المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أزمة الطاقة والاقتصاد في الأردن

محمد مسّاد - صحافيون

إذا كنت تجلس الآن وتقرأ هذه المقالة وقد أضأت المصباح الكهربائي متنعماً بالتدفئة التي ربما تعتمد على الكهرباء أو على مشتقات النفط وأنت ترتدي بدلة أنيقة لجودة عملية الكي بواسطة المكواة الكهربائية وبكل تأكيد لا تشعر بالإرهاق كونك قدت سيارتك بمحركها الذي لا تقل قوته عن1600cc  بالمتوسط فأنت يا عزيزي تكلف الدولة الأردنية قرابة 700 دينار أردني سنويا كتكلفة للطاقة المستهلكة للفرد.

وعليه فلن يضيرنا لو قمت بإعداد فنجان قهوة سريع في الحقيقة، حيث أن 22% من الناتج الإجمالي المحلي الأردني مخصص للطاقة في ظل محدودية الخيارات لدى الحكومة وتنوعها ما بين قصير الأجل وطويل الأجل الأمر الذي يجعل متخذ القرار في حيرة من أمره لربما وهو يشرب المزيد من القهوة .

مصادر الطاقة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مصادر رئيسية هي الأحفورية كالفحم والنفط والغاز والزيت الصخري ونحوها، ثم المتجددة كالشمس والرياح والمياه الجارية ونحوها وأخيراً الطاقة التركيبية كالطاقة النووية ووقود الهيدروجين ونحوها وكل هذه المصادر هي تلك الخيارات التي يفكر فيها متخذ القرار فيما ينهي فنجان قهوته أو لربما هو يتناول الغداء الذي أتمنى أن يكون مشاوي ترشيداً للطاقة.

الحكومة الأردنية استيقظت يوماً على واقع ثلاثي الأبعاد فيما يتعلق بأزمة الطاقة والاقتصاد، فالبعد الأول يتمثل في تاريخ الأردن مع الطاقة فواقع الحال أننا نستود 97% من احتياجنا للطاقة وتاريخياً كان الاستيراد خياراً مميزاً ومريحاً في ظل العلاقة القوية التي ربطت الأردن بالعراق والسعر التنافسي للنفط في حينه، النقطة التي تفرع منها البعد الثاني لواقع أزمة الطاقة والاقتصاد في الأردن اليوم .

فالبعد الثاني يتعلق في خطأ تقديري متراكم حيث أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار منذ النفط العراقي الأسعار العالمية الأمر الذي ترك المستهلك للطاقة في الأردن يستشعر تدني تكلفتها على الحكومة التي لم تتخيل سيناريو سقوط العراق وما ترتب عليه لاحقاً من تذبب في كميات النفط من جهة وفي أسعار النفط من جهة أخرى وبالنتيجة وقفنا أمام البعد الثالث للمشكلة.

البعد الثالث بكل تأكيد هو أننا اعتمدنا على مصدر واحد فقط وهو النفط وعند انقطاعه لسبب أو لآخر لم نستطع أن نتكئ على مصادر أخرى لأننا ببساطة لم نحسن التقدير وهذا الأمر تكرر في اعتماد الغاز الطبيعي لاحقاً كمصدر للطاقة وما تبع ذلك من تأزم في مصر التي استوردنا منها الغاز وما يتداول حالياً من تحدٍ أخلاقي على متخذ القرار الذي يحاول أن يتوجه للغاز الإسرائيلي.

في المحصلة تراكم الأخطاء الثلاثة من عدم توفير مصادر للطاقة المحلية ثم عدم التوفيق بين السعر التفضيلي والسعر العالمي للمستورد من الطاقة وأخيراً عدم تنويع مصادر الطاقة هو مثلث بارمودا الذي يلتهم 22% من ميزانية الدولة والرقم في تصاعد.

ولكن هناك مؤشرات جادة تحاول من خلالها الحكومة التفكير خارج المثلث حيث هناك ملف الطاقة النووية الأمر الذي سيوفر لنا طاقة محلية ثم هناك ما بدأته الحكومة من رفع الدعم عن المشتقات النفطية وهو متعلق بتوافق الأسعار مع السوق العالمية وبالتالي تفادي الصدمات الاقتصادية القوية وأخيراً محاولة تنويع مصادر الطاقة فاستمرار المشاريع المتعلقة بالبحث عن زيت صخري من جهة وإبرام اتفاقيات للاستيراد الغاز من جهة أخرى وتشجيع استعمال تقنيات الطاقة المتجددة من ناحية وهي كلها تنصب في إطار تنويع مصادر الطاقة .

في النهاية العجز في الميزانية حاصل لا محالة والدين العام في ارتفاع في ظل الالتزامات الحكومية والخيارات التي توصلنا للحلول السريعة كلها من الفئة قصيرة الأجل لذا أرجوك أطفئ المصباح بعد أن تنهي قراءة هذه المقال ولتساعد في ترشيد استهلاك الطاقة التي أثقلت كاهل اقتصادنا بكل تأكيد.

 

التصنيف: شهادات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات