المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ذاكرة السَّرو ..واحتواء العاصفة والجمال

 

احمد الدروع-على بُعد خطوات من برج الساعة، الواقع في قلب الجامعة الأردنية كان معرض ذاكرة السرو، وفي المكان نفسه جرت عمليات الترميم وإعادة التشكيل والنحت بأيدي طلاب كلية الفنون والتصميم، ومن الخشب الذي اسقطته العاصفة اليكسا كانت المواد الخام، مبادرة "عكست الوجه المشرق لطلبة الجامعة الأردنية ونجحت في وضع بوصلة للعمل الجماعي المثمر في إعادة ترتيب بيئة الجامعة وتنسيقها" بحسب وصف رئيس الجامعة، الدكتور خليف الطراونة اثناء لقائه القائمين على المبادرة .

 الا ان جودة العمل التي قام بها الطلاب، لم تشفع لهم في تغيير نمط تفكير وثقافتهم، فما ان انهوا مجسماتهم وتماثيلهم، التي ارادوا من خلالها تجسيد الاثار التي تركتها العاصفة الثلجية ، حتى قام احد الاشخاص بقطع رأس التمثال الذي يرمز الى العاصفة اليكسا بحجة انه على شكل صنم ولا يجب ان ينحت بهذه الطريقة.

 حول المبادرة وكيف ترجمت على ارض الواقع، قال الدكتور نايل الشرعه عميد شؤون الطلبة:" كانت هذه المبادرة من رئيس الجامعة شخصياً، بعد اجتماع مجلس العمداء وتناول قضية العاصفة الثلجية  وما خلفته من اثار كارثية على الاشجار، والتي يبلغ عددها 1800 شجرة سرو ويزيد عمرها على النصف قرن، فاقترح رئيس الجامعة ان يكون تخليد هذه العاصفة بشيء جديد غير مألوف في مثل هذه الحالات، من هنا كان الانطلاق بفكرة ذاكرة السرو.

 وبخصوص ما تعرض له احد التماثيل من اعتداء، وهل هو شكل جديد من العنف الجامعي قال الشرعه:" تعتبر الجامعة الاردنية من اقل الجامعات التي يحصل فيها العنف الجامعي، الا ان هذه الحادثة الحادثة فردية وعبثية ولا تستحق الوقوف عندها وجرى تضخيمها، فالجامعه يرتادها يوميا ما بين 50الى 60 الف طالب وموظف وبالتالي لايمكن القول بأن من قام بذلك هو احد الطلاب او احد الموظفين".

وحول مجريات التحقيق التي قامت بها العمادة اضاف الشرعه: " باشرنا التحقيق، ونأمل خلال الايام المقبلة ان نتوصل الى الفاعل، إلا أننا نرى ان المبادرة وما تركته من صدى، تجاوز هذا الفعل وهو لا يتعدى الاطاحة بمعنويات الطلبة وابداعاتهم .

وتحدث الشرعة عن القرار الأخير الذي اتخذته إدارة الجامعة، بتركيب كاميرات داخل شوارعها ومرافقها، وتزامنه مع هذه الحادثة وقال:" الجامعة كما ذكرت سابقا من اكبر الجامعات الاردنية، ويدخلها العديد من الطلبة بقصد الرجوع الى المكتبة او المعاملات الاخرى، وبالتالي من الضرورة تركيب مثل هذه الكاميرات، ولدينا المثال على ذلك كبرى المدن الاوروبية والامريكية، التي تتواجد العديد من الكاميرات في الشارع نفسه، وبالتالي ما الضير ان نستفيد من هذه التجارب ونسقطها على واقع جامعاتنا ومدننا ".

الاستاذ فؤاد الخصاونة مساعد عميد كلية الفنون والتصميم و المسؤول المباشر عن تنفيذ المبادرة قال: "نسعى في كلية الفنون الى تطوير الجانب الابداعي والثقافي لدى الطلبة، وننظر باستمرار إلى الجانب المشرق حيال اي قضية، فتكفلنا في كلية الفنون والتصميم بتطبيق مبادرة رئاسة الجامعة حيال اثار العاصفة الثلجية.

واضاف الخصاونة: "كانت المبادرة بتحويل الكارثة الى جمال، ولم يقصد منه انتاج اعمال فنية فقط، وإنما كانت نابعة من دافع داخلي لتجسيد الإنتماء إلى المكان والزمان فاردنا أن نحول الشيء السلبي الى ايجابي وجميل ".

وحول المبادرة وإذا ما كانت تقتصر على هذه المرحلة فقط قال الخصاونة :"انهينا المرحلة الاولى منها انجزنا خلالها بحدود 30 عمل فني، وسيكون لدينا ايضا مرحلتان اخريتان، الاولى (ذكريات الربيع) سنعمل خلالها على انتاج 30 عمل فني اخر، اما المرحلة الاخيرة (ذكريات الصيف) ونحن متحمسين لها كثيرا، نتمنى أن نعمل (سمبوتريوم) لدول حوض البحر الابيض المتوسط، نستضيف خلاله فنانين من هذه الدول ليشاركونا المتحف الفضائي والفني .

اما بالنسبة إلى طبيعة الاعمال الفنية والمنحوتات التي قام بها الطلاب، وإذا كان لها دلالات خاصة اوضح الخصاونة:" قام كل طالب بالتعبير عن عمله بطريقته الخاصة، وبجميع انواع التعابير الثقافية والسياسية واخراج مكنونه الداخلي، وتجسيده على شكل عمل فني ضمن اطار فني ابداعي بحت .

من جهته، اكد نائب عميد كلية الشريعة د محمود جابر ان المنحوتات الخشبية لا تمس الدين او الاخلاق ابدا، وقد اشرفت ادارة الجامعة على تلك الامور منذ البداية، ولا يمكن لكلية الشريعة ان تسكت عن عمل لاسمح الله يسئ للاسلام من قريب او بعيد، كما ان الادارة ايضا تسير بذات الخطى. واضاف "إن كلمة الاصنام، تعني مجسما يقوم الافراد بعبادته وتقديسه وليس معناها مجسم صامت منحوت وهو الذي نحته الطلبة عبر عملهم الفني" مؤكدا أن ما تم تصميمه لا يضر ولا يمس الدين والاخلاق ولا يجوز ان نستسلم لمقولات غير منطقية وغير مدروسة.

بدورهم اشاد الطلاب الذين تواجدوا في موقع المعرض بتلك الاعمال الفنية مستنكرين في الوقت نفسه قيام البعض بتحطيم بعض المنحوتات والعبث بها متمنين على ادارة الجامعة ان تتعامل بحزم ازاء مثل هذه الاعتداءات  .

 

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية, قصص اخبارية

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات