المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

البحث عن الذهب والدفائن .. بين الحقيقة والوهم

عبدالله العضايلة، أحمد الدروع، صالح الدعجة

قصص وروايات غريبة، يتناقلها الناس بينهم، يغلب عليها الأساطير والحكايات الوهمية، ويُعنى بها المهتمون والمنشغلون في التنقيب عن الآثار والكنوز.

رجال وصل بهم الخيال في العبور إلى عالم الأغنياء حد الإدمان والهوس، يحدوهم الأمل أن تفصح لهم الأرض يوماً عما تخفيه من كنوز وآثار تركها القدماء تحت الثرى بعد موتهم، ويعتبرون أن التنقيب عن الآثار علمٌ له أسراره وخفاياه.

حُفر صغيرة، وعقارب وأفاعٍ وسلاحف، منقوشة في الصخر، علامات ومؤشرات يعتبرها المنقبون، ذات أهمية في الإستدلال على الذهب أو المقابر الأثرية والدفائن.

قاسم علي أحد الباحثين عن الذهب والدفائن غرب العاصمة عمان، يروي لموقع صحافيون، " أن أحد المواقع الأثرية كان محروساً من الجن ويسمونه الرصد، وقمنا بالإستعانة بشيخ للقراءة عليه، واستخدم بعض الطلاسم، واستطاع طرد الجن عن الموقع، إلاّ أننا تفاجأنا بعدم وجود الكنز" . وتابع بنبرة توحي بتصديقه المطلق لما يقول: ”عندما رحل الجن عن الموقع حمل الكنز معه واختفى".  

لأن من عملهم نبش القبور والمُغر القديمة، فإن عامل الخوف يسيطر عليهم، إذ يعتقدون أن الكثير من المواقع عامره بالآثار، لكن الوصول اليها تشوبه المخاطر، لأنها على حد قولهم " مرصودة" والرصد يعني أن الكنوز محروسة من الجن.

وهناك قصة أخرى، يرويها أحد ساكنو المنطقة ذاتها، أن قريباً له دخل مغارة رومانيه تحتوي على تماثيل ذهبيه، إلاّ أنه تعرض للأذى، وأصيب بالشلل، بسبب مجهول معتقدين بأنه بفعل الرصد.

ويستند الباحثون عن الدفائن الأثرية، إلى إشارات ونقوشات، تحملها عناصر المكان الصخرية والتلال والكهوف والمناطق الأثرية، حيث يعتقد المنقبين، أن مواطنو الحضارات القديمة اليونانيه والرومانية القدامى، كانوا يؤمنون بأساطير وروحانيات ومعتقدات دينيه، ويدفنون الأواني الفخارية والنحاسية والزجاج والذهب مع أمواتهم، معتقدين أن المتوفى سيحتاجها ويستلمها بعد انتقاله للحياة الثانية.

فالكنوز الرومانيه، تعود للحضارة الرومانية القديمة التي تواجدت لزمن طويل في منطقة بلاد الشام، وتتواجد هذه الكنوز في المُغر، والقبور العائده لهم، ولها إشارات ودلالات معينه رُسمت بإتقان، فمثلاً العقرب، الأسد،  الأفعى، قطف العنب،السلحفاه، الجرن، وكذلك الصليب، السيف.  ومن خلال هذه الأشكال يكون هنالك دلاله من حيث اتجاه العين أو الجهة التي يتجه اليها رأس المنحوت، ومن الممكن أن تدل هذه النقوشات على على مكان يوجد به خرائط أو مخطوطات يمكن من خلالها الإستدلال على مكان الكنز.

 

والنوع الآخر أهداف المنقبين عن الذهب والآثار، هو الذهب التركي أو العثماني، حيث كانت الدولة العثمانية تحكم المنطقة، وكانت رواتب الجيوش من الذهب، وعندما غادروا، بعد الثورة العربية،  تركوا ورائهم أمتعتهم وأموالهم، في بعض الكهوف، وفي معسكراتهم، وبالقرب من مسار سكة الحديد، بشكل لا يجلب الإنتباه على أمل العودة اليها، وقاموا برسم علامات، وخرائط، ولكنها اسهل في طريقة الإخفاء من الكنوز الرومانيه، لأنهم اخفوها بطريقة مستعجلة، والإستدلال عليها يتم من خلال إشارة ( X ) بالقرب من المكان أو اطلاق رصاصه على السكه الحديديه، ومنهم من أخذ خرائط تبين مكان الذهب، وما تزال بحوزة الدولة التركية أو مع أحفادهم.

 معاذ الذي يمتهن التنقيب منذ زمن يقول: أن الأثريات تقدر حسب عمرها، والبحث عنها هو هدف مادي بحت وليس للإقتناء فقط.

مراد علي، يعمل حارس بإحدى شركات الكهرباء، ذكر أنه يستأجر جهاز للتنقيب عن الذهب والمعادن، من شخص يتعامل معه منذ فترة من الزمن، بدعوى أنه جهاز قادر على الكشف عما في باطن الأرض من كنوز، إلا أنه لم يصل إلى نتيجه على الرغم من الإشارات والإضاءات  التي يطلقها الجهاز، إلاّ أنه ما يزال متفائلاً بالوصول الى نتيجة يوماً ما.

 

الكثير من الصناديق الذهبية يتم العثور عليها صدفةً، من خلال الحفر الإنشائي وتجريف الأراضي  وفتح الطرق والحفريات الكبيرة .

ويقع الكثير من الباحثين عن الذهب والكنوز، بمصائد نصب وإحتيال من قبل أشخاص يقومون بإيهامهم، بحيازتهم خرائط  تجارية، على أنها تركية مصنوعة من جلود الحيوانات، تبين موقع كنز مدفون في الأردن ويبيعونها عليهم على أنها أصلية وقديمة.

ومن أكثر المناطق عرضة لعبث المنقبين،  كما بين أكثم العبادي مدير التنقيب في دائرة الآثار العامة، هي الأغوار الجنوبية، منطقة غور الصافي وفيفا، بسبب تواجد مقابر قديمة، إضافة لحاجة السكان هناك وتدني المستوى المعيشي للسكان.

وتحتوي الأردن، أكثر من 100,000 موقع أثري، بينما يبلغ عدد المواقع المسجلة 10,000 موقع، حسب القاعدة البيانية المتوفرة لدى دائرة الآثار.

وفيما يتعلق بحراسة المواقع الأثرية، عبر العبادي أنه من الصعوبة أن تتم حراستها بشكل مطلق، بسبب كثرتها وامتدادها على مناطق مختلفة من المملكة مم يتطلب أعداد كبيرة من الحراس.

وأوضح أن الحراسة على المواقع السياحية الرئيسية مثل جرش والبتراء والقلاع الأثرية تتمتع بحراسة مستمرة، وعادة يتم تعيين أشخاص من السكان المحليين وأهل المنطقة لقدرتهم على حمايتها.

وبين العبادي أن دائرة الآثار العامة يمكن أن تمنح رخص للمؤسسات والهيئات والجمعيات العلمية والبعثات الأثرية، لإجراء البحوث العلمية والإستكشافات في المناطق الأثرية، بعد أخذ الموافقات اللازمة من وزارة الدخلية، ولا تُمنح هذه الرخص للأفراد بتاتاً.

 

يُذكر أن قانون الآثار العامة، يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة مالية لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار، وبما يتناسب مع قيمة الأثر، وكل من قام بالتنقيب دون الحصول على رخصة بمقتضى القانون أو تاجر بالآثار أو ساعد او شارك أو حرض على ذلك أو لم يقدم للدائرة جدولاً بالآثار التي يملكها أو في حيازته.

كما تطال العقوبة كل من أتلف او خرّب أو شوه أي آثار أو سرق القطع الأثرية أو تاجر بالقطع المقلدة على أنها أصلية، أو امتنع عن تسليم الآثار التي اكتشفها أو عثر عليها إلى دائرة الآثار العامة، سواء كان يحمل رخصة تنقيب أو لم يكن يحملها.

 

 

التصنيف: اخبار, تحقيقات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات