المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

معاناة السكن تتمم أزمة لجوء عبدالباري

 

حسام العسال - صحافيون

 

اشتدت ضرواة الحرب في سوريا، وأخذ القتلة مواضعهم، فيما أضحى القتل طقساً ألفه السوريون، وامتهنه صناع الحروب.اما عبد الباري شحادة  الذي  قرر اللجوء إلى الأردن ولقي مأوى في مخيم الزعتري فعكس وجهاً آخر لإذلاله وعائلته، لانه ظن أن جبال العاصمة عمان ستكون حانيةً على عائلته بعد تركه الزعتري فاذا به يحتمي وعائلته بمأوى يشبه البيت ويحمل اسمه.

 

اشتداد وتيرة الاشتباك في دير بعلبة في حمص وسعاره المتنامي حملا عبد الباري على البحث عن سبيل للنجاة بعائلته، وتأكد قراره حين رأى أمه تسقط أرضاً والزبد يغطي فمها، إثر إخبارها بمقتل ابنها (٢٣ عاماً)، حيث قالت عنها ابنتها: "فكرناها ماتت، قعدت ساعتين بالأرض".

 

كان استيقاظ الأم كسباتها،هي جسدٌ مثقلٌ بالسكون، وذاكرة مغيبة عنها، وروح مفجوعة بروح ابنها المزهوقة , فأين المفر؟إنه اللجوء لا مفر منه. لم يُرد عبد الباري أن يمنح الموت قوتاً آخر له، اتجه الى لأردن مصطحباً عائلته، حاملين الأم على محفةٍ خشبية ومستبقين مجزرةً خلفت مائتي قتيلٍ في قريته.

 

دخل  الأردن عبر معبر نصيب، وانتقل بعائلته نحو الزعتري. كان يعلم ما ينتظره من بؤس ومعاناة، فصمم على الخروج من المخيم، والالتحاق بمعارف له سبقوه إلى مخيم المحطة للاجئين الفلسطينيين في عمان.

"خرج عبد الباري والعائلة من مخيم الزعتري بطريق التهريب"، يقول أخوه عمر لـ "صحافيون"، موضحاً أن خروجه بهذه الطريق جاء نتيجة عجزه عن تأمين مستلزمات الكفالة التي تفرضها الحكومة الأردنية على القادمين من سعير الحرب في سوريا إن أرادوا الخروج من المخيم.

 

يسكن عبد الباري وعائلته في بيت جزأه مالك البيت قسمين، قسم لعبد الباري، وآخر لأخيه عمر طمعاً في كسب إيجار آخر، بعد أن ضاعف كذلك إيجار كل قسم.

"ما بيحاول يتذمر ويلوم حدا" هكذا يرى أحد الجيران عبد الباري، الذي يرى بيته كياناً يُشعر العائلة بالأمان بعد ويلات الحروب التي خلفتها وراءها، لكن بؤس المكان وحده يتكلم. جدران متعرجة وفتحات تهوية ضيقة تُلامس حوافيها سقف حجراتها، ومرحاض تمتلئ جدرانه بالتشققات والنتوءات، ناهيك عن الحفر.

ويُمثل فصلا الشتاء والصيف نقيضين مؤلمين للعائلة، فبعض سقوف البيت المصنوعة من الصفيح أو الزينكو كما يصطلح عليه أهل المخيم تُعتبر مظلةً لاهبةً صيفاً ومستنقعاً بارداً ونافذاً لمياه الأمطار شتاءً، والتي شكا عمر من سيلانها ووصولها لمفاتيح الكهرباء في الجدران بقوله: "عم تنزل المي عمفاتيح الكهربا".

 

فوضى المكان تعكس ضيق مساحته، فأثاثهم ومستلزماتهم مكومة في كل ركن، كما يعلو بعض الأركان التلفاز وأقفاص العصافير.

في بيتهم ووسط الفوضى والضيق من يبحث عن يامن (الابن الأصغر لعبد الباري) يجده ملتصقاً بمدفأة الكاز في ركن الحجرة، ومن  يقصد الأب يتبع صوت دعائه لكل من في البيت "الله يرضى عليكن"، ويجده غارقاً في شيخوخته ملتحفاً عدداً من الأغطية .أما الأم فهي الأخرى تحت أغطيتها ترعاها ابنتها وتبقى بقربها، محاولةً لملمة بقايا ذاكرة الوالدة المفقودة وتأمين الرعاية الصحية لها.

التصنيف: اخبار, اخبار, قصص اخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات