المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

اللاجئون السوريون في الأردن

صحافيون - ربى عياش 

 منذ بدء الأحداث في سوريا في اذار 2011 واشتداد حدة الصراع بين النظام والمعارضة بدأت حركة هجرة من جنوب سوريا باتجاه الأردن حيث تعيش على طرفي الحدود السورية الأردنية عائلات مشتركة كانت تمارس نشاطا تجاريا واجتماعيا خلال السنوات الماضية , لذا وجد السوريون في المناطق الجنوبية وخاصة في منطقة درعا وريفها الاردن ملاذاً آمنا حيث العائلة المشتركة وظروف القبول اجتماعياً من قبل العائلات الاردنية التي تقطن في محافظات اربد، المفرق والرمثا.

بدأ تدفق اللاجئين السوريين في عام 2012 مع اشتداد حدة المعارك بين الجيش السوري و المعارضة حيث اضطر السكان في المدن والارياف الى ترك منازلهم والبحث عن أماكن آمنة، وشمل اللاجئين القادمين الى الاردن سوريون من محافظات مختلفة مثل درعا و الحسكة ودمشق وريفها ، حمص وريفها، وحلب وريفها.
مع زيادة تدفق اللاجئين ، شعرت الأمم المتحدة ان حركة اللجوء ستزداد بفعل عدم التوصل قريبا الى حسم الصراع القائم في سوريا او الوصول الى اتفاق يؤدي الى عودة البلد الى حالته الطبيعية، لذا قامت الامم المتحدة بالتعاون مع الحكومة الاردنية بالتحضير لبناء اول مخيم قريب من الحدود السورية في منطقة الزعتري القريبة من المفرق، حيث تم انشاء بنية تحتية من شوارع،و مياه، وكهرباء ،و صرف صحي، وخدمات طبية، وحراسة وخدمات لوجستية، وتم توجيه اللاجئين السوريين القادمين الى الأردن  بطريقة نظامية  من خلال المعابر الحدودية وبخاصة عبر معبرين باتجاه الاردن،اهمهامعبر جابر.

عندما ساءت الظروف واصبح الوصول الى المعبر الحدودي من الجانب السوري صعباً، اضطر السوريون الى اجتياز الحدود من نقاط اخرى عمل الاردن على تحديدها للحفاظ على الامن الوطني وقام الجيش الاردني بتقديم المساعدة الانسانية للاجئين القادمين من خلال تقديم وسائل النقل والخدمات الصحية والاغاثة العاجلة وتم توجيه الحافلات باتجاه مخيم الزعتري.

بدأت اعداد اللاجئين بالازدياد يوميا حيث وصلت في بعض الاحيان الى الاف القادمين وفي مناسبات مؤلمة وصل العديد من اللاجئين جرحى نتيجة المعارك التي كانت تدور في مناطق قريبة من الحدود الاردنية مما شكل عبئا على القطاع الصحي في المملكة.أما بالنسبة للقادمين للملكة عبر المراكز الحدودية فقد توجه معظمهم وبخاصة القادمين بالحافلات او بمركباتهم الخاصة للسكن في المدن والقرى والارياف الاردنية وتوزعوا من شمال المملكة الى جنوبها .

هناك قسم ضئيل دخل الاردن على شكل "ترانزيت" حيث التحقوا لاحقا  بالدول العربية الاخرى، اما من مكثوا في المدن والقرى والارياف فقد كان عليهم البدء بحياة جديدة من خلال استئجار بيت في المنطقة والبدء بشراء الحاجات المختلفة وارسال ابنائهم الى المدارس والبحث عن عمل اوظيفة لتأمين الدخل المطلوب للعائلة، اما السوريون الذين تم توجيههم الى مخيم الزعتري فقد مكثوا داخل المخيم في بيوت متنقلة"كرافانات" حيث ضم المخيم اعدادا متزايدة وصلت  الى ما يزيد عن مئة الف.

وحتى كتابة هذه السطور لا زالت تتدفق يوميا اعداد جديدة من اللاجئين القادمين من المناطق الجنوبية مع استمرار المواجهات والمعارك بين الجيش السوري والمعارضة.

لقد شكل وجود 1.5 مليون سوري كلاجئيين عبئا ثقيلا على الاردن، كون الاردن بلدا فقيرا في القطاع المائي و سوق العمل لذا شكلت هذه الاعداد ضغطا على موارد المياه والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وسوق العمل وارتفاع نسبة البطالة بين الاردنيين وارتفاع اسعار العقارات والشقق والايجارات مما شكل ضررا جديدا على المواطن الاردني الذي اصبح صعبا جدا ان يجد منزلا في المناطق الشعبية او الاكثر تطورا باسعار يستطيع تحملها في ظل الاجور والرواتب المنخفضة مقارنة بجدول الاسعار للحاجات الغذائية والتعليمية والصحية وغيرها .

 كان القطاع الصحي  من اكثر القطاعات تضررا بسبب اللجوء السوري، حيث تحصل اللاجئ السوري على الخدمات الصحية الكاملة مجانا وهو قطاع مثقل بضغط الحاجات الصحية للاردنيين من الاساس. كما ان قطاع التعليم اضطر الى فتح صفوف مسائية من اجل مواجهة ضغط ما يزيد عن نصف مليون طالب وطالبة يدرسون في المدارس الحكومية في الاردن. هذا ايضا شكل ضغطا على الطلاب الاردنيين من خلال ارتفاع عدد الطلاب في الصف الواحد الى ما يزيد عن 50 طالبا او طالبة واضطرار كثير من الطلاب الى الانتقال الى مناطق ابعد للحصول على مقعد في المدرسة.

ايضا كان لفرص العمل نصيب سيء جدا للعامل والموظف الاردني حيث حصل السوريون على معظم الوظائف والاعمال المتاحة من خلال قبولهم باجور اقل من الاردني وعدم اضطرار صاحب العمل الى ضمهم الى الضمان الاجتماعي. هذا كان واضحا بشكل كامل في الاعمال الحرفية والانشائية باختلاف اصنافها , وقطاع المطاعم والمقاهي ,والمناطق الصناعية في محافظات المملكة، مما شكل منافسا قويا من حيث قبول اللاجئ السوري بأجور زهيدة وتمتعه بالخبرات المهنية العالية مقارنة بالعامل الاردني،مما ادى لإحجام اصحاب الاعمال في الاردن عن قبول الاردنيين المتقدمين للوظائف المختلفة، وقبول اللاجئ السوري الذي يزيد من ربحية صاحب العمل.

بين عامي 2013و 2014، قامت الحكومة الاردنية ببناء مخيمات جديدة لاستيعاب الاعداد المتدفقة يوميا باتجاه المملكة، فانشىء مخيم جديد  قريبا من الازرق وهو ضخم للغاية .تم تهيئة البنية التحتية للمخيم بشكل ممتاز ليضم ما يناهز ربع مليون قادم جديد، وتم الاستفادة من الاخطاء والحاجات السابقة  في التعامل مع اللاجئين وتهيئة ظروف افضل للاجئ السوري، وهناك توقعات من برنامج الامم المتحدة باستمرار تدفق اللاجئين مما سيشكل تهديدا حقيقيا للاردن من ناحية الموارد المتاحة، وفرص العمل والاخطار الاجتماعية والامنية التي قد تؤثر سلبا على استقرار الاردن الأمني، الاقتصادي والاجتماعي، لذا دعى الاردن من خلال مؤتمرات عالمية الى تحمل المجتمع الدولي مسؤولية اللجوء السوري حيث ان الاردن لا يستطيع وحده تحمل كلفة هذه الاعداد المتزايدة، لكن التجاوب كان خجولا حتى الان.

المشكاة الكبرى انه لا توجد رؤية موضوعية علمية واضحةعن مستقبل زيادة عدد اللاجئين او موعد بدء عودتهم الى سوريا حيث ان الوضع الاقليمي والسياسي متأزم لدرجة ان الامم المتحدة اصبحت غير مركزة في دعم اللاجئين السوريين في الاردن بسبب وجود عدد مماثل في لبنان واعداد بعشرات الالاف لجؤوا الى العراق وتركيا مما شكل ايضا ضغطا على برامج الامم المتحدة لاستيعاب اللاجئين السوريين. ان الاردن بحاجة ماسة الى تحرك المجتمع الدولي لوضع خطط لاستيعاب اللاجئين السوريين في حالة بقائهم في الاردن لفترات طويلة، هناك من يتكلم عن خمس او عشرات سنوات قادمة مع النمو الطبيعي للاجئين الذين اقاموا الان في الاردن هذا يعني بأن البلد لن يكون قادرا على تقديم الخدمات بالمستوى الحالي بسبب مشاكل داخلية في الاردن قبل اللجوء من ناحية الموارد وفرص العمل والنمو الاقتصادي المتوقع. 

التصنيف: شهادات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات