المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أميره مبارك- صحافيون

كسر حاجز الخوف، ضبط النفس والخلاص من الأسر، هذا ما تعلمته في "مدرسة النجاة" في منطقة كوفدي جنوب السويد، وما قادني لأصبح ضمن أول صحافيتين مسلمتين عربيتين تجتازا ن برنامج النجاة الذي يقدمه الجيش السويدي للمراسلين الصحافيين في مناطق النزاع المسلح.

لم اتخيل وأنا في طريقي الى السويد أثناء رحلة نظمها معهد الإعلام الأردني بالتعاون مع منظمة "مراسلون بلا حدود" السويدية خلال الإسبوع الأخير من شهر اذار الفائت أن أعيش تجربة الأسر وأن يصبح الفرار خياري الوحيد الذي أسعى لتحقيقه.

والهدف في الأساس من هذه الرحلة هو مشاركة طلاب الماجستير من مساق الشامل في سلسلة من النشاطات الاكاديمية والميدانية تتعلق بالعمل الصحافي، إلا أنه ولزخم البرنامج ولضمان تحقيق الإستفادة القصوى من هذه النشاطات فقد تم تقسيم الطلاب الى مجموعتين بحيث تشارك كل مجموعة في عدد من النشاطات المختلفة.

في اليوم الثالث من رحلتنا، انطلقت بصحبة مجموعة من الزملاء الى "كوفدي" وهي منطقة رغم جمالها اللافت، الا انها تحتضن العديد من المرافق العسكرية التابعة للجيش السويدي والتي من ضمنها مدرسة تدريبية يقوم فيها الجيش بعقد دورات تدريبية عسكرية مختلفة بما في ذلك دورة تغطية الأخبار في مناطق النزاعات المسلحة.

تهدف هذه الدورة المصممة خصيصا للمراسلين الصحافيين الى توضيح الإجراءات التي يجب ان يتخذها الصحفي للحفاظ على سلامته في مناطق الحروب والنزاعات، كما تشرح كيفية نقل الأخبار الصحيحة بطريقة مهنية رغم المخاطر التي قد تحيط بالصحفي.

لم نحظ بفترة استراحة بعد الرحلة التي قطعناها باتجاه مقر التدريب والتي استغرقت حوالي الثلاث ساعات، حيث حرص اعضاء الجيش المكلفون بالاشراف على البرنامج على تذكيرنا باننا الان نعيش حياة عسكرية مليئة بالمهمات غير القابلة للتأجيل.

خلال اليوم الاول من التدريب استعرض مجموعة من المدربين في "مدرسة النجاة" العديد من المخاطر التي قد يواجهها الصحافي في مناطق النزاعات المسلحة وكيفية التعامل معها بما في ذلك حقول الألغام وكيفية تجنبها.

إلا ان اللافت للنظر هو ان الطرق المثلى للتعامل مع مثل هذه المخاطر ابسط بكثير مما قد يعتقد البعض، اذ انها بالمجمل تعتمد على التحضير المسبق للمهمة الصحافية وسرعة البديهة في التعامل مع اي طاريء.

كانت فكرة وجودي في هذه المدرسة من حيث المبدأ تجربة فريدة من نوعها أتاحت لي فرصة الحياة ضمن النظام العسكري ابتداء بالالتزام الصارم بمواعيد المحاضرات والتمارين مرورا بالتقيد بإجراءات تناول الطعام وما يصاحبها من طقوس خاصة وانتهاء بالإعتماد على الذات في ترتيب مكان السكن الخاص بي والحفاظ على نظافته.

خلال اليوم الثاني من التدريب، قمنا أيضا بالعديد من التمارين العملية وخاصة في مجال الإسعافات الأولية، حيث لم يكتف المدرب بتطبيق هذه الإسعافات أمام الطلاب بل أصر على قيام الطلاب بتطبيقها مرارا حتى أتقناها خلال فترة وجيزه. وكانت هذه التجربة أيضا بالنسبة لي تجربة ثرية، إذ لم تركز فقط على الجزء التطبيقي البحت بل تجاوزته الى تهيئة الظروف الامنة للمباشرة بعملية الإسعاف في مناطق النزاع واختيار الطريقة الأمثل للإسعافات الأولية من بين عدة بدائل متاحة.

أما اليوم الثالث، وهو أكثر الأيام إثارة و قيمة أيضا فكان يوما حافلا بالعديد من الأنشطة التي أثرتني على المستوى المهني والشخصي على حد سواء. فما تعلمناه خلال اليومين الماضيين الحافلين بالتمارين والمعلومات والأنشطة، يجب أن يطبق بدقة شديدة وبسرعة بديهة.

ولذا فقد كان التطبيق الميداني لما تعلمناه أكبر برهان على مدى الإستفادة من خبرات الجيش السويدي رفيعة المستوى، فقد توجهنا الى منطقة نزاع افتراضية بصحبة مجموعة من الجيش السويدي تعرضنا خلالها الى العديد من مواقف العنف التي يتعرض لها الصحافيون في مناطق النزاع، بما في ذلك مرورنا بحقل ألغام مخفي بين الغابات.

إلا أن التحدي الأكبر كان وقوعنا في الأسر لدى إحدى العصابات الافتراضية الثائرة والتي احتجزتنا يوما كاملا قمنا خلاله باسترجاع وتطبيق كل الإجراءات التي تعلمناها في مدرسة النجاة لتجنب إلحاق الأذى بمجموعتنا ومحاولة التحرر من أسرهم.

يمكنني القول بأن هذه التجربة من أهم التجارب التي عشتها حتى الان والتي قد لا تتكرر مرة اخرى، إلا أن أهميتها بالنسبة لي لا تأتي فقط من قيمتها المهنية المتميزة بالنسبة لي كصحافية، وإنما أيضا من كونها تجربة إنسانية بالدرجة الأولى استفزت قدراتي الفكرية والجسدية لأقصى حد، وجعلتني أعيد استكشاف مهاراتي واهتماماتي الحقيقية.

 

 

 

 

التصنيف: عيشوا معنا, حدث غدا, تقارير

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات