المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

العمالة المهاجرة في الأردن .. ضرورة ملحة أم عبء على كاهل الاقتصاد ؟

بكر عبد الحق - صحافيون 

وسط لهيب الشمس يعمل محمد البرعي الذي يحمل الجنسية المصرية في محطة لغسيل السيارات، ويستقبل الزبائن ويتحدث معهم عن الخدمات التي تقدمها المحطة التي يعمل بها شريف، منذ أكثر من عشرة أعوام.

 

استفاد محمد من الفرصة التي أعلنتها وزارة العمل لتصويب أوضاع العمالة الوافدة، والتي كانت خلال شهر شباط الماضي، إلا أنه يقول إن العديد من العاملين المصريين في الأردن مخالفون للقانون وذلك بسبب عدم عملهم في المهن التي قدموا على أساسها إلى الأردن.

 

وتقدر الإحصاءات غير الرسمية عدد العمال الأجانب في الأردن إلى ما يزيد عن 600 ألف عامل وافد من جمهورية مصر العربية، بينما تظهر سجلات وزارة العمل وجود 263,595 عاملاً وافداً جلهم من العمالة المصرية وبنسبة 67.27%.

  

موقع "صحافيون" التقى عدداً من العاملين الوافدين، ووقف على طبيعة الوظائف التي يشغلونها، والتي تصنف في مجملها ضمن الوظائف الصغيرة التي يعزف الأردنيون عن العمل بها، والذي يعد مؤشراً على ما يمكن أن تشكله العمالة الوافدة من ضرورة لسوق العمل الأردني.

 

العمال اشتكوا انخفاض أجور العمل والملاحقة من قبل وزارة العمل وإدارة الهجرة والوافدين التابعة للأمن العام، بالاضافة إلى عدم توفر الأمن والحماية خلال العمل ما يعرضهم للخطر والإصابة.

 

ويقول عمر فراج (31 عاماً) الذي يعمل في غسيل السيارات في شارع الأردن، "إن مهنتنا مقارنة مع المهن التي يعمل بها أبناء الجالية المصرية في الأردن تعتبر بسيطة"، وأضاف عمر بأنه لا يفكر في العودة إلى مصر، الا عندما يتوفر معه المال الكافي لبناء منزله في الإسكندرية.

 

عمر استفاد من حملة تصويب الأوضاع التي أعلنت عنها الحكومة للعمالة الوافدة في المملكة، والتي أعفته من دفع غرامة تجاوزت 500 دينار تفرض على الذين تأخروا في تجديد إقامتهم.

 

أما راجح (30 عاما)  وهو عامل يمني قدم إلى الأردن منذ سنتين ويعمل في محطة تزويد وقود بمنطقة أبو نصير قال لـ "صحافيون" بأنه يتقاضى 260 دينارا شهريا. وأضاف "استفدت من حملة تصويب الأوضاع التي منحتنا إياها وزارة العمل، ولكن الأجور قليلة جداً ةلا تكاد تكفي تكاليف المعيشة هنا". 

 ويأمل راجح بأن يزداد راتبه، ولكنه لا يفكر بالبقاء في الأردن حال تحسنت الأوضاع في بلاده، ولفت لنا بأنه يسكن برفقة ستة من زملائه (3 مصريين و3 يمنيين) في شقة صغيرة وفرها لهم صاحب العمل.

 الباحث الاقتصادي أحمد عوض :"العمالة المهاجرة ظاهرة صحية"

أكد الباحث الاقتصادي مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بأن ظاهرة العمالة المهاجرة ظاهرة طبيعية صحية إنسانية، وأنه لا يوجد دولة في العالم تخلو من العمالة المهاجرة.

وبين عوض في حديث خاص لـ"صحافيون" أن العديد من القطاعات الخاصة الأردنية لا يمكن أن تستمر ليوم واحد دون وجود عمالة وافدة كقطاع الإنشاءات وقطاع الفندقة والمطاعم، مضيفاً "بتقديري الشخصي لو لم يكون السوق الأردني بحاجة لعمالة مهاجرة لما أتت لتعمل فيه".

ورداً على سؤالنا له عن رأي الشارع الأردني حول هذه الظاهرة قال عوض: "إن اتجاهات الأردنيين تجاه العمالة المهاجرة هي اتجاهات ايجابية لكن هناك بعض المشكلات فيما يتعلق بالعمالة المنزلية"، عازيا السبب إلى انطباعات سابقة تجاه العمالة المنزلية التي تأتي من دول شرق آسيا ووسط افريقيا بأنهم مواطنون درجة ثانية، وبالتالي يتم التعامل معهم على اعتبارهم خدماً، لا عاملين لهم حقوق وعليهم واجبات.

وعبر عوض عن أسفه الشديد من عدم مقدرة وزارة العمل بامكانياتها الحالية على ضبط سوق العمل بشكل عام والعمالة المهاجرة بشكل خاص، وخصوصا أن غالبية العمالة المهاجرة التي تعمل في الأردن خارج نطاق سيطرة وزارة العمل، مضيفا أن كل دول العالم تحفظ حق المواطنين دون غيرهم في وظائف خاصة حفاظاً على مصالحهم، وهذا لا يتعارض مع حقوق الانسان.

ونوه عوض في إلى أن ربع العمالة المهاجرة في الأردن تعمل بشكل منظم، والباقي يعملون خارج نطاق التنظيم الأمر الذي قد يعود بآثار سلبية على بنية وتطور سوق العمل الأردني.

 

د. صخر الخصاونة: "العمالة السورية المهاجرة أثرت على الفرص التشغيلية لدى الشباب الأردني".

 

واعتبر أستاذ القانون والإعلام في معهد الإعلام الأردني الدكتور صخر الخصاونة أن العمالة السورية المهاجرة تنافس الشباب الأردني في سوق العمل الأردني وتؤثر على الفرص التشغلية لهم.

وأضاف الخصاونة خلال ورشة عمل عقدتها غرفة تجارة الرمثا حول "التمكين الاقتصادي في ظل اللجوء السوري" أن الإشكالية الحقيقية تكمن في عملية حصر أعداد العمالة السورية المهاجرة، والمهن التي يعمل بها السوريون، ودراسة الأثر الاقتصادي على ضياع فرص عمل الشباب الأردني وحصر مقدار الأجور التي يتقاضها العمال السوريون، وبالتالي صعوبة حصر الهدر في موارد الدولة من الايرادات.

وأكد الخصاونة بأنه وإلى جانب تلك الإشكاليات تبرز مشكلة حصر الانتهاكات التي يتعرض لها العامل السوري، من حيث استغلال أصحاب العمل بتشغيلهم لساعات طويلة، وبأجور أقل من الحد الأدنى للأجور، وعدم منحهم إجازات أو بدل يوم الجمعة لعمال المياومة، أو الحقوق الناشئة عن الفصل التعسفي وغيرها من الحقوق العمالية التي يضمنها قانون العمل.

وأشاد الخصاونة بالأيدي العاملة السورية في الأردن، وتميزها بمهارت حرفية ومهنية عالية يفتقدها العامل الاردني أو على الأقل لم يتم  تدريبه عليها، الأمر الذي أسهم في إيجاد مهن جديدة في الأردن لم تكن موجودة من قبل، مثل صناعات التريكو والتطريز وأعمال الحلويات وغيرها من الصناعات.

وطالب الخصاونة الحكومة الأردنية بضرورة الإسراع في تنظيم سوق العمل الأردني وتنظيم عمل العمالة المهاجرة المخالف للقانون، في سبيل وقف الهدر في ايرادات الدولة، وبالوقت ذاته استخدام وتخصيص تلك الموارد في تدريب وتأهيل الشباب الأردني، وفتح المجال أمامهم للقيام بمشاريع صغيرة ضمن صناديق تمويلية حكومية.

وأضاف الخصاونة بأن على الحكومة تسهيل حصول العمالة السورية على تصاريح عمل، وذلك لتحقيق الاستقرار الوظيفي، ومنع استغلالهم.

 

التصنيف: الميدان, اخبار, تقارير, تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات