المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ادونيس بين الحضور واللا حضور قاعة غصت بالحضور وغاب الشعر

ربى عياش - صحافيون

ما الجدوى من أن يحيي أدونيس، وهو مفكر وشاعر عربي وعالمي عظيم ، عميق في فكره، ثوري في أشعاره،امسية شعرية معقدة في نصوصها، يَصعبُ لأيٍ كان فهمها؟.

 انه الانطباع الاول الذي يخرج به من عايش الأمسية الشعرية بل المقتطفات  المستلة من ثلاث مراحل من تجربته الشعرية  بدعوة من مؤسسة وتر للثقافة والابداع ومؤسسة عبد الحميد شومان

فبعد غياب عن الأردن طال أكثر من 10 أعوام وحرمانها طوال عقد من مخزونه الثقافي والمعرفي، يطل على الجمهور  بضبابية الصورة لما يحدث اليوم في الوطن العربي، فضلا عن تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل حول الثورات العربية بانتقاده لما يسمى بالربيع العربي خاصة الثورة السورية مندداً بلجوء المعارضة إلى الغرب لدعمها.

كيف للقائمين على هذا اللقاء أ لا يوظفا بشكل حقيقي الإرث الثقافي لدى ادونيس كعقل اينشتايني عربي بطرح مواضيع تهم المواطن العربي اليوم وبخاصة المثقف منه أو بايجاد مساحة لمناقشات بينه وبين الحضور بعد قراءته النصوص الشعرية لتعزز الجانب الثقافي  وهو إحد الأهداف التي تسعى كل من المؤسستين تحقيقها؟ لماذا تم تسطيح زيارته فتشكلت أهميتها بحضور أدونيس نفسه لا بالفكر الثقافي الذي ألقاه؟.

بكى ادونيس فلسطين

"أخشى أن يأتي وقت لا أظنه ببعيد يُـتهم فيه بالكفر والزندقة كل من يتحدث عن فلسطين".

هكذا افتتح الشاعر السوري أدونيس أمسيته الشعرية في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في العاصمة الأردنية عمّان، الخميس المنصرم، متشائما تجاه قضية فلسطين بخاصة وما يحدث في الوطن العربي بعامة، قبل تلاوته مقتطفات من تجربته الشعرية في ليالي الشعر العربي الذي تقدمه كل من مؤسسة وتر للثقافة والإبداع ومؤسسة عبد الحميد شومان لدعم المؤسسات غير الربحية الناشئة المهتمة بالشأن الثقافي والتعريف برموز الشعر.

كان هناك حضور لافت لفلسطين في نصوص الأمسية لا سيما في القصيدتين الأولى "مقدمة لملوك الطوائف" والثانية"الوقت" .

قدم ادونيس قصيدته "مقدمة لملوك الطوائف" المنشورة من ديوان "وقت بين الرماد والورد" عام 1971 التي تتحدث عن فلسطين ومستَلْهمة من رمزية ضياع الاندلس مرتلا منها:

وجه يافا طفل

هل الشجر الذابل يزهو

هل تدخل الأرض في صورة عذراء

من هناك يرج الشرق

جاءالعصف الجميل

ولم يات الخراب الجميل

خرجوا من الكتب القديمة.. حيث مختلف الفصول

وبكى أدونيس وهو يتلو مقتطفات من قصيدة له كتبها في باريس، فبدت الرجفة في صوته قويه وهو ينشد:

 هو ذا أنا.. أخرج من سلالتي

 كعطر وردة تكاد أن تموت

أتموج وأتعدى... أتشبه بالنحل

وأصنع شهدي الخاص

 وها هي الحياة باردة

 وأقل من أن تكون جرحا

 لا أرى غير الات تتزاحم

في حقول من أنفاس البشر

وليس ثمة نهار ولا ليل

بل شريط يتواصل من لحظات تتقطع

لا الخارج بيتي... والداخل ضيقٌ عليّ

كعطر وردة تكادأان تموت

 أخرج من سلالتي

 لا أريد أن أسمي.. أريد أن أكون..

 سميا للضوء.

وأنشد من قصيدة "الوقت" التي تتحدث عن بيروت والقضية العربية والفلسطينية من ديوان الحصار الصادر عام 1985:

حاضنا سنبلة الوقت.. ورأسي برج نار

 ما الدم الضارب في الرمل..

وما هذا الأفول!

قل لنا يا لهب الحاضر..

ماذا سنقول!

 مزق التاريخ في حنجرتي..

وعلى وجهي أمارات ..

ما أمر اللغة الان ..

وما اضيق باب الأبجدية.

ولم ينس ادونيس المرأة والحب من أشعاره ..فكان لها نصيب من أمسيته فرتّل على مسامع الجمهور قصيدة "أول الجسد..آخر البحر"، من ديوانه "تاريخ يتمزق في جسد امرأة" وغنى منها:

نهضت اسأل عنك الفجر.. هل نهضت؟

رأيت وجهك حول البيت مرتسما في كل غصن

رميت الفجر عن كتفي جاءت ام الحلم أغواني

سألت الشمس هل قرأت خطاك .. أين لمست الباب؟

كيف مشى الى جوارك ورد البيت والشجر!!

جريس سماوي , وزير الثقافة الاسبق ومدير مؤسسة وتر, استهل كلمته في الشاعر قائلا:" ادونيس لم يأت هنا ليلقي سلاما بل نارا يريد إضرامها".

 واضاف :"منذ وقفته الأولى أمام الشعر ووقفته الثانية أمام السياسة والحزب ودخوله السجن بسبب ذلك حتى محطته التاريخية في مجلة شعر هو ويوسف الخال وآخرين عام 1957 ومجلة مواقف عام 1969 وهو يبحث في ذاته الانسانية والقومية من أجل أن يصوغ قصيدة جديدة".

وصفه  بانه شاعر جدلي بامتياز،متمرد،  ثابت على فكره ومتحول باتجاه تطور ذاته واكتشافها وأن ما يميزه منذ ديوانه "أغاني مهيار الدمشقي" الحداثة التي يتسم بها نصه.

واستعرض سماوي السيرة الذاتية لعلي أحمد سعيد إسبر، الذي اختار اسمه الأدبي"ادونيس" من الأسطورة السورية القديمة عام 1948 ونشأته الأدبية والشعرية ، لافتا إلى أن ادونيس اليوم أصبح مدرسة في الشعر، وهذا أهله للحصول على جوائز كثيرة ورُشح ثلاثة مرات لنيل جائزة نوبل للآداب.

حماس الجمهور يسيطر على قاعات شومان

خيّمت سعادة كبيرة على وجوه الحاضرين لحظيهم بفرصة لقاء شاعر عالمي كأدونيس حيث حضر نخبة من المثقفين والسياسيين ورجال الاعلام والشعراء على رأسهم الشاعر الأردني ابراهيم نصر الله .

 كما كانت أجواء الحماس لدى الجمهور مسيطرة على قاعات مؤسسة شومان التي لم تتسع للحضور الكثيف مما اضُطر البعض للوقوف أو الجلوس على الأرض، فاشتكى الجمهور من المكان كونه غير ملائم وصغيرا ..

وبعيدا عن أي شكوى من القاعات، نسي الجمهور ضيق المكان واستقبل ادونيس عند دخوله بتصفيق وصفير وحماس كبير، وبعدها التزم الصمت وعم الهدوء تعطشا للإصغاء لأشعار أدونيس وإلقائه.

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات