المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

المحلات مهددة بالإزالة.. وممنوع تصويب الأوضاع!

صفاء الحصان – صحافيون

"لا يسمحون لنا بتصويب أوضاعنا" يقول عبد الرحمن الميمي (39عاماً) عن المحل التجاري الذي يملكه في إحد أنفاق العاصمة الاردنية عمان، عند البوابة الرئيسية للجامعة الاردنية والمهدد بالزوال مرحلة بعد مرحلة .

بدأت قصة عبد الرحمن في نهاية العام 2006 حيث كان يملك ما يُعرف ب"الكشك" الصغير يبيع فيه القهوة وبعض أصناف من سكاكر ودخان ومأكولات خفيفة لطلبة الجامعة. المحل يقع على الشارع الرئيسي تماماً أمام بوابة الجامعة الاردنية، إلا أن قراراً من أمانة عمان الكبرى وتحت عنوان حملة أُطلقت آنذاك لتحسين وتجميل الوجه الحضاري للعاصمة، قررت إزالة الأكشاك من أمام بوابة الجامعة.

يقول عبد الرحمن: "من الجيد أن يتحسن وجه المدينة، لكن أحداً لم يسأل ما مصيرنا نحن أصحاب هذة المحال". وبالفعل لم يستمع احد الى هذا الاعتراض المبدئي وتمت إزالة الأكشاك الخدمية وبقي منها ما تملكه الجامعة الأردنية التي تعهدت  بتجميل مظهرها وتحسين إطلالتها على الشارع العام.

عبد الرحمن يضيف ل "صحافيون": "من هنا بدأت قصة المعاناة التي أعيشها حتى اللحظة،  فقد أُغلق باب رزقي ورزق عيالي من دون أن يسألني أحد كيف سأتدبر أمري ولم يعرض علي أحدٌ حينها أي بديل آخر".

في العام 2007 قامت شركة شمس العالمية للخدمات بأخذ عطاء من امانة عمان بإعادة تأهيل وبناء نفقي الجامعة الأردنية اللذين يربطان الجامعة من البوابة الرئيسية، ومن ناحية المستشفى بالطرف الآخر، بمعنى أن الشركة ستعمل على تأهيل الأنفاق من الداخل، وقامت الشركة بذلك بالفعل و أسست في الأنفاق محلات تجارية صغيرة المساحة لكنها تعمل على تنشيط البيع هناك وتقديم الخدمة لعموم الجمهور والطلبة ممن يستخدمون هذه الأنفاق يومياً.

يقول عبد الرحمن: "فوراً قمت وغيري من التجار بحجز محلات تجارية لنا في المواقع التي وجدنا أنها مناسبة لنا داخل الأنفاق، وقمنا بتوقيع  عقود إيجار لها، والبعض قام بشراء تلك المحال"، وقد عرض لنا عبد الرحمن العقود المبرمة بينه وبين شركة شمس العالمية والتي يمثلها السيد سائد أحمد جرار.

هنا عادت الأمور لتتحسن واستلم كلٌ من المستأجرين والمتعاقدين عمله من جديد بعد تهيئه المحال وقاموا بشراء البضاعة التي سيقومون بعرضها، يقول عبدالرحمن: "اشترينا بالالاف الدنانير بضاعة نعرضها للزبائن ونجدد بها محالنا بشكل يومي، وكانت الأمور تسير على ما يرام، ومن أرباحنا نقوم بسداد أجور الترخيص السنوية لأمانة عمان، وأجور المحال الشهرية المترتبة علينا للشركة".

العقود السنوية التي تم توقيعها بين التجار من جهة وشركة شمس للخدمات من جهة أخرى كانت تختلف في واقعها عن تلك الموقعة بين الشركة من جهة وأمانة عمان الكبرى من جهة أخرى!، التجار لا يعلمون بذلك ولا أمانة عمان. الشركة وحدها تخفي العقود التي توقعها بين الأطراف كافة عن العرض للطرف الآخر، يقول عبد الرحمن: "وقعنا مع الشركة عقود إيجار لمدة خمس أعوام، لكننا فوجئنا لاحقاً بأن الشركة كانت قد أخذت المكان بالإيجار بعقود من أمانة عمان لمدة 3 سنوتٍ فقط!".

في صبيحة يوم الثامن والعشرين من فبراير من العام 2009 تلقى عبد الرحمن بلاغاً من دائرة المهن والإعلانات يحمل في طياته "ضبط إغلاق" يطالبه بعدم إعاقة عمل موظفي الدائرة بإغلاق المحل بالشمع الأحمر، كما ورد في الكتاب الذي أطلعنا عبد الرحمن على نسخة منه، وأن المدة الممنوحة لإنذار صاحب المحل بالإغلاق قد انتهت، وأنه لا يحق له إعادة فتح المحل إلا بعد تسوية أوضاعه بالرجوع لدائرة المهن واستكمال الاجراءات اللازمة لذلك.

يقول عبد الرحمن: "من المدهش أن تتلقى أمراً بالإغلاق يقول أنهم قد أعطوك إنذاراً مسبقاً وأن تعلم بالأمر للمرة الأولى، حقاً لم أكن أعلم ما يدور حولي".

حال عبد الرحمن كحال بقية التجار في الأنفاق المذكورة عند الجامعة الأردنية، عقود إيجار غير متطابقة، أوامر بالإغلاق والإزالة، خسائر مالية كبيرة ولم يُعلم من المتسبب في تلك الفوضى في ذلك الحين.

محمد سلمان الفقية، وعبد الرؤوف أبو كبير، هما تاجران مثل عبد الرحمن الميمي تضررا من الإغلاق وقررا المطالبة بحقهما، توجها إلى دائرة المهن والإعلانات، ليعلما لاحقاً بأن الشركة الوسيطة بينهم وبين أمانة عمان كانت السبب في كل ما جرى، فقد تم التلاعب بتواريخ الإيجار، وإيهام التجار بأنهم سيظلون في محالهم لمدة خمسة سنوات بينما لا يملك هو تأجيرهم المحال إلا لثلاثة أعوام فقط.

بدأ الجميع بالخطوات القانونية، فجمع عبد الرحمن التجار خلفه في مطلب واحد هو السماح لهم بتصويب أوضاعهم بعد أن رفضت دائرة ترخيص الأملاك التابعة لأمانة عمان بالسماح لهم بترخيص محالهم لفترة جديدة، وطالبتهم بتفريغها من البضاعة وإلا فإنهم سيتعرضون للإزالة بالقوة في أي لحظة، لأن عقود الإيجار التي يملكونها منتهية.

توجه التجار لرفع دعاوى قضائية هي منظورة حتى اللحظة أمام محكمة بداية حقوق شمال عمان، يطالبون فيها بالتعويض عن خسارتهم، والسماح لهم بترخيص محالهم وتجديد عقود الإيجار بينهم وبين أمانة عمان من دون أي شركة وسيطة، يقول عبد الرحمن: "إنهم لا يسمحون لنا بتصويب أوضاعنا، قلنا مراراً إننا على استعداد لأن ندفع كل ما يترتب علينا من مبالغ مالية للترخيص والإيجار ولكننا نريد أن نعمل ولا تقطع أرزاقنا، لكنهم يرفضون".

يقول عبد الرؤوف الكبير: "في كل جولة تفتيشية لموظفي أمانة عمان يقومون بتوقيع مخالفات بحقنا، تتراكم المبالغ المستحقة ولا ندري ما الغاية من رفضهم اعطائنا تراخيص جديدة؟" ، يعرض لنا التجار رخصة المهن التي يملكونها والتي أصدرت حسب الأصول من أمانة عمان ممهورةً بتوقيع أمين عمان، مما يطرح سؤال ملحاً: من سيتحمل الخسائر المالية التي ستترتب على التجار في حالة الإزالة؟.

أعاد التجار فتح محالهم بعد إغلاقها مرتين، وفي كل مرة يقولون أن الأمر يشكل بالنسبة لهم تحدياً وتصميماً على ربح معركة قانونية قرروا خوضها، ضد الشركة الوسيطة المتسببة التي احتالت عليهم منذ البداية، وضد أمانة عمان التي ترفض تصويب أوضاعهم دون أي احترامٍ لأرزاقهم على حد تعبيرهم.

إحدى هذه المرات والتي تم فيها الإغلاق، كانت بواسطة قوات الدرك والتي لم تمهلهم حتى تسمع منهم، يضيف عبد الرحمن: "لقد جاؤوا ومعهم أمر قطعي بالإزالة، إنهم لا يكترثون بالشكاوى التي نوجهها لأمانة عمان، يقولون أن عملهم الإزالة فقط كما طُلب منهم".

حتى الآن، لم تنته القصة ولم يُسمح للتجار بتصويب أوضاعهم بدفع المخالفات المترتبة عليهم وترخيص محالهم بعقود إيجارٍ جديدة، ولكن المحال لم تغلق أيضاً ولم تتم إزالتها بشكل نهائي، لكنهم مهددون بذلك في أي لحظة، يقول محمد -أحد التجار- : "في أي لحظة في أي يوم قد تأتون الى هنا ولا تجدوننا! كل يوم استيقظ وفي داخلي هاجس ومخاوف كبيرة من أن تتم الإزالة في ذلك اليوم! أخاف من شراء بضاعة جديدة للمحل، لأنني ببساطة قد أخسرها إذا تمت الإزالة، فالمال الذي معي قد يُرمى أرضاً إذا اشتريت فيه بضاعة ثم أُغلق المحل".

بالرجوع الى أمانة عمان الكبرى، وسؤالنا عن سبب تعنت الأمانة في موقفها من هؤلاء التجار، وعن إمكانية اعطاء التجار المتضررين أي مساحة جديدة في منطقة أخرى ربما يستأجرونها تعوضهم عن خسارتهم، قال الناطق الإعلامي المهندس بكر العبادي ل "صحافيون ": "مشروع الأنفاق كان لمدة معينة، وقد أوقف الإيجار فيها بسبب مشروع الباص السريع، ان ما لا يريد أصحاب المحال من مالكين أو مستأجرين التعاون معنا فيه هو أن يعلموا أنه لم يعد من الممكن تأجيرها لمدة زمنية جديدة" ، مؤكداً أن الأنفاق معرضة للإزالة بالحفر بشكل كامل لأن مرور الباص السريع من شارع الجامعة الأردنية فوق الأنفاق يهددها بالسقوط.

يضيف العبادي: "ندرس الإزالة الكاملة لمواقع الأنفاق في شارع الجامعة الأردنية، عند البوابة الرئيسية ومستشفى الجامعة، اذ بات من الواضح أن ممر الباص السريع قد توقف فقط عند هذه الوصلة المتبقية التي تحتوي الأنفاق".

بين استمرار الدعاوى القضائية المنظورة في القضية أمام هيئة المحكمة من ناحية، واستمرار رفض تعويض التجار أو نقلهم إلى مكان آخر، تظل الأولوية هي ضمان حقهم في الحماية من الخسارة بالتعويض أو نقلهم إلى أماكن جديدة تضمن لهم عدم خسارة حقهم في الإيجار القديم.

 

 

 

التصنيف: تقارير, تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات