المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

السياحة في محيط ملتهب الفايز: التحديات كبيرة والعزيمة لتجاوزها أكبر

لهيب بني صخر - صحافيون

 

شكل قرار الحكومة الأردنية بفصل وزارة السياحة عن وزارة العمل وتعيين وزير للسياحة في 2 آذار 2015 بعد عامين من دمجهما، خطوة تصحيحية لتدارك خطأ وقعت به الحكومة وكان له أثر كبير في تراجع فعالية الوزارة في إدارة الملف السياحي في ظل ظروف أمنية غير مسبوقة في محيط الأردن كما  أدى إلى تراجع خطير في أعداد السياح الأجانب وبخاصة في البتراء حيث قدر التراجع بحوالي 50%.    

موقع "صحافيون" التقى الوزير الجديد في مكتبه لاستعراض خططه لإخراج القطاع السياحي من عنق الزجاجة. وكان الحوار الآتي نصه:

 

 يأتي تعيينك بعد سنتين من دمج وزارة السياحة بوزارة العمل، إلى إي مدى لحق التهميش هذه الوزارة الحيوية خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة نسبياً وبخاصة أن المردود من السياحة يشكل ثاني رافد للدخل القومي الأردني؟

لقد تداركت الحكومة هذا الخطأ الفادح وقد اعترف بذلك رئيس الوزراء في أول اجتماع للوزارة الجديدة ودعا جميع القطاعات إلى تعويض هذا الخلل وجعل الأولوية لدعم قطاع السياحة.

لقد تزامن هذا الإجراء مع مرور المنطقة المحيطة بالأردن بحروب مما أدى إلى تفاقم الأزمة في القطاع السياحي نتيجة لتراجع السياحة القادمة إلى الأردن من أوروبا خاصة إلى مستويات غير مسبوقة.

بالتالي هناك خطط آنية وأخرى متوسطة وطويلة المدى نسعى من خلالها لمحاولة إنعاش القطاع والإتيان بأفكار خارج الصندوق للوصول إلى الفئات المستهدفة بطرق مبتكرة وجاذبة وغير تقليدية لأكبر شريحة من السياح الأجانب والعرب على حد سواء.

 ما هي الوسائل المتبعة في الوزارة  للوصول إلى هذا الهدف، هل لك أن تذكر لنا إحداها؟

تسعى الوزارة إلى استغلال الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي وذلك باستخدامه كوسيلة غير مكلفة للتسويق الإلكتروني  للأردن والتعريف بما يزخر به من طبيعة خلابة وآثار متنوعة وطقس معتدل، العمل على تعريف مختلف الشرائح العمرية بتوفر عدد كبير ومتنوع من وسائل الترفيه والتسلية والاستجمام.

وفي الإطارنفسه فقط استضافت الوزارة مجموعة من الإعلامين الدوليين العاملين في وسائل إعلام مشهورة ذات انتشار كبير، رتبت لهؤلاء جولة في أرجاء الأردن، للتعرف الى الأماكن التي يتميز بها والتأكيد على مستوى الأمن والأمان التي يتمتع به الأردن بالرغم من محيطه الملتهب. وهذه ليست المره الأولى التي تقوم بها الوزارة بالاستضافة لأنها أثبتت جدواها من التجارب السابقة، فقد نشر المستضافون سلسلة من المقالات الغنية والمكثفة التي وصلت لملايين القراء وبالتالي عملت على الترويج للأردن بشكل موسع.

 التقى الملك مؤخراَ ممثلي جميع الهيئات والمؤسسات العاملة في القطاع السياحي وعلى رأسها وزارة السياحة، ما هي أبرز ملامح اللقاء وما هي الرسالة التي أراد الملك إيصالها للجميع؟

جاء لقاء جلالة الملك مع ممثلي القطاع السياحي بقطاعيه العام والخاص ليؤكد أن هذا القطاع هو أولوية لصاحب القرار ورسالة للجميع بتقديم الدعم المادي والمعنوي له ورفده بكل الإمكانيات لإخراجه من عنق الزجاجة وتعزيز قدرات العاملين به ليضطلعوا بالمهام الموكلة إليهم على أتم وجه،

قد طالب الملك الوزارة بالضغط على وزارة المالية لصرف مستحقاتها بأسرع وقت ممكن، لتتمكن من تنفيذ برامجها. ومن جهتنا فقد تواصلنا وما زلنا مع وزارة المالية بناءاً على توجيهات الملك وخلال الأسبوع القادم سوف يكون اجتماع للحكومة ونأمل أن يتم تحويل المخصصات المستحقة للوزارة.

كما أكد الملك على ضرورة تقديم كل التسهيلات للقطاع الخاص السياحي لما يمثله من ركيزة أساسية في توفير الخدمات التي ترقى إلى المستوى العالمي وبالتالي ترسخ تواجد الأردن على الخريطة السياحية العالمية.

 

 المجتمع الأردني مجتمع محافظ ولكن مع تطور الحياة وتحولها إلى مدنية، ترتب على ذلك اتساع مستوى التواصل مع الأخرين وخاصة السياح، هل ترى أن مستوى الثقافة السياحية في المجتمع الأردني مقبول؟

في الحقيقة، إنه وبالرغم من الطبيعة المحافظة للمجتمع إلا أنه كان دوماً مرحباُ بالغريب أياُ كانت جنسيته أو أصله وهذا يتجلى بشكل واضح في الحالة الفريدة للقبائل القاطنة في البتراء ومحيطها، فهؤلاء كانوا مثلاً رائعاً للمستضيف لعقود مضت، فارتقوا بعلمهم وتعلموا اللغات المختلفة وطوروا أساليبهم التسويقية ليتماهوا مع متطلبات استقبال السائح القادم من مختلف أصقاع العالم للتمتع بالبتراء، فكانوا خير ممثل للضيافة الأردنية.

 هذا ينطبق أيضاً على بعض مناطق الشمال مثل بلدة أم قيس الأثرية التي نفذ فيها قبل سنوات مشروع ريادي سياحي تمثل بتأهيل بيوت بإضافة غرفة للبيت مجاناً، بالمقابل يوافق صاحب البيت على استقبال سياح للإقامة بضعة أيام في الغرفة الجديدة وتقديم وجبات الغداء لهم. مثل ذلك فرصه لشرائح من الأردنيين القاطنين في أماكن نائية لتحسين دخلهم والمساهمة في تنشيط السياحة في محيطهم.

 من هو السائح المستهدف في المرحلة الحالية نظراً لظروف المنطقة؟

شكلت الظروف الأمنية الخطيرة المحيطة بالأردن عاملاً سلبياً أثر على السياحة المعتمدة على أوروبا وبالتحديد نتكلم عن الأماكن الأثرية والتاريخية التي تجذب السائح الغربي. لكن أثر هذه الظروف على السياحة العربية كان مؤقتاُ فقط تعافى هذا القطاع وذلك لطبيعة الأمور التي يطلبها العربي وخاصة الخليجي. فالخليجي يبحث عن أماكن تتصف بالصفة العائلية المحافظة من فنادق ومطاعم، وهو متوفر وعلى أرقى مستوى في عمان والعقبة والبحر الميت.

وهنا من الجدير بالذكر أن تنوع المناخ والتضاريس يعطي للأردن ميزة نوعية فهناك إمكانية للاستمتاع وزيارة مناطق مختلفة على مدار العام.

 

بالحديث عن التنوع والتميز الجغرافي للأردن، هل ترى أن السياحة البيئية قد جلبت انتباه السائح واهتمامه؟

إن السياحة البيئة هي سياحة فريدة على مستوى العالم وليس الأردن فقط، بالتالي الشريحة المهتمة بها صغيرة نسبياً، وهذا هو الحال في الأردن. تسعى الوزارة لتعزيز هذا المفهوم ولكن بالتأكيد هي عملية طويلة وتحتاج لوقت حتى تؤتي ثمارها وخاصة عند الحديث عن السياحة الداخلية.

"فنزا فينان" في الجنوب شكل بداية مشجعة لمثل هذه المشاريع فهو استثمار خاص وقدمت له وزارة السياحة الدعم للعمل على نجاحه ونشر ثقافة بيئية سياحية. ولكن كان اعتماد المشروع على السياح الأجانب بالتالي حدث ضرر كبير بسبب الحالة الأمنية المحيطة بالأردن، مما شجع أصحاب المشروع على تسويق الفكرة والمكان محلياً لاستقطاب الأردني، وقد نجحوا في رفع النسبة من 10% إلى 20%، وهذا يعتبر إنجازاُ كبيراُ يجدر الإشادة به.

التصنيف: سياسات عامة, تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات