المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

سيف يشير لنجاح الأردن في خلق حالة استقرار في ظل أزمات الإقتصاد واللجوء

تقى البدور وأحمد العجلوني - صحافيون

تصوير زايد أبو سنينة 

 

 

بناء قاعدة معلومات و بحوث حول حالة اللاجئين السوريين في الأردن تحديداً وفي دول الجوار كانت من أبرز توصيات الجلسة الافتتاحية في مؤتمر اللاجئين السوريين: سؤال المجتمع والإعلام .

  

جاءت هذه الجلسة ضمن مؤتمر اللاجئين السوريين في الأردن: سؤال الإعلام والمجتمع في البحر الميت الذي ينظمه معهد الإعلام الأردني ومعهد الصحافة النرويجي تحت رعاية سمو الاميرة ريم العلي على مدار ثلاثة أيام.

 

وتناولت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر اللاجئين السوريين أربع أوراق عمل بعنوان: "الاستجابة الوطنية والدولية لأزمة اللاجئين السوريين" لوزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور ابراهيم سيف، وورقة "أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن" لرئيس بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أندرو هاربر، وورقة "التجربة الأردنية في إدارة أزمات اللاجئين" لنائب سمو رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الازمات د. رضا البطوش، وورقة "العبء الناجم من وجود اللاجئين السوريين على النظام الصحي في الأردن" للأمين العام في وزارة الصحة الأردنية الدكتور ضيف الله اللوزي.

 

وسبق ذلك كلمة افتتاحية لعميد معهد الإعلام الأردني د. باسم الطويسي وأخرى لمدير برنامج الإعلام الحر في معهد الصحافة النرويجي فروده ركيه أوضح من خلالها أنه تم خلال السنوات الثلاث الماضية تطوير برنامج التعاون والعمل مع معهد الإعلام الأردني، وقام العديد من المتعلمين بزيارات إلى النرويج للاطلاع على أعمال المعهد والأعمال الإذاعية الخاصة بتطوير الديمقراطية والحريات العامة.

 

وأضاف أن الأردن يستقبل كماً هائلاً وأعداداً مرتفعة من اللاجئين أكثر من الدول المجاورة عموماً، وقال:" لقد زرت خلال الفترة الماضية مخيماً للاجئين الفلسطينين منذ عام 48، وقد أعطانا انطباعاً عن الخدمات التي تقدمها الحكومة الأردنية في هذا المجال".

وأضاف أن هذا البلد الصغير بحجمه الكبير بعطائه يستضيف أكثر من مليون لاجئ من سوريا والعراق وهذا له أثره الواضح على المجتمع الأردني.

 

وقال الطويسي إن حركة اللجوء السوري إلى الأردن أدت بالمعيار الكمي إلى زيادة قسرية سريعة ومفاجئة في عدد السكان لبلد يعاني من ظروف اقتصادية صعبة وبنى تحتية غير مؤهلة لاستيعاب موجات سكانية بهذا الحجم، وتحديداً في ضوء ندرة الموارد الأساسية وفي مقدمتها المياه والطاقة، الأمر الذي شكل عبئاً أساسياً وإدارياً وإنسانياً في إدارة هذه الموجات من اللاجئين والوفاء بالحد الأدنى المطلوب من ضمانات حقوق الإنسان لهم في المأوى والغذاء والأمن، فيما ذهبت الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللاجئين بشكل عميق في التأثير في كفاءة المجتمع الأردني ومؤسساته.

  

وخلال كلمة وزير التخطيط الأردني د. ابراهيم سيف، أكد أن الحكومة وفي ضوء استمرار الأزمة السورية وعدم وجود حل في الأفق قامت بإعداد الخطة الوطنية لتمكين المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين 2014-2016، بهدف مساعدة المجتمعات المستضيفة والمؤسسات الوطنية على مواجهة الأزمة والتعافي منها، وإدامة مكتسبات التنمية وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وقد جاءت هذه الخطة متناغمة مع نتائج تقييم الاحتياجات وتوصيات فرق العمل القطاعية التي شملت أحد عشر قطاعاً، إضافة إلى متطلبات دعم الخزينة لتغطية الزيادة الحاصلة على الكلف المختلفة، وقد تضمنت الخطة 84 مشروعاً بكلفة 4.45 مليار دولار أمريكي.

 

وقال سيف: "نجح الأردن بخلق حالة من التوازن خاصة بعد أن بلغت خسائر الاقتصاد الأردني ١٪ من الناتج المحلي الإجمالي في ضوء نفقات متوقعة لعام ٢٠١٥ قد تصل إلى ٢.٨ مليار، ناهيك عن وجود الفقر والبطالة والفجوة التنموية الموجودة من قبل في الأردن" .

 

وأضاف أن "التقديرات تشير إلى أن كلفة نفقات اللاجئين السوريين 2.9 مليار دينار وفقاً لتقديرات عام 2015"، موضحاً أن الاقتصاد الأردني يعاني من تحديات صعبة وموضوع اللاجئين يشكل عبئاً إضافياً ضاغطاً على اقتصاد المملكة. مبيناً ارتفاع أعداد اللاجئين ووصولهم لأرقام عالية زادت حسب أرقام المنظمة الدولية عن 612 ألف لاجئ مسجلين في سجلاتهم، و750 ألف لاجئ غير مسجلين في سجلات الأمم المتحدة ويظهر ذلك جلياً في ارتفاع عددهم في المحافظات وخاصة الشمالية والعاصمة عمان، موضحاً أن التدفق الكبير في عدد اللاجئين فرض تحدياً تنموياً عدا ذلك الإنساني، وتم إعداد خطة وطنية بالتشارك مع منظمات الأمم المتحدة العاملة في هذا المجال، وتم تحديد الأولويات والتكاليف المترتبة على الأردن تجاه هذه الأزمة.

 

وأكد أهمية الوصول إلى حل سياسي ينهي هذه الأزمة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري.

  

وقال أمين عام وزارة الصحة د. ضيف الله اللوزي، مندوباً عن وزير الصحة، أن الأزمة السورية تشكل عبئاً على النظام الصحي؛ إذ بلغ عدد السوريين الموجودين على أراضي المملكة حوالي 1.4 مليون، وبلغ عدد المستفيدين من مستشفيات وزارة الصحة قرابة المليون لاجئ.

 

و تقدم وزارة الصحة للاجئين جميع الخدمات الوقائية والتوعوية وخدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثلاثية كالخدمات التي تقدمها للمواطن الأردني دون تمييز.

 

وأضاف د. اللوزي أن أهم الضغوط والأعباء التي يشكلها اللاجئون السوريون على الخدمات الصحية المقدمة من خلال المؤسسات والمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية المنتشرة في المملكة تتمثل في ازدياد نسبة الإشغال في المستشفيات الحكومية، خصوصاً في المحافظات الشمالية، وازدياد نسبة صرف المستهلكات الطبية وغير الطبية بنسبة لاتقل عن 30 %، وازدياد الضغط على الأجهزة الطبية وتقصير عمرها التشغيلي.

 

ويتطلب وجود السوريين جهوداً في مكافحة بعض الأمراض السارية وظهور حالات مرضية لديهم تتطلب حملات تطعيم مكثفة خاصة في المدارس.

 

ووضح اللوزي أثر ارتفاع نسب الخصوبة عند السوريين أكثر من الاردنيين على زيادة الضغط على الخدمات الصحية، حيث سجلت وزارة الصحة 18 ألف ولادة لهم هذا العام.

  

وأشار إلى أن تكاليف الأعباء الصحية المقدمة في القطاع العام الناجمة عن اللاجئين السوريين تقدر بحوالي 253 مليون دينار أردني في العام الواحد، أي بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 864 مليون دينار أردني منذ بداية اللجوء السوري وحتى تاريخ نهاية أيلول الماضي.  

  

وأوضح رئيس بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اندرو هاربر الظروف التي يمر بها اللاجئون السوريون في الأردن وأهمية الإعلام في تأدية دوره، مقدراً الدور الذي يقوم به الأردن في تقديم الخدمات والرعاية للاجئين وأن الامم المتحدة تحاول التخفيف على الأردن نتيجة هذه الأزمة، مبيناً أن دورها يتمثل في اطلاع العالم على الخدمات التي تقدمها الأردن للاجئين.

  

وأشار إلى الاستقرار الذي يتمتع به الأردن وسط منطقة ملتهبة كالعراق وسوريا ومصر، مبيناً الأوضاع المأساوية التي تمر بها المدن السورية ومدى الدمار الذي تتعرض له إثر الحرب الدائرة والعنف.

 

وأشاد في تجربة الأردن في التعامل مع أزمة اللاجئين وإيصال ذلك للعالم على غرار الجهود المبذولة بمكافحة الإيبولا وحل النزاعات العالمية كأزمة أوكرانيا.

  

كما أشار إلى أن تدفق اللاجئين غير متوقف وغير محدد بزمن، لافتاً إلى أن الأردن له مخاوف في هذا المجال لارتفاع وتيرة العنف في المنطقة، ويجب أن تكون هنالك نظرة طويلة الأمد من المجتمع الدولي للأردن بتقديم استثمارات في البنى التحتية لمواجهة استمرار تدفق اللاجئين لأجل غير معروف.

 

وأشار هاربر إلى الدور الذي تقوم به قوات الحدود في تقديم الرعاية للأطفال والنساء، وأن الأردن بحاجة لدعم طبي وإنساني لتأمين احتياجاتهم الكثيرة.

  

وأشار نائب سمو رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات د. رضا البطوش، إلى أن عدد اللاجئين يزيد عن 1.3 مليون، وأن الاتفاقيات الدولية لم يتم تحديثها في هذا المجال والدولة المستضيفة تتحمل العبء الأكبر، مبيناً التعاون الأمثل مع المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين في تقديم الخدمات الأساسية لهم.

 

وأشار إلى المعاناة في تثبيتهم في هذه البيئة مبيناً أن بعضهم يحاول الفرار والهرب للبحث عن العمل وغيره، إضافة إلى طول الحدود مع سوريا والتي تزيد عن 350 كم، إضافة إلى الخصائص السياسية للاجئين والعبث والفوضى.

 

وبين الآثار والانعكاسات الاجتماعية وبروز حالات العنف والجريمة مشيراً إلى الاعتبارات السياسية لاستقبال اللاجئين من توتر في العلاقات مع سوريا وأن التدفق الكبير لعدد اللاجئين شكل عبئاً كبيراً على الأردن وخاصة الوضع الاقتصادي والبنى التحتية في محافظات الشمال.

  

ويناقش المؤتمر الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام 51 ورقة عمل ضمن ثمانية محاور تتناول خصائص اللاجئين السوريين وأوضاعهم في الأردن، إضافة إلى الآثار الاقتصادية لأزمة اللاجئين على الأردن في قطاعات التعليم والصحة والمياه والبنى التحتية وجهود الإغاثة والعمل الإنساني والخطاب الإعلامي في هذا المجال.

التصنيف: اخبار, سياسات عامة

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات