المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

حياة ججو غادرت العراق ولم يغادرها

 

 آية الخوالدة ومشيرة الزيود - صحافيون 

"أنا عراقية" هكذا عرفت حياة ججو بنفسها بعيدا عن التسميات الاخرى التي لا تحبها، وعلى الرغم من اقامتها في السويد منذ عام 1990 حيث كرست حياتها لنشاطات متعددة منها دورها كأم و كذلك مساعدة العراقيين الذين طلبوا اللجوء الى السويد.

في احد مطاعم العاصمة السويدية ستوكهولم التقينا السيدة حجو التي ترى ان الغربة ليست بالشيء الجديد خصوصا انها غادرت وطنها العراق بعمر 16 سنة لإتمام دراستها في هنغاريا، ونتيجة عدم تمكنها من العودة لظروف لم تبح بها فضلت ان تقدم اللجوء لوطن اخر هو السويد مع اطفالها ".. ومنها تمكنت من العودة الى مقاعد الدراسة مرة اخرى.

حياة التي تتحدث الهنغارية والفرنسية والسويدية اضافة الى العربية تزوجت بعد انفصالها من توربان حمادي السويدي الام العراقي الاب، مما منح ججو مزيجا جديدا الى حياتها.

ومع مجانية التعليم ومنح السويد هذه الفرصة للجميع وفي كل الاعمار دفعها طموحها الى العودة الى الدراسة مرة اخرى والحصول على شهادة في تربية الطفل والشباب، لتحصل بعد ذلك على شهادة في العلوم الاجتماعية من جامعة غوتنبيرغ وانهت دراستها بتخصص علم النفس التحليلي.

وخلال مراحل الدراسة المتعددة لم تتوقف حياة عن العمل سواء في تخصصها الاول او الثاني وحتى العمل كمترجمة من العربية للسويدية.

هذه السنوات الطويلة وصفتها حياة بأنها متعبة وقاسية لأنني:" كنت ادرس واعمل واناام لطفلين اثنين وهذا امر متعب وصعب لكن لا يوجد شيء بلا ثمن فمن يريد الوصول لا بد ان يتعب".

الهجرة التي زادت في الاعوام الاخيرة دفعتنا لسؤال حياة عن الوطن وماذا يعني لها؟ وهو ما جعل عينيها تلتمعان وتعبران بكل شغف ان الوطن:" هو كل جذوري وتاريخي ولذلك فان كل ما اقوم به في اوقات فراغي من اجل وطني".

وهو ما يرتبط ايضا بعملها كرئيسة لجمعية الصداقة السويدية العراقية في ستوكهولم  التي تقدم المساعدة للاجئين حيث ان العراقي المهاجر او اللاجئ للسويد غير مهيأ للاندماج مع المجتمع السويدي , بحسب ججو، مما يجعله يرغب في الحصول على متطلبات الحياة ذات معايير الرفاهية من دون اي تعب او اي مقابل، مما انعكس سلبا على نظرة الشعب السويدي للعراقيين ككل ونعتهم بانهم غير مستعدين للعمل او الدراسة. ويرتبط هذا كله بعدم القدرة على التأقلم بحسب ججو والتي اعتبرت ان احترام الثقافات خطوة اولى في العيش بسلام وديموقراطية وهي ميزة المجتمع السويدي.

ولا تلغي حياة ان فكرة لتأقلم مع بيئة جديدة ليست بالأمر السهل وخاصة لدى اللاجئين العرب القادمين من بيئات وثقافات مختلفة تماما فكل:" انسان لديه وجهة نظر في الحياة ورغم انني من الشرق إلا انني منفتحة على الغرب وهذا ما مكنني من التأقلم بسهولة، بينما الشخص التقليدي والمتمسك بتقاليد العشيرة سيجد صعوبات بشكل طبيعي وهذا لا يعني بأنه لم يوفق في حياته في السويد".

وهذه الصعوبات تترجم في سجون تأهيل الشباب حيث تصل النسبة الى 85 % منهم هم ابناء لاجئين وذلك بسبب عدم اندماج الاهل مع المجتمع السويدي واعتمادهم على المساعدات، وقد لا تكون الجريمة كبيرة او خطيرة فسرقة قطعة شوكولاتة من محل تجاري هي جريمة قد تؤدي الى ما هو اكبر.

ومع كل هذه الازمات التي يواجها بعض اللاجئين اندفعنا للتساؤل حول الهوية وكيف تراها حياة  حجو التي ترفض التصنيف بناءً على طائفة او دين، لكن حياة تساءلت عن سبب البحث عن هوية اخرى "ما هو النقص؟" وتجيب حياة بأن "النقص يكمن في الفراغ الذي يشعر به الشباب بحثا عن كيانهم وهويتهم التي تشّعرهم بالاحترام".

وتضيف حياة :" من باب الفخر بوطنك وجذورك يجب ان تكون مواطنا صالحا في الوطن الذي يعيش فيه".

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات