المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

فيديو :تزايد عمالة الأطفال في الأردن بسبب اللجوء السوري

رانيا عبدالله – صحافيون

أجبرتهم ظروف الحياة على ترك اللعب، ومقاعد الدراسة، للحصول على لقمة العيش التي باتت أصعب ما يمكن، متخلّين عن آمالهم وأحلامهم الصغيرة .هذا ما تردده العديد من المنظمات الإنسانية، التي تحذر من ظاهرة تزايد عمل الأطفال في الأردن، لا سيما بعد موجة اللجوء السوري.

ووجهت عدة منظمات إنسانية، مؤخراً، نداءً مشتركاً دعت من خلاله لحماية الأطفال في سوريا من التأثيرات المدمرة للنزاع وعواقبه المقلقة على المدى الطويل والتي تنذر بنشوء "جيل ضائع".

وتقدر الأمم المتحدة أعداد اللاجئين السوريين في الأردن بـ 600 ألف شخص، فيما تضيف لهم السلطات الأردنية 700 ألف شخص قالت أنهم دخلوا المملكة قبل اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، حيث يعيش اللاجئون السوريون في ظروف بغاية الصعوبة.

من جهتها أعربت منظمة “كير” العالمية، وهي منظمة إنسانية رائدة في مجال مكافحة الفقر العالمي، عن قلقها من تزايد أعداد الأطفال السوريين المنخرطين في سوق العمل في دول اللجوء، خصوصاً في الأردن ولبنان، مؤكدةً أنهم يعملون لساعات طويلة، "في ظروف بائسة واستغلالية بشكل خطير".

وأوضحت دراسة أعدتها المنظمة بمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال 2014"  الذي حددته اليونسكو ( منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ) في 12 من حزيران من كل عام ، أن "الحكومة الأردنية تقدر ارتفاع عمالة الأطفال على مستوى الدولة بمقدار الضعف، لتصل إلى مستوى 60 ألف طفلٍ منذ بدء الأزمة السورية قبل ما يزيد على ثلاث سنوات".

وأضافت الدراسة أن "أكثر من نصف مليون لاجئ قاطنٍ في المناطق الحضرية الأردنية وحوالي مليون و100 ألف لاجئ في لبنان يعانون أوضاعاً صعبة لمجابهة ارتفاع تكاليف المعيشة".

ولفتت المنظمة إلى أن "ما نسبته 90 % من اللاجئين في الأردن مدينون إما لأصحاب منازلهم أو أقاربهم أو جيرانهم أو لأصحاب المتاجر، وذلك مع ارتفاع الأسعار بما يقارب الثلث خلال السنة الأخيرة".

وأشارت الدراسة  إلى أن العائلات التي تعيلها النساء بين العائلات المسجلة مع منظمة كير في الأردن تشكل ما نسبته 36 %، فقد فررن من دون أزواجهن الذين إما لا يزالون في سوريا أو تعرضوا للموت".

كما أظهرت الدراسة أن "فقط 52 % من الأطفال السوريين الذكور يذهبون إلى المدارس حالياً، مقابل 62 % من الفتيات".

من جهتها قالت مديرة شبكة "لا لعمل الأطفال الإنسانية" نهاية دبدوب، إن "عمل الأطفال مشكلة معقدة لها جذورها في العادات والتقاليد والثقافة ومستوى النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وعرفت دبدوب "عمل الأطفال" بأنه كل جهد جسدي يقوم به الطفل ويؤثر على صحته الجسدية أو النفسية أو العقلية، ويتعارض مع تعليمه الأساسي، كما نصّت عليه اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (138) لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (182) لسنة 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها.

و أشارت نتائج مسح عمل الطفل الذي نفذ عام 2007 من قبل دائرة الإحصاءات العامة ومنظمة العمل الدولية إلى أن عدد الأطفال العاملين في المملكة يبلغ نحو 33190 طفلاً ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 سنة، ويشكل ذلك ما نسبته 1.9% من إجمالي السكان، كما يتركز معظم الأطفال العاملين في العاصمة عمان ومحافظات الزرقاء وإربد على التوالي.

ولفتت دبدوب الى أن عمل الأطفال يترك آثاراً سلبية على النمو الذهني للطفل بالإضافة إلى الآثار الجسدية والنفسية، بالإضافة لكونه انتهاكاً لحرية الطفل وحقوقه الأساسية، كما أنه ممنوع بحكم قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996.

وحددت دبدوب أهم المخاطر التي تنجم عن عمل الاطفال في سن مبكرة يالمخاطر الجسدية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب المخاطر الأخلاقية والكيميائية والفيزيائية والبيولوجية الجرثومية الناتجة عن استحدام مواد لا تلائم جسد الطفل، وكذلك المخاطر الارغونومية الناتجة عن عدم تلاؤم الانسان مع الآلة وأدوات العمل، بالإضافة إلى مخاطر أخرى.

وبينت دراسة ميدانية أجرتها وزارة العمل الأردنية بالتعاون مع الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية الاجتماعية/ مركز الدعم الاجتماعي في العام 2010 بعنوان "المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية لعمل الأطفال في الأردن" أن الظروف القاسية التي يعمل فيها الأطفال لا تتفق مع آدميتهم، وتشكل خطورةً على صحتهم ونموهم الجسدي والعقلي، فهناك بعض الإعاقات والأمراض التي تصيب الأطفال العاملين بسبب التحاقهم بسوق العمل.

وقد تلازم هذه الإعاقات والأمراض الطفل لسنين طويلة أو مدى الحياة، إضافة إلى الأبعاد النفسية العديدة التي تترتب على عملهم، كالإحساس بالظلم والدونية، الأمر الذي يزيد الأمر تعقيداً، إذا علمنا أنه كان من الممكن الوقاية من الأمراض أو منع الإعاقة وتجنب ما قد تتركه من آثار سيئة على حياة الطفل لو أنه بقي على مقاعد الدراسة.

وأوضحت دبدوب أن "مواجهة هذه المشكلة تتطلب تنسيقاً على مستوى الدولة يشمل وزارات التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية والعمل وأمانة عمان".

وترى دبدوب أن "العلاج الأمثل لهذه المشكلة يتمثل في سحبهم تدريجياً من سوق العمل عبر مراكز التعليم غير المنتظم، وتكثيف حملات التوعية للأسر والمجتمع المحلي بخطورة هذا النوع من العمالة، وآثاره السلبية على صحة الأطفال مستقبلاً".

التصنيف: اخبار, تقارير

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات