توجهوا للقضاء للبت في قضيتهم .

 وفي محيط البناية المقامة على منحدر جبيلي بدت التشققات واضحة في الاعمدة، التي عمل المقاول على اخفائها واعادة ترميمها، كما ان ارضية مواقف السيارات  في القبو كانت متشققة ومنعت السيارات من دخولها  " لحين الترميم".

ويحمل عيسى نصراوين الجهات الحكومية وامانة ونقابتي المهندسين والمقاولين ووزارة الاشغال العامة والإسكان مسؤولية الغش في الإسكانات.

وأضاف نصراوين " صاحب البناية سارع باجراء ترميمات شكلية ليخفي العيوب، ويرفض التعامل مع المشترين بقوله "الحكومة تقول أن العمارة آمنه" .

 و أوضح:" نحن سكان هذه البناية تعرضنا لضربة قوية، والمشكلة أن تلك الجهات الرسمية اكدت أن البناية أمنه، رغم التصدعات التي طالت الأعمدة".

 وهو أمر ينفيه صاحب البناية، الذي قال:" إن ما حدث هو مجرد خط مجاري تسربت مياهه الى الاساسات، وأحدثت هبوطا ًفي أحد الاعمدة وجرى معالجته" .

ورفض اتهامات سكان العمارة، وأكد أن البناية أمنه وتقرير الجمعية العلمية الملكية يثبت ذلك .

 لكن المحامي عبدالله أحمد الذي يعد ملفاً بطلب من السكان لرفع قضية في المحاكم قال "ان لجنة مستقلة من مجموعة خبراء الهندسيين والفنيين والمقاولين والجهات الرسمية ستشكل لوضع تقرير يقدم للمحكمة المختصة".

 ورفض المحامي اعطاءنا نسخة من لائحة الدعوة " لان ذلك ممنوع في القضاء ويؤثر على سير القضية ويكشف جوانب الدعوة للخصم" كما قال.

في منطقة تلاع العلي، شقة لجمال الشمايلة، سدت شبكة الصرف الصحي فيها ما تسبب في رائحة كريهة تزكم الانوف في المكان.

يقول الشمايلة والحيرة في عينية "جمعت تحويشة العمر وبعت مصاغ زوجتي، لتأمين الدفعة الأولى في منطقة تلاع العلي، واقترضت من البنك مبلغا اسدده على مدى خمس وعشرون عاما لكن الشقة كانت ورطة كبيرة".

 

لم يمض جمال سوى  عام في " بيت العمر" ، لكن المفاجأت  بدأت  تظهر  واضحة كما يقول حين حصل "تماس كهربائي في غرفة المعيشة  كاد أن يحرق البيت  وعند الكشف تبين أن الأسلاك المستخدمة في التمديدات من أردأ الأنواع".

 وتابع اتصلت بصاحب البناية غاضباً وأخبرته عن المشكلة، فقال لي "بعينك الله غير الجدلة" وهذا والقول للشمايلة كبده 1700 دينار .

لكن المشكلة لم تنتهي بعد كما يقول، فالصرف الصحي أغلق أكثر من مره مما اضطره لخلع البلاط وتجديد الأنابيب.

محمد أحد المتضررين، مشهد شقته يكشف جوانباً من الغش، فجدار غرفة المعيشة  متصدع من الأعلى، وانقطاع متكرر في التيار الكهربائي بسب التآكل وتسرب المياه إلى داخل علبة الكهرباء الرئيسية، إضافة إلى تساقط دهان غالبية جدران المنزل بسبب الرطوبة.

يقول محمد: "كلفة الصيانة مبلغاً كبيراً، وبصراحة أنا بالكاد أدفع أقساط البيت الي رح أضل ادفعها 20 سنة لقدام"، ومع ذلك يؤكد محمد أنه لابد من إجراء إصلاحات عاجلة قبل أن يسوء الوضع بشكل أكبر مما هو عليه، حتى "لو اقترضت" كما يقول.

وفي البناية ذاتها، منزل إبراهيم، الذي تحدث عنه محمد بحكم الصداقة التي تربطهما، فلا شيء تغير عما عايناه في منزل محمد سو أننا انتقلنا من طابق لآخر، والشكاوى ذاتها تتكرر في كل مرة، غير أن إبراهيم أفادنا بإصراره على تقديم شكوى للمحكة ضد مالك البناية، وهو الأمر الذي يعارضه محمد، لأنه كما يقول: "هدول ناس ما بتعرف تأخذ منهم لا حق ولا باطل"، لكن إبراهيم يتبع في ذلك نظرية "ما بضيع حق وراه مطالب".

أساليب غش مبتكرة ينتهجها عدد من أصحاب الإسكانات، لتقليل كلف البناء كما يقول محمد جرار، مقاول يتولى بناية في منطقة شرق أبو نصير شمال عمان ويضيف "الغش يكون في مواد التشطيب، من تمديدات صحية وكهربائية وبلاط وهي امور مخفية لا يعرفها المشتري" .

وأوضح  أن الغش يكون في الحجر المستخدم، الذي لا يصلح للبناء لكونه يمتص الرطوبة ويدخلها إلى الجدران، ناهيك عن الأبواب والنوافذ التي يتم  شرائها بأرخص الاثمان.

وهو أمر يؤكده فني الكهرباء حسام الذي قال إن : "معظم الشقق الإسكانية فيها مشاكل في الكهرباء، فالأسلاك المستخدمة من الأنواع الرديئة تتسبب في سرعة حصول التماس الكهربائي".

أحمد عبد السلام صاحب معمل طوب شرق عمان، يشرح أساليب الغش في المواد المستخدمة في البناء ويقول: "يأتي مستثمرون في الإسكانات ويطلبون استخدام طوب منزوع الدسم، قليل الإسمنت لتقليل الكلف، وكذلك رخام من أردئ الأنواع الذي لا يعمر طويلا ً ويتشقق كلما تعرض لمواد التنظيفات".

ولاحظ ازدياداً في طلبات الصيانة التي يقوم بها المواطنون، يضطرون خلالها لخلع البلاط وتكسيره  للوصول إلى شبكة الصرف الصحي، وهو أمر يكبد المواطنين مبالغ طائلة.

في منطقة الزهور شرق عمان، وقع أحمد الشملة في مصيدة الشقق الإسكانية كما يقول، وبين أن البناية لم تكن مبنية بعد واطلعنا صاحبها على مخططات ورسومات مغرية، دفعت الدفعة الاولى لحجز الشقة، لكن الصدمة كانت بعد ان دفعت كامل المبلغ وسكنت فيها وتحديدا في فصل الشتاء عندما حدث تماس في غرفة المعيشة.

 وقال: "قمنا بتشغيل المدافئ الكهربائية وحدث تماس كهربائي، وبعدها فاضت المجاري من الحمامات ما اضطرني إلى خلع البلاط، وإنفاق سبعة آلاف دينار لم تكن في الحسبان".

وأضاف عندما راجعت العقد الذي أبرمته مع المقاول، تبين أن كل الشروط لصالحه ولا يخدمني منها شيء.

ولا تتدخل البنوك في نوعية الإسكان وشكله، ولكنها تضع شروطاً للحصول على القروض كما يقول مدير أحد البنوك التجارية في عمان.

وأشار إلى أن المواطن يمكنه الحصول على قروض تمتد فترات تسديدها إلى خمسة وعشرون سنة.

وبين أن البنوك تقوم  برهن العقار المنوي شراؤه على أن يحول الشخص راتبه إلى البنك مع كفيلان لهما رواتب محولة إلى البنك، إضافة إلى دفعة أولى من قيمة العقار تكون في الغالب 10 بالمئة من قيمة الرهن التقديرية، الذي تحدده دائرة الأراضي.

بينما ينحصر دور دائرة الأراضي في تخمين قيمة العقار من قبل مخمن مختص يعاين مكان البناية وقيمة القرض فقط، كما يقول موظف دائرة الأراضي في جنوب عمان الذي رفض ذكر اسمه.

وقال : "عندما ينوي شخص شراء عقار نتوجه إلى البناية، ونقدر قيمتها حسب متوسط كلف البناء في الأردن في تلك الفترة لكننا لا ندخل في التفاصيل الفنية مثل التشطيبات ونوع الحجر المستخدم وغيره.

واتهم نقيب المقاولين أحمد الطراونة، الجهات الحكومية المسؤولية عن التنظيم "بالتراخي في تطبيق قانون البناء الوطني، وقال "أن ذلك أدى إلى أن يصبح صاحب المشروع والمقاول والمشرف على البناية هو الشخص نفسه".

وشدد على أن أي عقد بناء "يجب أن يُفصل بين المالك وبين المقاول والجهة الهندسية المشرفة على المشروع الإسكاني، حفاظا ًعلى نوعية البناء ومنعاً للتجاوزات التي تحصل".

ووصف ما يحدث في الأردن من استثمار في الإسكان بـ " الفوضى" محذرا ًمن أن استمرار الوضع على ما هو عليه "سيفاقم من مشاكل الاسكان ستظهر في المستقبل".

 ونبه أن "تزايد الإقبال على الاستثمار في قطاع الإسكان وغلاء الأسعار " سيفتح الباب واسعاً أمام تقليل الكلف على حساب الجودة".

معتبرا ً أن ذلك يحتم على الجهات المسؤولة العمل فوراً "بقانون البناء الذي ينص على آلية تشاركية في الاستثمار في قطاع الإسكان بحيث لا يجوز الإشراف من خلال المقاول ويجب أن تكون قوة الاشراف للمكتب الهندسي من خلال دور نقابة المهندسين، بحيث لا يكون للمالك دور في تلك العملية".

 وكشفت أمانة عمان الكبرى عبر مدير مكتبها الإعلامي مازن فراجين، أن الأمانة وجهت إنذارات لـ 3574، وخالفت نحو2665 مخالفة العام الماضي، بينما أنذرت الأمانة العام الحالي 785 بناية ، وخالفت نحو445  بناية أخرى.

وأكد الفراجين تعامل الأمانة منذ مطلع العام الجاري مع 21 انهيار، سواء بجدران أبنية أو شوارع محيطة بالحفريات نجم عنها إخلاء مبنى واحد، فيما تعاملت خلال العام الماضي مع 27 انهيار سواء بجدران أبنية أو شوارع محيطة بالحفريات نجم عنها  إخلاء ثلاثة أبنية مجاورة.

وأضاف أن أمانة عمان لا تضع شروطا ًخاصة للحصول على تراخيص إسكانية ويتم التعامل مع قطعة الأرض والبناء للمشاريع الإسكانية كباقي الأبنية الإنشائية وحسب التنظيم المصدق.

وتشترط الأمانة في حال كان عدد الشقق للمشروع الإسكاني أكثر من
30 شقة تحويلها إلى دائرة التخطيط والنقل في الأمانة، لدراسة الأثر المروري للمشروع وتلزم صاحب المشروع الإسكاني تأمين مواقف السيارات للشقق.

ويقتصر دور أمانة عمان وفقاً للفراجين على متابعة ومراقبة المشاريع تحت الإنشاء بعد الحصول على الرخصة مباشرة ومن خلال كوادر دائرة رقابة الإعمار وأقسام الرقابة في المناطق وأعوان الرقابة المنتشرين فيها.

ولفت إلى أن هناك  لجان مشتركة بين الأمانة ونقابتي المهندسين والمقاولين والدفاع المدني تقوم على مراجعة وجود فحوصات مخبرية، ووجود عقد مقاول وإشراف من مكتب هندسي، والتأكد من المخططات المعتمدة من نقابة المهندسين والدفاع المدني فيما يخص السلامة العامة.

وفي حال وقوع أي حادث ناجم عن انهيارات في أسوار جانبية نتيجة حفر أو مشاكل إنشائية تؤثر على المباني الجانبية، والقول للفراجين تقوم الأمانة من خلال لجنة السلامة العامة باتخاذ الإجراءات بإخلاء الأبنية المجاورة .

وحذر رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات، من خطورة التلاعب في نوعية التشطيبات والبناء في الشقق، مستغربا ً من عدم وجود جهات مرجعية حقيقة، تراقب وتضبط التجاوزات وتضع مواصفات محددة للبناء.

وقال: "إن الجمعية تتلقى بين حين وآخر ملاحظات وشكاوى من عدد من المواطنين تتعلق بالشقق السكنية التي يقومون بشرائها وتتلخص هذه الشكاوى والملاحظات في عدم جودة التشطيبات النهائية لتلك الشقق رغم بيعها للمواطنين بأسعار باهظة الثمن".

وبين أنه رغم مناقشة هذه القضية عدة مرات مع الجهات المعنية إلا أن "الواضح للعيان أن المشكلة ما تزال تراوح مكانها، إذ ما تزال الشكاوى مستمرة بهذا الخصوص في ظل الأسعار الخيالية التي تسجلها أسعار الشقق".

ويقدر حجم الاستثمار المتوقع للعام الحالي بنحو 2.1 مليار دينار وتقدر الحاجة السنوية للشقق في الأردن بنحو 30 ألف شقة سكنية وفقاً للموقع الإلكتروني لمستثمري قطاع الإسكان في الأردن.

التصنيف: سياسات عامة, تحقيقات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات