المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الملكاوي : تمدد الدور الإيراني في المنطقة سينعكس سلباً على إيران وعلى دول المنطقة

 

رانيا عبدالله - صحافيون

بوادر مرحلة جديدة تبرز في العلاقات الأردنية الإيرانية، وزيارة مفاجئة لوزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى طهران تناولت ضرورة تعزيز الحوار وتفعيل العمل المشترك ورفض الإرهاب، كما نقل جودة خلال الزيارة رسالة من جلالة الملك إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني .

تطورات مفاجئة في الفترة الماضية أثارت موجة من التساؤلات عن طبيعة المرحلة القادمة في ظل هذه التطورات، خاصة أنها تأتي في ظروف سياسية استثنائية تمر بها المنطقة العربية، ربما تحمل تغيرات واسعة في الأشهر القليلة القادمة .

"صحافيون" سألت المحلل السياسي والمستشار الإعلامي في وزارة التنمية السياسية محمد الملكاوي عن تحليله لمرحلة التطور الإيراني الأردني الأخير.

 

 

صحافيون : لماذا جاءت زيارة وزير الخارجية ناصر جودة في هذه الفترة إلى طهران؟

الملكاوي : أعتقد أنه تم قراءة زيارة وزير الخارجية إلى إيران بطريقة مغلوطة، لأنني على قناعة بأن الوزير جودة نقل رسالة سياسية وأمنية خطيرة ، تبين أن تمدد الدور الإيراني في المنطقة له مخاطر ستنعكس سلباً على إيران وعلى دول المنطقة ومن بينها الأردن.

ولا اعتقد أن الزيارة لها علاقة بتوسيع آفاق التعاون بين البلدين، لأن العلاقة بيننا وبين إيران مستقرة، إضافة إلى أن وزير الخارجية أوضح للإيرانيين أن تمدد إيران بهذا الشكل لن يكون في صالح محاربة التطرف والإرهاب لأن إنزلاق المنطقة نحو حرب أوسع وأشمل سيعطي التنظيمات المتطرفة الفرصة بأن تتغلغل أكثر في المنطقة في ظل فوضى الحرب.

 

صحافيون: الاستخبارات الإسرائيلية كشفت أن الجنرال قاسم سليماني قام بزيارة غير مسبوقة وسرية  إلى الأردن، إن صحت هذه الأخبار ماذا يعني ذلك؟

الملكاوي: من كشف عن زيارة سليماني للأردن هو الإعلام الإسرائيلي، ويبدو أنهم استندوا إلى مصادر استخباراتية وعسكرية، ولم أسمع من الأردن أو إيران ما يؤكد أو ينفي هذه الزيارة، لكن باعتقادي سيكون هناك لقاءات من هذا النوع، وعندما نتحدث عن قضية أمنية أو عسكرية يبدو أن الأردن يسعى للطرف الآخر بمجمل الأوضاع في المنطقة، ومختلف انعكاستها سواء كانت على إيران او الأردن أو دول المنطقة .

 

صحافيون: هل جاءت الزيارة بطريقة طبيعية رغم عدم الكشف عن تفاصيلها في هذه المرحلة؟

 الملكاوي: أعتقد أن الزيارة سواء تمت على أرض الأردن أو تمت في أي منطقة أخرى مجاورة للأردن فإن لا شيء يمنعها لأكثر من سبب، أهما عدم وجود خصومة أو عداوة بين الأردن وإيران، ولكن هناك خلاف على ملفات، من ضمنها الملف السوري، كذلك جزء من الملف العراقي وليس كله، ومختلفين على الملف اليمني بالكامل، فمن الممكن أن يكون الأردن أراد أن يرسل رسالة تحذير لإيران بأن إقدامها على التمدد أو التوسع بهذه الطريقة في المنطقة قد يقود المنطقة إلى حرب أبعد من الحرب العربية الإيرانية.

ومن الممكن أن يكون اللقاء قد تم سواء في عمان أوفي أي منطقة حدودية، أنا لا أؤكد أو أنفي، ولكن تعودنا على أنه ما لم يتم نفي أي خبر فإنه يوجد مصداقية لهذه المعلومة بنسبة 50 %.

 

 

صحافيون: ما هي أبعاد اللقاء ؟

الملكاوي: يبدو أن اللقاء كان لقاء عسكرياً سياسياً أمنياً بحتاً، ولم يكن هناك تطرق إلى علاقات ثنائية بين الأردن وإيران، فعندما نتحدث عن ملف سياسي أمني عسكري معنى ذلك أننا نتحدث عن صواريخ ودبابات وأقمار صناعية. قد يكون الأردن لديه بعض الصور للأقمار الصناعية موجودة بحوزته أطلع عليها الجنرال الإيراني، ومن المعروف أن سليماني يحظى بثقة كبيرة جداً في سوريا والعراق ويدور الآن حديث أنه من الممكن أن يكون له دور في اليمن، وأعود وأؤكد أن اللقاء كشفت عنه مصادر غير أردنية أو إيرانية ، بل مصادر اسرائيلية وتعودنا أن تكون المصادر الإسرائيلية لها أهدافها الخاصة فيها.

 

صحافيون: البعض وصف طبيعة العلاقات الأردنية الإيرانية في هذه المرحلة بالنقلة النوعية، كيف ترى ذلك الوصف؟

الملكاوي: المشكلة أن كثيراً من المحللين الأردنيين وغير الأردنيين يقرأون التحركات الأردنية من منطلق ضعف، رغم أن الشواهد تدل على أن موقف الأردن دائماً يتعامل بحكمة مع أخطر القضايا الإقليمية، ودائماً كان موقف الاردن الأقرب للدقة، والأقرب للتحليل المنطقي والموضوعي.

وأرى أن الحديث عن تقارب أردني إيراني ضمن علاقات ثنائية فقط، بعيداً عن الملفّيين السياسي والأمني في المنطقة، هو حديث غير دقيق وتحليل يخلو من القراءة الأمنية لما يجري في المنطقة.

 

صحافيون: هل من الممكن أن  يؤثر التقرب الأردني الإيراني الحالي على العلاقات الأردنية السعودية خصوصاً والخليجية عموماً؟

الملكاوي: حقيقة مهمة يجب أن يدركها المحللون بأن الأردن لا يتسرّع باتخاذ القرارات والإجراءات الأمنية والسياسية على المستويين المحلي والإقليمي، لهذا فإن التقارب الأردني الإيراني الأخير لم يتم بمعزل عن مشاورات الأردن مع الدول الشقيقة والصديقة، وحتى الدول الإقليمية، فلم يذهب جودة دون توافق مع الولايات المتحدة والسعودية بشكل خاص.

 

 

صحافيون : الملف السوري مهم للجانبين الإيراني والأردني، هل تعتقد أن تطوراً يلوح في الأفق بشأن هذا الملف في ظل تقارب البلدين؟

الملكاوي : هناك تفاهمات إيجابية بين البلدين على الكثير من الملفات في المنطقة من بينها الملف السوري والملف العراقي.

 

صحافيون : أين ذهبت المخاوف الأردنية من خطر تشكل الهلال الشيعي في المنطقة؟       

الملكاوي : الهلال الشيعي كان له أهمية قبل عدة سنوات عندما كشف عنها جلالة الملك، قبل أن يكون هناك ربيع عربي بهذا الشكل وربيع دموي في سوريا والعراق واليمن، وعندما تحدث جلالة الملك عن هلال شيعي، لم يتحدث عن هلال شيعي عقائدي بمعنى وجود حرب بيننا وبين إيران، لكنه تحدث عن أن أي تمدد إيراني في المنطقة سيؤثر على المنطقة السنية وسيؤثر على الخريطة الديموغرافية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، بمعنى أن هذا سيقود إلى حرب لا محالة بين تياريين متصارعين، والمشكلة كانت في الولايات المتحدة، والرئيس الأمريكي اعتبر أن هذه مجرد مخاوف أردنية لاأساس لها من الصحة، وكي أكون أكثر دقة، الولايات المتحدة دائماً تنظر للأمور في المنطقة من ميزانها ومن مصلحتها الخاصة، ولا يعنيها ما يجري في المنطقة بقدر ما يعنيها أمن إسرائيل بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى مصالحها الاستراتيجية .

 

صحافيون : كيف تفسر حديث جلالة الملك سابقاً عن الهلال الشيعي، وعودة العلاقات غير المسبوقة حالياً؟

الملكاوي : الآن تأكد أن ما تحدث عنه جلالة الملك هو قراءة كانت سابقة وحكيمة لما سيجري، والهلال الشيعي الآن بكل أسف أفرز هلالاً سنياً متطرفاً  "الهلال السني المتطرف من تحليلي له، يضم داعش والتنظيمات المتطرفة الإسلامية في العراق وسوريا وامتداداً إلى سيناء وصولاً إلى تونس وليبيا ويحاولون في الجزائر"، يقاتل على أكثر من جبهة، فهو يقاتل السنة والأكراد السنة، والمسلمين في شمال العراق، وقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران وكذلك يقاتل النظام السوري، وتمنينا لو كان هلالاً سنياً معتدلاً، ونلاحظ أن التطرف الآن أصبح سمة بارزة في هذا المجال.

 

صحافيون:  إلى أين يتجة الهلال السني بعد ذلك؟

الملكاوي : في رأيي أن الرسالة السنية الآن أنهم بدأوا يتخلصون أولاً بأول من التمدد الإيراني بدءاً من اليمن، ثم بإسقاط الرئيس السوري بعد إيجاد حكومة وبعد إيجاد قيادة سورية معارضة معتدلة بديلة، وفي العراق الوضع سيكون مختلفاً وستبقى هناك حرب سنية شيعية، وسيبقى هناك تطرف بسبب هذا الهلال الشيعي، وهذا كله بالنهاية لن يخدم المنطقة لأسباب كثيرة جداً أهمها الهلال السني المتطرف والهلال الشيعي المتطرف، كما أن إسرائيل تراقب الوضع و تركيا بدورها تراقب الوضع، ومن الممكن أن يكون أحد أسباب تمدد الهلال الشيعي هو أن تركيا فقدت دورها بالمنطقة أو أفقدت نفسها دورها بالمنطقة، وكان الاعتقاد أن تكون تركيا معتدلة في طريقة طروحاتها، لكن عندما شعرنا أنها تدعم تياراً إسلامياً واحداً هو تيار الإخوان المسلمين في مصر وسوريا، فقدت ثقتها بالمنطقة وثقة الناس بها، وتقلص دورها وهذا ساعد إيران على بناء هلالها الشيعي بقوة في المنطقة.

 

 

التصنيف: اخبار

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات