المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

بالفيديو والصور: مخيم الزعتري تميز أمني وفشل إنساني

اضغط على الصورة لاستعراض شهادات اللاجئين على معاناتهم

اضغط على الصورة لاستعراض شهادات اللاجئين على معاناتهم

صحافيون – بكر عبد الحق 


خيام مُصفرة اللون، متهالكة بفعل بيئة الصحراء القاسية، وأطفال ممزقو الثياب حفاة الأرجل، يحاولون تناسي برد الصحراء القارص باللهو في جنبات المخيم، ونساء رسمت تشققات بشرتهن خريطة المعاناة السورية بأدق تفاصيلها الحاضرة والمستقبلية.

 

بهذه الصور فقط تستطيع وصف حال مخيم الزعتري للاجئين السوريين، الذين تتفاقم مشاكلهم ويتجدد ألمهم في المخيم، على الرغم من أن معاناتهم أتمت عامها الثالث.

 

"بنخاف من الخيم وقت ما تحترق وبنبرد بالليل وما عندنا غطا". هكذا عبرت الطفلة فاطمة ابنة العشر سنوات عن حال خمسة آلاف عائلة سورية تقطن الخيام في مخيم الزعتري للاجئين السوريين ممن لم تسلمهم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بعد المنازل المتنقلة (الكرافانات).

 

العناية الإلهية وحدها كتبت لفاطمة وأشقائها النجاة من الموت المحقق، بعدما أحرقت النيران خيمتهم نتيجة تماس كهربائي أثناء سقوط المطر، وذلك بعد أقل من أسبوع على وفاة طفل سوري لم يتجاوز عمره الثلاثة أعوام، وإصابة أفراد عائلته كذلك، بعدما أتت نيران المدفئة على خيمتهم.

 

اللاجئة عليا (35عاماً، أم لخمسة أطفال) قالت لموقع “صحافيون” وهي تهم بنشر مجموعة من البطانيات والأغطية على ظهر خيمتها، إنها مضطرة بعد كل يوم تمطر فيه السماء إلى نشر الأغطية المتوافرة لديها في سبيل تجفيفها من مياه المطر، واستطردت قائلة، "قاعدين بخيمة بدنا كرافانات، ولادي رح يموتوا من البرد ما عم يدفوا".

 

في حين قالت أم محمد (40عاماً) إنها اشتكت مراراً وتكراراً للمفوضية، ولكن رد المفوضية دائما كان بأن الأولوية للحالات الإنسانية، متسائلة، "إحنا مو حالة انسانية؟ برد وهوى الواحد ما بيعرف يقعد ولا يعيش ولا ينام".

 

 كما أكد أبو محمد (45عاماً) أنه يعيش في المخيم منذ سنتين ونصف، ولم يحصل حتى اللحظة على منزل متنقل، هذا بالإضافة إلى افتقار المخيم للأساسيات من الكهرباء والتدفئة والغاز والمطابخ، إلى جانب مشكلة تصريف مياه الصرف الصحي، واصفاً واقع المخيم بالسيء للغاية.

 

مصادر في إدارة شؤون اللاجئين في المخيم عزت الأسباب في تأخير تسليم المنازل المتنقلة (الكرفانات) للعائلات لكونها تقطن خارج التخطيط الذي وضعته الإدارة منذ تأسيس المخيم، ورفض العائلات الالتزام به، مضيفة أنه حتى اللحظة تم تسليم 23 ألف منزل متنقل فقط.

ولم تخفِ هذه المصادر جانباً من التقصير من قبل المؤسسات الدولية في جوانب التنظيم وتقديم المعونات المختلفة.

 

 الشرطة المجتمعية .. تجربة جديدة لضبط أمن مخيم الزعتري

وليس ببعيد عن معاناة اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري، تبرز صورة مشرقة تجسد التعاون بين اللاجئين الضيوف وإدارة المخيم في ضبط أمن المخيم والحفاظ على أمن اللاجئين، تتمثل بفكرة “الشرطة المجتمعية”.

تتكون “الشرطة المجتمعية” من المئات من أبناء المخيم الذين يسمى كل فرد منهم “رئيس شارع”. وتتلخص مهمة هذا الشخص في تنظيم الشارع المسؤول عنه، والوساطة بين اللاجئين وإدارة المخيم في نقل مختلف احتياجاتهم وشكاويهم، والتعامل مع أي شكل من أشكال العنف أو المشاكل المتنوعة التي قد تقع، وذلك بإشراف مباشر من قبل الجهات الأمنية في المخيم.

أبو بلال (لاجئ من درعا) أحد أفراد الشرطة المجتمعية اعتبر أن هذه المهمة ليست سهلة، وقد خففت الكثير من المشاكل والخلافات. وحول ما يواجهه من مطالب لاجئي المخيم، فقد بيّن أن جلّها مطالب إنسانية.

ولدى سؤالنا له عن كيفية التعامل معها، قال أبو بلال، “نقوم برفع قوائم للمفوضية بمختلف المطالب من أجل توفيرها للسكان، وأكثرها مطالب بكرفانات وكهرباء وغاز وغيرها من الاحتياجات الأساسية”.

جانب آخر من جوانب التعاون بين اللاجئين وأمن المخيم يتمثل في التواصل مع وجهاء العشائرِ السوريين المتواجدين داخل مخيم الزعتري، والذين استطاعوا التعامل مع كثير من القضايا الحساسة داخل المخيم، بلغت ذروتها في قضايا القتل.

أبو النور عضو مجلس العشائر السورية وشيخ عشائر الغوطة الشرقية قال لـ”صحافيون” إن العشائر تلعب دوراً بارزاً في توجيه وتوعية السوريين الموجودين داخل المخيم، وإنهم أسسوا لهذه المهمة لجنة “إصلاح ذات البين”.

وأضاف، “اتفقنا مع الجهات الرسمية بأن نقوم بكل شيء داخل المخيم، بعلمهم وإشرافهم” وأن أي صلح عشائري يكون بوجود ممثلين عنهم، مؤكداً على تعاون الجهات الرسمية معهم لأبعد الحدود.

وبخصوص التعامل مع جرائم القتل التي قد تحدث في المخيم، أوضح أبو النور أنه يتم التعامل مباشرة مع الواقعة وفق العادات العشائرية، مضيفاً، “مباشرة نتحرك وفق العادات العشائرية، ونأخذ عطوة لأهل الفقيد، ونسلم القاتل للجهات المسؤولة”.

وحول احتياجات المخيم، قال أبو النور إن دور العشائر في هذا الجانب ضعيف جداً؛ لافتقادهم للإمكانيات التي تؤهلهم لتوفير متطلبات المخيم المختلفة، موضحاً أن هذه المهمة تقع على عاتق المانحين.

ويقطن مخيم الزعتري للاجئين السورين بحسب الإحصائيات الرسمية 82 ألف لاجئ سوري، ممن فروا من جحيم الحرب الدائرة في بلادهم، ويذكر هنا أن الأردن يحتضن خمسة مخيمات سورية أكبرها الزعتري، وبقية اللاجئين يتوزعون على المخيم الإماراتي الأردني (مريجب الفهود)، ومخيم الأزرق (مخيزن الغربي)، ومخيم الحديقة في “الرمثا” أقصى شمال الأردن، ومخيم “سايبر سيتي”.

 

التصنيف: اخبار, اخبار, تقارير

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات