المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الكتاب في الأردن بين عين ناقدة وعين باحثة عن الكلمة أو الفكرة

ميساء الأحمد

يعود أصل الحكاية إلى عام 1927 بين الخصمين دائرة المطبوعات والنشر الأردنية الأقدم منذ نشوء الإمارة والكتاب وصاحبه، والخلاف الدائم حول الثالوث المحرم الجنس والدين والسياسة، وللقضاء الفصل.

ونتيجة لازياد مطالب المثقفين والضغط باتجاه إلغاء بنود قانون المطبوعات والنشر الأردني، والتي تعطي صلاحية للدائرة بمراقبة الكتب قبل طباعتها، تم إجراء تعديل على القانون عام 2007، وحول التعديل تقول مديرة دائرة المتابعة في دائرة المطبوعات والنشر فاتنة حياري: “في التعديلات الجديدة على القانون ألغيت الرقابة المسبقة على المطبوعات، وأصبحت هناك متابعة لاحقة القرار فيها للقضاء”.

رحلة الكتاب إلى الأسواق

إجراءات المتابعة حسب القانون تتم بعد أن يقوم الكاتب بداية بأخذ رقم إيداع لكتابه من المكتبة الوطنية الأردنية تطبيقا لبنود قانون حماية الملكية الفكرية، ثم يقوم بطباعة الكتاب، وعليه بعد ذلك إيداع ثلاث نسخ بعد الطباعة لدى دائرة المطبوعات والنشر، لتقوم بدورها بالمتابعة القانونية لمدى مطابقة أو مخالفة الكتاب لبنود المادة (38) من قانون المطبوعات والنشر الأردني التي توضح على ماذا يُمنع الكتاب.

أما الكتب التي تأتي من الخارج إلى داخل الأردن فعندما تصل شحنة الكتب إلى الأردن، تقوم الجمارك الأردنية بمراجعة عناوين الكتب داخل الشحنة، ويقوم الموظف إما بالسماح للكتب بالمرور أو يطلب معاينتها من قبل دائرة المطبوعات والنشر، ولا يصح للكاتب أو صاحب دار النشر أن يبيع الكتب قبل رد دائرة المطبوعات، التي إما أن تجيز بيعها، أو تمنعها من التداول بإصدار أمر بإعادة تصديرها أو إتلافها.

وحسب إحصاءات المكتبة الوطنية الأردنية عام 2013 فقد أودع 1237 كتابا، أما فيما يتعلق بأعداد الكتب الممنوعة من النشر أوضحت حياري بأنه لا يمكن إعطاء أي معلومات للمواطنين والصحافة عن أعداد الكتب الممنوعة من التداول أو أسمائها وكتابها حسب قانون حماية وأسرار ووثائق الدولة، وأضافت: “منذ عام 2007 وحتى الآن تم تحويل كتابين فقط إلى المحكمة لمخالفة بنود المادة (38) من قانون المطبوعات والنشر الأردني”.

وخلافا لما سبق أكد عضو لجنة الحريات في رابطة الكتاب الأردنيين عبد حموده أن المنع كان في السابق وما زال مستمرا حتى الآن، فمثلا بلغ عدد الكتب الممنوعة من عام 1955 حتى 1987 حوالي 1248 كتاب، وفي عام 2004 منع 18 كتابا، وأكد صاحب مكتبة أزبكية عمان حسين ياسين بأنه ومنذ شهور قريبة منع كتاب (نيران صديقة) لعلاء الأسواني من التداول، فيما قال الكاتب والصحفي وليد حسني: “في سنة 2010 نشرت معلومات موثقة بمنع تداول 65 كتابا في ذلك العام”.

ومع أن التعديلات الأخيرة على قانون المطبوعات والنشر الأردني أشاد بها العديد من الكتّاب على اعتبار أنها بوادر نحو الديمقراطية، إلا أن هناك بعض العناوين ما زالت تمنع كما قال ياسين، وحوادث عدة من قبيل هذه المسألة حصلت مع عدد من الكتاب داخل الأردن.

كتاب (الأردن إلى أين؟)

الكاتب وهيب الشاعر خاض تجربة منع كتابه (الأردن إلى أين؟)، يقول الشاعر: “منع كتابي من النشر والتوزيع داخل الأردن، وكانت الأسباب متعلقة ببعض ما جاء في الكتاب كما قالت الدائرة وأجهزة المخابرات، حيث تطرقت لموضوع كلفة الأمن في الأردن، وأصل الأمير عبد الله عندما جاء لحكم الإمارة، كما تحدثت عن القمع الذي تتعرض لها نقابات العمال، وقصة إهمال المغتربين بالخليج”.

ويضيف الشاعر: “ما تعرض له كتابي أكد لي بأن دائرة المطبوعات والنشر غير مستقلة، والقضاء غير مستقل ونزيه، وأمل حماية الفكر والحريات هو أمل إبليس في الجنة”.

كتاب (وصايا الذبيح..التقي والشيطان في رسائل صدام حسين)

كتاب (وصايا الذبيح..التقي والشيطان في رسائل صدام حسين) للكاتب وليد حسني صدر عام 2009، منع من التداول 16 شهرا، وعن الحادثة يقول حسني: “أرسلت نسخة من الكتاب إلى الدائرة لإجازة دخول الكتاب وتوزيعه بالأردن، وفوجئت في اليوم التالي بقرار موظفي الدائرة الذي يوصي بعدم السماح بدخول الكتاب وتوزيعه، ومصادرة الكتب الواردة من بيروت لعمان”.

ويضيف حسني: “حاولت التفاوض مع مدير الدائرة، واتضح بعد ذلك بأن أسباب المنع جاء لاتهامي بتناول موضوعات يمنع التطرق لها، مثل الحديث في السياسة والإساءة لعلاقات الأردن مع الدول الشقيقة، وإطالة اللسان”.

طالب حسني باللجوء إلى القضاء وفي نفس الوقت لجأت دائرة المطبوعات والنشر للقضاء، وأحيلت القضية للمدعي العام في محكمة بداية عمان، ويؤكد حسني بأنه لم يتم استدعاؤه للمثول أمام المحكمة المدنية التي أحالت القضية لمحكمة أمن الدولة، وقام الأمن العسكري بحجز 1000 نسخة من الكتاب، وتحويلها للأمن العكسري في جمرك عمان والتحفظ عليها.

ويكمل حسني: “وضعوا شرطا عليَّ لإدخال الكتاب بأن أقوم بإخفاء وتظليل بعض الجمل والكلمات، وإلا سيتم فرم نسخ الكتاب وتحوليلها إلى أوراق وكرتون، لكني رفضت، وبعد 16 شهرا والقضية ثم إخفاء القضية وضاعت بين المحكمتين”. وأفرج بعد ذلك عن الكتاب ونشر في نيسان عام 2011.

وعن تجربته الثانية يقول حسني: “سيصدر لي كتاب (حيرة الشاهد) الذي أدرس فيه حالة التغيّر في الخطاب الأردني في الربيع العربي، وسيطبع بالأردن، بالتالي من المفترض أن آخذ رقم إيداع من المكتبة الوطنية، وعندما قدمت نسخة للحصول على رقم إيداع في شهر آب عام 2013 رفضت المكتبة الوطنية منحي رقم إيداع إلا بعد أن تحال المخطوطة للجنة رقابة سرية من الديوان الملكي”، إلا أن حسني رفض ذلك وأصدر بيانا صحفيا بخصوص القضية واستطاع أن يحصل في اليوم التالي عقب البيان على الرقم الوطني.

 

كتاب (انثيال ذاكرة)

يروي مدير مكتبة دار الشروق والكاتب فتحي البس تجربته عام 2008، عندما وصل كتابه (انثيال ذاكرة) إلى الأردن وقررت دائرة المطبوعات والنشر منعه من التدوال، وكان الخيار بأن يعود الكتاب إلى مصدره إلا أن الكاتب رفض ذلك.

يقول البس: “أردت الحصول على قرار المنع من المحكمة حسب القانون، فوجه لي مدير دائرة المطبوعات والنشر مجموعة اتهامات لا علاقة لها بالكتاب حسب تصوري، كالإساءة للجيش العربي الأردني والمخابرات العامة والأجهزة الأمنية وإثارة الفتنة، وهذه تهم خطيرة جدا”.

يكمل البس: “ذهبت للمحكمة ودافعت عن نفسي، وكانت المرة الأولى التي يصر كاتب بأن يكون قرار المنع والإجازة متروكا للمحكمة وليس لاجتهاد مدير المطبوعات والنشر، وكسبت القضية في البداية والاستئناف، وتمكنت بعد نتيجة قرار المحكمة والأخذ بالتهم بنشر الكتاب في الأسواق”.

الكتاب مسؤولية مشتركة

وتعتبر مسألة منع الكتب من أكثر المسائل تداولا وجدلا في الساحة الأردنية، يقول ياسين: “لا تنتهي القضية بندوة وأمسية برابطة الكتاب، القضية بحاجة لنضال ولرفع السقف أمام هذه المسألة لأنها مسألة حضارية، ومنع كتاب عن مثقف مصيبة، ومشكلة الناس بأنها لا تقرأ، حيث أن الملك عبد الله الثاني بن الحسين عام 2009 أعطى حرية عندما قال بأن الكتاب من الطائرة للقارئ”.

بينما ما زال يطالب عدد من المثقفين بإلغاء قانون المطبوعات والنشر الأردني بشكل نهائي، ويؤكد على ذلك حموه قائلا: “نحن نطالب بالسماح للكتب سواء الداخلية أو الخارجية وعدم منعها، وعدم تحويل الكُّتاب للمحاكم، فالكتاب الذي يطلبه الجمهور يقرأ والكتاب الذي يرفضه الجمهور يسقط، لكن من المهم إلغاء القانون الذي يعطي مدير الدائرة قدرة على المنع فوق أي جهة”.

فيما أكد رواد المكتبات من المواطنين على ضرورة السماح للكتب بالتدوال أيا كان موضوعها وقضيتها وليكن القارئ هو الحكم، يقول المواطن سهيل قطامي: “المفترض في الوقت الحاضر عدم منع الثقافة لأن هناك وسائل تواصل حديثة تتيح تداول الكتب إلكترونيا في كل بيت، وعملية منع الكتب غير مقبولة في الواقع فهي عملية عقيمة، وكلما منع كتاب يزداد الإقبال عليه”.

إلا أن دائرة المطبوعات والنشر تدعو دائما إلى فهم دورها والذي تلخصه حياري قائلة: ” دائرة المطبوعات والنشر مهمتها تنظيم قانون المطبوعات والنشر، ونحن ننفذ وفي كثير من الحالات نأخذ الإجراءات من روح القانون وليس بطريقة تعسفية”.

في حين ما زال يؤكد كثير من الكتّاب ومنهم البس بأن قانون المطبوعات والنشر تاريخيا في داخله منظور أمني، لأنه يتعامل مع كل ما له علاقة بالرأي والمطبوعات كقضية يجب أن تخضع للرقابة.

مجموعة من الكتب المختارة التي منعت من النشر سابقا وحديثا

التصنيف: ثقافات, تحقيقات, تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات