المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

بيت الثقافة في السويد

 

ربــى عيــاش - صحـافيون

مشهد ساحر، جماليته تطغى على كل ما يحيط به،  فتصميمه الهندسي المتقن يوحي بعظمة ما يحويه، لا شيء يعكر صفو هذا المكان سوى بعض القوارير الفارغة الملقاة هنا وهناك التي تركها بعض المتسكعين وهم يمضون ليلهم في محيطه.

هذه المشاهد هي أول ما وقعت عليه أعين طلبة معهد الإعلام الأردني  لحظة وصولهم لمركز بيت الثقافة في قلب العاصمة السويدية "ستوكهولم" والذي يعد ثاني أكبر مكتبة في البلاد.

وأبرز ما يميز المكتبة التناقض الكبير الذي يسيطر على مكان تواجدها، ففي النهار يضج ما حولها بهدوء المواطنين والمثقفين الذين يرتادونها، وعندما يحل الليل  تصبح مرقداً لمدمني المخدرات والمجرمين.

كما ان أبرز ما يميز المركز، إحتواؤه على  نظام يمكّن الجماهير من التبرع بالكتب مما يتيح للزوار الآخرين أخذ كتب مجانا، فكثير من الزوار يقدمون كتباً قيمة وروايات يحتفط بها وتعرض لمن أراد استعارتها أو حتى الاحتفاظ بها.

مدير بيت الثقافة توماس بيرغولاس المرشد الخاص للطلبة لحظة دخولهم إلى جنبات المكتبة،  قدم نبذة سريعة عن المركز الذي يعتبر مؤسسة ثقافية ممولة من القطاع العام، حيث افتتح المبنى في عام (1974) في الوسط السياسي والتجاري للعاصمة ستوكهولم، ويستقبل المركز حوالي ثلاثة ملايين زائر سنويا.

"مركز بيت الثقافة مكان عام لجميع الناس في المدينة، يفتح أبوابه أمام الجميع من مختلف الأعراق والأجناس التي ترتاده من المشردين وحتى أفراد العائلة المالكة" يقول توماس.

وعن أقسام المركز، يتوسع توماس في شرحه مشيراً بيده إلى لوحة توضح أقسام المبنى  حيث تشتمل على ست مكتبات تلبي احتياجات مختلف الجماهير، ومكتبة عامة تحتوي على كتب هي مزيج من الشعر والدراما والكتب العلمية ومجلات الفن والتصوير والعمارة والأزياء والتصميم، كما تحتوي على مكان خاص للمناقشات.

ويضيف توماس أن هناك زاوية خاصة بالكتاب الهزلي، اذ ان المكتبة هي المتخصصة الوحيدة بالكاريكاتير في السويد و تقدم مجموعة واسعة من الكتب المصورة والكتب الفنية، بالاضافة إلى مكتبة متخصصة بالأفلام والموسيقى تحتوي على بيانو كهربائي. 

وهناك مكتبة خاصة بالأطفال من عمر (1-9) سنوات وتحتوي على مساحة للرسم والإبداع، واللعب والقراءة والغناء، واخرى للكبار، كما يقوم قسم خاص لمن تتراوح أعمارهم بين (10-13) عاما ويحتوي على مكتبة تضم كتبا بجميع لغات العالم، ومسرحا للتمثيل، ومطبخا يمكنهم من استعارة الأغراض منه بإذن من المكتبة، إضافة إلى قسم لمشاهدة الأفلام، كما توفر المكتبة الأجهزة والبرامج اللازمة لصنع أفلام بسيطة خاصة بهم.

ويكمل توماس:" هذا القسم يستوعب 30 طفلا، كما أن الأطفال يقصدونه من كل مكان ومن جميع الأجناس والأعراق والطبقات، مؤكدا  وجود مسؤول عن المكان لكنه لا يتدخل إلّا في حالات الطوارئ، وذلك لتمكين للأطفال من التمتع بنوع من الحرية خلال فترة تواجدهم فيه".

أسباب تخصيص قسم كامل فقط للأطفال والتي يرجعها  توماس لأهمية هذه الفئة العمرية المهملة، ولكونهم يحتاجون مكاناً خاصاً مستقلا يجدون فيه ذاتهم ويمكنهم من القراءة أو حتى سماع الموسيقى، أو الرسم والكتابة، ومشاهدة أفلام وبدون إملاءات من أهاليهم .

وفي ما يخص أقسام بيت الثقافة، يشير توماس أن اشتمال المركز على مسرح يعتبر من أكبر المسارح في شمال اوروبا بالإضافة إلى معارض الفن والسينما والرقص والموسيقى.

وبخصوص القوارير المنتشرة في محيط المركز، يقول توماس "للاسف بالرغم من القيمة العلمية الكبيرة للمكتبة إلا أن هناك من يستغل محيطها في التسكع وشرب المشروبات الكحولية والتي تضر بسمعة المكان وتشوه هذا الصرح الثقافي".

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات