المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

تطور التسوق.. الى أين؟

محمد دويرج - رائدة حمرا - شيخة المسماري

"ماذا بقي لم يخترعوه!" سؤال طرحته شيخة المسماري الطالبة في معهد الاعلام الأردني، تعجبا من خبر كانت تقرأه على شاشة حاسوبها، يتحدث عن طريقة جديدة  للتسوق ابتدعها احد المتاجر العالمية، تقوم على عرض المنتجات كصور على شاشات الكترونية، تقوم بانتقاء ماتريد منها، وعند الانتهاء ستجد كل ما اخترت مغلفا وجاهزا عند مخرج المتجر.

تدخل محمد دويرج زميلها في المعهد عند ذلك وقال: "لقد سمعت في احدى المرات جملة لا اعلم دقتها، لكنها واقعية، مفادها ان 90% من التكنولوجيا التي ستتوفر بعد خمسين سنة من الآن، ستكتشف خلال الخمسين سنة المقبلة" فالتسارع الهائل في تطور الحياة في شتى مجالاتها٫ ينبئ بأن المقبل اكبر و أكثر عجبا.

ويضيف "التسوق كغيره من فعاليات الحياة البشرية سيتأثر بهذا التغيير"، ولن يكون بمنأى عنه، فصحيح ان التسوق وصل في هذه الفترة الى حد اقرب مايكون الى الخيال، فها نحن نرى التسوق الالكتروني الذي اجتاح العالم٫ والاساليب المتعددة التي وصلت الى حد  نشوء اسواق افتراضية  اكتفت بالعالم الالكتروني سوقا لها٫  وامكانية انتقاء مشترياتك وطلبها باستخدام هاتفك الذكي لا بل وصل الامر الى ابتداع بعض الاسواق الضخمة وسائل اقرب الى الخيال  في نقلها البضائع للزبائن من خلال طائرات صغيرة من دون طيار يتم توجيهها عن بعد او من خلال الاحداثيات الجغرافية، لكن هذا الامر ما زال قيد التجربة، والاحمال التي يمكن توصيلها محدودة.

هنا تدخلت رائدة حمرا الطالبة ايضا في معهد الاعلام الاردني التي كانت تستمع بامعان لما كان يدور بين شيخة ومحمد، لتقول بحماس " لنطلق معا العنان لمخيلتنا ونذهب نحو المستقبل ونستشرف ما سيحصل لعالم التسوق وكيف سيواكب سكان هذا العالم التكنولوجيا المعلوماتية والالكترونية الحديثة".

واضافت رائدة انها تتوقع بدء المحال التجارية المخصصة لبيع الالبسة و الاحذية باغلاق محالها واستبدالها بأخرى الكترونية ، وذلك لمحاولة للتقليل من نفقاتها و الترويج اكثر و بشكل اسرع لكل هذه السلع ،حيث ستصل اشكال و الوان و احجام هذه السلع مجانا للزبون عبر هاتفه المحمول ،وله بعد ذلك ان يرفض او يقبل على شراء مبتغاه.

"بالتأكيد ستحافظ بعض الماركات العالمية على تواجد محالها في كبرى المدن العالمية لكنها ستسهل على الزبون ارتداءه لقطع الالبسة" تقول رائدة، وتشرح ذلك وهي تنظر الى الاعلى بنظرة تدل على الحماسة، "ربما سيتم توفير اجهزة تقوم بتجميع الالبسة التي اختارها الزبون و من ثم عرض هذه الالبسة على شاشة يقف امامها الزبون"، وتمعن في خيالها وتقول "حيث ستعمل هذه الشاشة على قياس طول و عرض الزبون و تغطي جسمة بالالبسة التي انتقاها مبدئيا وبعد ويبدأ بقياس و رؤية ما يناسبه من البسة "دون ان يخلع ملابسة".

توافق شيخة زميلتها رائدة بانفعال، و تجلس على طرف كرسيها، وتبدأ بالاشارة بيديها وتقول:" ان فكرت بتأثيث غرفة في المنزل أو أحبت تغيير الأثاث بأكمله يتيح لي تطبيق أن أعـطي مساحة المكان وزواياه والألوان المفضلة والغرض المخصص له ثم يقترح التطبيق أو المتجر الالكتروني تصور معين على ضوء ما ذكرت من خلال صورة ثلاثية الابعاد يساعدني على معايشة ورؤية المنزل بصورته النهائية" كما تتمنى ان تكون جالسة في المكتب أو في المنزل ويصلها الأثاث في وقت قصير باستخدام طائرات خاصة لهـذا المتجر.

توجه رائدة السؤال الى محمد الذي يجلس ساكنا بدون اي كلمة، ينظر الى سقف الغرفة  عن ما اذا كان متفقا معهم في الحديث، ام انه ليس مواكبا لهن في الحديث، فيرد"فيما يخص المستقبل ٫ فانني ارى ان  مفهوم التسوق ذاته باتجاه التغيير٫ من خلال خلق اصناف وسلع مختلفة وجديدة كليا"،ضاربا الأمثلة، فسلعة المعلومات، وسوق الافكار، متساءلا عما سيصل اليه الحال مستقبلا.

و يزيد محمد "ان الانترنت يتجه الى التغيير ايضا، باتجاه الربط ما بين المعلومات ٫ لا تركها مبعثرة ومتناثرة دون اي معنى أو مغزى"، لذا يرى انه من الممكن ان ينتقل التسوق الى مرحلة اخري جديدة كليا٫ فيمكن ان ترتبط خزانة المؤن، والثلاجة في منزلك٫ مع متجر للمواد التموينية عبر الانترنت، وما ان تقترب احدى الأصناف من النفاذ، يعلم المتجر بذلك، ويعرض عليك تزويدك بما تحتاج برسالة نصية تصل لهاتفك النقال.

تهز رائدة رأسها موافقة محمد فيما تحدث، وتقول "وماذا عن الروبوت، اتوقع الاستعانة به في مستقبل التسوق، من الممكن جدا ان نجد في الشارع روبوت تابع لاحد العائلات في طريقه للمتجر ليتسوق"، ويرد عليها محمد"من الممكن اختراع رجال آليين يقومون بمهمة التسوق عنك٫ وهذا الشيء اتوقع أنه موجود لكن بنطاق التجريب٫ لكنه لم يحقق الانتشار لأسباب تتعلق بالتكلفة والدقة٫ يمكنك برمجة الآلي باحتياجاتك٫ وارساله الى المتجر الذي تم موافقته مع  الآلي ليقوم بعملية الشراء والحساب  بشكل مؤتمت".

شيخة التي تبدو عليها الدهشة وهي تتخيل كل ماسبق وما يمكن البناء عليه، تقول "تسارع إيقاع الحياة جعل مساحة الوقت ضيقة جدا، بالكاد تتسع لكثير من الأعمال والأنشطة الحياتية، والغالبية من الناس، يقضون ساعات طويلة في مواقع الكترونية مختلفة إما للعمل، أو التسلية، وأحياناً أخرى للتسوق، فبضغطة زر ندخل إلى العديد من المتاجر، ونختار ما يروق لنا، ولكني أحلم أن تكون تجربة التسوق الالكتروني أكثر متعة وإثارة، والمستقبل كفيل بتحقيق هذه الأمنية.

ويدخل الاستاذ في هذه اللحظة، ليبدأ محاضرته لطلبة المعهد، وينهي الحوار ما بين رائدة ومحمد وشيخة، لكنه لم ينهي حبل افكار بدأه كل منهم، في توقع الى أي مدى يمكن الوصول اليه ليس فقط في التسوق، وانما في شتى مجالات الحياة؟.

الصورة أخذت من فليكر وتحمل رخصة المشاع الإبداعي لصالح روبيرتو فيرزو

التصنيف: حدث غدا

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات