المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

اللاجئون السوريون في المخيمات الفلسطينية: لُبس التعايش وتماثل الأزمة

حسام العسال – صحافيون

 

عند التجول في مخيمات اللجوء الفلسطينية في الأردن ترشق الاذان لهجة سورية يتبادل بها الحديث الوالد مع ابنه، أو يصيح بها بائع الخضار في سوق المخيم نتيجة لاستضافة المخيم أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين.

 

فالأردن ومنذ بدء الأزمة السورية يعد هدفاً لأفواج كبيرة من اللاجئين السوريين والذين وصل عددهم لمليون وأربعمئة ألف لاجئ حسب ما أعلنت عنه الحكومة الأردنية، كما تستقبل المخيمات الفلسطينية أعداداً كبيرةً من اللاجئين السوريين وبشكل ملفت، مشكلين تجمعات لهم داخل كل مخيم.

 

ويعزو اللاجئون السوريون اختيارهم للمخيمات الفلسطينية الى إنخفاض أسعار إيجارات البيوت فيها مقارنةً مع خارج المخيمات، بالإضافة لإنخفاض أسعار المواد الغذائية والتموينية والبضائع الأساسية داخل المخيم.

 

يرى عبد الباري شحادة الذي لجأ إلى الأردن عبر معبر نصيب أنه اختار مخيم المحطة لللاجئين الفلسطينيين بسبب الإيجارات المنخفضة للبيوت، وانخفاض أسعار بضائعها مقارنة مع خارج المخيم، كما أن له العديد من المعارف والأقارب سبقوه للمخيم.

 

وتتباين الآراء حول طبيعة العلاقة بين اللاجئين السوريين والفلسطينيين داخل المخيم، لكن الآراء الإيجابية تبرز في حديث اللاجئين.

 

علي شحادة (لاجئ من مدينة حمص) يصف العلاقة مع سكان المخيم بالوطيدة جداً، مضيفاً أن الفلسطينيين يشعرون بما يشعر به السوريون نتيجةً لمرور أهل المخيم بتجربة اللجوء من قبل، و يذكر شحادة الذي خرج من سوريا  نتيجة القصف العشوائي الذي عرضه للإصابة برأسه أن جيرانه من أهل المخيم تكفلوا بحفل زفاف ابنه الذي تزوج في المخيم.

 

ويتفق اللاجئان عبدالله وعامر شحود حول إيجابية العلاقة مع سكان المخيم، مضيفين أن السكان قدموا لهم المساعدات في بداية لجوئهم، إلا أن تلك المساعدات تقلصت بعد ذلك بشكل ملحوظ.من هنا بداية السلبيات .

 

أبو آلاء (لاجئ من درعا) الذي يسكن مخيم حطين لللاجئين الفلسطينيين، يشعر بعدم تقبله من قبل سكان المخيم و"عدم انسجامه معهم"، كما قال بعد أن امسك بكتف زوجته وهزها بقوة، "زوجتي تعرضت للتحرش من قبل مالك أحد البيوت التي سكنتها في المخيم".

 

وأضاف أن بناته تعرضن كذلك لمضايقات داخل المخيم، وأنه يتم استغلاله في عمله كحمال كونه لا يملك تصريحاً للعمل، كما أنه يعمل لساعات تفوق زملاءه وبأجر زهيد، الأمر الذي دفعه الى تقديم طلب هجرة لإحدى الدول الأوروبية عن طريق المفوضية العامة لشؤون اللاجئين، أما اللاجئ أبو عادل فلخص وجوده في مخيم المحطة الذي استمر لمدة عام بقوله: "أعتبر نفسي وحيداً".

 

ويجمع اللاجئون السوريون على أن أهالي المخيمات الفلسطينية وجمعياتها قدموا لهم العديد من المساعدات والمعونات، واهتموا بهم بشكل ملحوظ، إلا أنه ومع استمرار الأزمة وبقائهم في المخيمات انخفضت كمية المساعدات ،حتى أن بعض  السوريين يرون أنها أصبحت شحيحة.

 

ويذكر أبوعادل أنه تلقى مساعدات قليلة من جمعية عز الدين القسام ومن أهالي المخيم كذلك، كما أن أهالي مخيم المحطة تعاونوا معه بشكل كبير في بداية الأزمة، إلا أن العلاقة ما لبثت وأصبحت عادية مع مرور الوقت، وكذلك المساعدات أصبحت شحيحة.

 

امتدت  شكاوي اللاجئين السوريين من نقص المساعدات إلى بعض المضايقات اللفظية التي تحملهم مسؤولية تراجع الوضع الاقتصادي في المخيم.

 عمران عز الدين (لاجئ من مدينة حمص) يذكر أنه وعلاوةً على قلة المساعدات التي تقدم لهم، فإن بعض السكان يرفضونه ويضايقونه لفظياً.

ويرى عبدالقادر الشخامي (مسؤول العلاقات العامة في جمعية عز الدين القسام) أن الإختلاف في العادات والتقاليد شكل بعض الصعوبات في البداية إلا أنه تم تجاوز ذلك مع مرور الوقت.

وأضاف أن الجمعية تقدم المساعدات لللاجئين السوريين في مخيم المحطة وأنها تستضيف جمعيات من السعودية والكويت لتقديم المساعدات لهم.

ويدرس الطلبة السوريون في غالبيتهم في المدارس الحكومية، إلا أن بعض مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تستضيف أعداداً بسيطة منهم، وذكر خلف الدغداشي (رئيس لجنة خدمات مخيم حطين) أن قرابة ثلاثمئة طالب سوري يدرسون في مدرسة (الأونروا) في المخيم.

ورفضت وكالة الأونروا في مخيم حطين الحديث مع "صحافيون" وامتنعت عن إعطاء أي تفاصيل، كما ذكر عبدالقادر الشخامي أن الطلبة السوريين في مخيم المحطة يدرسون فقط في المدارس الحكومية في منطقة "الهاشمي الشمالي" المحاذية للمخيم، لكنه أضاف أن الجمعية تُقدم برنامجاً تعليمياً استدراكياً بالشراكة مع "الأونروا" لمساعدة الطلاب.

ويعاني بعض اللاجئين السوريين من نقص في الخدمات الصحية  داخل المخيمات، في ظل حاجة بعضهم لرعاية صحية مستمرة، فالأخوان عامر وعبدالله شحود يشكوان من نقص الرعاية الصحية المقدمة لهما، وذلك في ظل معاناتهما من مرض تشنج أعصاب القدمين، الذي يجعلهما في حاجة دائمة للمساعدة والعلاج.

 

ارتفاع إيجار المنازل

وتعد مشكلة رفع إيجارات المنازل على سوريي المخيم وبفرق ملحوظ عن ذي قبل ظاهرةً داخل المخيمات الفلسطينية، بالإضافة لأوضاع البيوت السيئة وحاجتها للصيانة والترميم، خاصةً أن العديد من البيوت ما زالت ذات سقف من الصفيح (الزينكو).

ويرى محمد الحبازة (أحد سكان المخيم) أن هناك استغلالاً لوضع السوريين داخل المخيم من قِبل بعض أصحاب البيوت الذين وصفهم بـ "تجار الحروب"، كما أضاف أن عدداً من أهالي المخيم غادروا بيوتهم فيه للسكن خارجه، بعد أن قاموا بتأجير بيوتهم للاجئين سوريين.

أما خلف الدغداشي (رئيس لجنة خدمات مخيم حطين) فلا يرى وجود أي استغلال في ذلك، مضيفاً أن الإيجارات مرتفعة على مستوى المملكة ككل.

رأي علم الاجتماع

أستاذ الإعلام وعلم الإجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور حلمي ساري أوضح لـ "صحافيون" أن الأشخاص الذين يعانون من تجربة الضعف والقلق والإحباط يذهبون لأشخاص عانوا التجربة ذاتها، أملاً في التخلص من الضيق والإحباط.

ويرى أن اللاجئين السوريين يفضلون العيش في المخيمات الفلسطينية بسبب تجربة اللجوء المؤلمة والمشتركة بينهما.

كما أضاف أن في لجوء السوريين للمخيمات الفلسطينية احتمالية الترحيب الحار الناتج عن الاشتراك في المعاناة ذاتها، بالإضافة لإيجارات البيوت المنخفضة في المخيم، التي تقل عن الأسعار خارج المخيم.

 

التصنيف: اخبار, اخبار, تقارير

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات