المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ارتفاع أسعار الكهرباء يهدد بهجرة المصانع ...هجرة 1300 مصنع خلال عامين بسبب ارتفاع كلف الطاقة والضرائب

أحمد شاهين - صحافيون

 

إعلان في إحدى الصحف اليومية لمكان استراتيجي شرق العاصمة عمان يصلح لمدرسة أو جامعة خاصة ويحمل في بدايته طابعاً استثمارياً لقطعة الأرض، لكن ما يكشفه الإعلان أن المكان الاستراتيجي للموقع المعلن هو أرض لمصنع محلي ترك الأردن وانتقل  لدولة مجاورة بحثاً عن انخفاض كلف الإنتاج وهروباً من الضرائب والرسوم المرهقة.

تختصر حالة المصنع الذي شد رحاله إلى دولة مجاورة واقع القطاع الصناعي في الأردن، فارتفاع كلف الطاقة، وتواصل التصريحات الرسمية حول رفع أسعار الكهرباء، دفعت العديد من المصانع إلى التفكير في بيئة استثمارية خارج الأردن تكون فيها كلف الإنتاج بما فيها الطاقة وأجور الأيدي العاملة منخفضة.

في الوقت الذي تنادي فيه الحكومة بجذب الاستثمار وتشجيع الصناعات المحلية داخل المملكة، تعمل مئات المصانع على مقاومة رفع أسعار الكهرباء، بتحذير الحكومة من هروب الاستثمارات نتيجة الضرائب المفروضة على القطاع الصناعي.

وتبدو هجرة المصانع إلى خارج المملكة العنوان الأبرز لأوضاع القطاع الصناعي خلال العام 2014، فحسب بيانات صادرة عن غرفة صناعة الأردن، هجر القطاع الصناعي في الأردن ما يزيد عن 1300 مصنع خلال عامين، رحل معظمهم إلى السعودية ومصر وتركيا، بهدف البحث عن بيئة صناعية أقل كلفة من الأردن وذلك بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء، وارتفاع أجور الأيدي العاملة.

وأقر مجلس النواب نهاية الشهر الماضي مشروع الموازنة العامة المتضمن رفع أسهار الكهرباء 7.5 %، وذلك تطبيقاً للتعهدات التي قدمتها الحكومة لصندوق النقد الدولي برفع أسعار الكهرباء التزمت من خلاله الحكومة برفع الدعم المقدم عن السلع الأساسية في فترة تتراوح بين 18 شهراً و36 شهراً مقابل الحصول على قرض بقيمة 2.25 مليار دولار تتسلمه الحكومة على خمس دفعات.

ويقول نائب رئيس جمعية المستثمرين الصناعيين فتحي الجغبير إن القطاع الصناعي يرفض رفع أسعار الكهرباء لأثره السلبي على الصناعة وانعكاسه على المواطن، مشيراً إلى أن رفع أسعار الطاقة يتسبب بخروج الصناعة الأردنية من المنافسة في الأسواق العالمية التي وقعت عليها الحكومة ومنها اتفاقية التجارة الحرة.

ويحذر الجغبير من أن رفع أسعار الطاقة سياسهم في زيادة البطالة، ونقص موارد خزينة الدولة، نتيجة خروج المصانع إلى الدول المجاورة، مؤكداً في الوقت ذاته أن مجموع الوفر الذي تريد الحكومة تحقيقه من رفع أسعار الكهرباء يقارب 40 مليون دينار سنوياً، ستتم خسارته من خلال خروج الصناعات إلى خارج المملكة.

وبحسب الجغبير فإن ارتفاع كلف الطاقة ليست السبب الوحيد في خروج الاستثمارات الصناعية فهناك العديد من الاسباب التي تدفع المصانع إلى الخروج من الأردن، ومنها فرض رسوم على الاستيراد والضرائب، وارتفاع اشتراك موظفي الشركات في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وبرمجت الحكومة رفع أسعار الكهرباء على القطاع الصناعي على ثلاث خطوات، ونفذ قرار رفع الكهرباء الأول في نهاية العام 2013، وجاء القرار الثاني في العام 2014، ويأتي القرار الأخير برفع أسعار الكهرباء بنسبة 15 في المائة في العام 2015، ما يجعل مجموع نسبة رفع الأسعار نحو 75 في المئة في 3 سنوات.

ويطالب المهندس موسى الساكت عضو غرفة صناعة عمان الحكومة بإعادة النظر في أسعار الكهرباء في الأردن التي تعتبر الأعلى مقارنة مع العديد من الدول العربية والأجنبية، مبيناً أن على الحكومة التوجه للعمل بالطاقة البديلة.

ويشير إلى أنه وخلال السنوات الماضية عانت الصناعات كثيراً وأغلق أكثر من مصنع منها مصانع الحديد، ومصانع كيميائية وأخرى خرجت للبحث عن فرص في دول مجاورة، مضيفاً أن المصانع قلصت نسبة البطالة، والتوجه لإغلاقها سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي.

وتبرر شركة الكهرباء رفع أسعار الاستهلاك على المشتركين بالخسائر التي لحقت بها نتيجة انقطاع الغاز المصري، مشيرة إلى أن الخسائر التراكمية للشركة بلغت مع نهاية العام 2014 حوالي 7.33 مليار دولار.

وتؤكد الشركة أنه وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط العالمية إلا أن خسائر شركة الكهرباء الوطنية قد تجاوزت الحد المستهدف في استراتيجية الطاقة، والمقدر بحوالي 564 مليون دولار ليبلغ فعلياً 987 مليون دولار خلال العام 2014.

وفي الوقت ذاته يؤكد اقتصاديون أن القطاع الصناعي لم يستطع التأقلم مع رفع أسعار الكهرباء ولجأ إلى الخروج من السوق الأردني بهدف التخفيف من حدة ارتفاع أسعار الطاقة.

ويقول الصحافي المتخصص في شؤون الطاقة حارث عواد، أن الصانع الأردني لم يستطع تطوير إنتاجه مع التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، اعتقاداً منه أن المستهلك الأردني لا يستطيع شراء منتج يتمتع بجودة عالية بأسعار مرتفعة.

وعلاوة على ارتفاع كلف الطاقة، فقد ساهمت الأحداث التي تجري في العراق وسوريا في تراجع معدل التصدير، حيث أظهرت بيانات جمعية المستثمرين الصناعيين أن خسائر القطاع الصناعي بسبب الاضطرابات التي يشهدها العراق وصلت أكثر من 600 مليون دولار خلال العام الحالي 2014 حيث تراجعت حركة التصدير إلى السوق العراقي بشكل لافت.

وبلغت الصادرات الصناعية الأردنية للعراق خلال الـ 11 شهر الأولى من عام 2014 نحو 760 مليون دينار بنسبة تراجع 22 في المائة، مقابل نفس الفترة من العام الماضي.

كما تراجعت صادرات غرفة صناعة عمان بشكل طفيف إلى ما نسبته 3 % منذ بداية العام 2014 وحتى نهاية تشرين الثاني الماضي.

وبحسب بيانات صدرت عن غرفة صناعة عمان الأسبوع الماضي فقد بلغت الصادرات الوطنية من واقع شهادات المنشأ التي تصدرها الغرفة منذ بداية العام 2014 وحتى نهاية الشهر الماضي نحو 3.534 مليار دينار مقابل 3.647 مليار دينار لنفس الفترة من العام 2013.

كما أظهرت بيانات وزارة المالية أن الاقتصاد المحلي تأثر بالتطورات الاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال عام 2014 وسجل خلال النصف الأول من عام 2014 نمواً متواضعاً بلغت نسبته 3 في المائة مقارنة مع2.8  في المائة لنفس الفترة من عام 2013، ويتوقع أن تبلغ 3.3 بالمائة لعام 2014 كاملاً.

 في حين بلغ معدل التضخم نحو 3 بالمائة خلال الشهور العشرة الأولى مقارنة مع 6.1 بالمائة لنفس الفترة من عام 2013.

 

وتواجه الصناعة الأردنية تحديات عديدة أهمها عدم توفر العمالة، وارتفاع اسعار الطاقة، وعدم وجود تسهيلات مالية من القطاع البنكي، وكل ذلك تسبب بخروج كثير من الصناعات من السوق إما بالاستثمار خارج الأردن أو بالإغلاق، كما أن الصناعات في الدول المجاورة أصبحت في مراحل متقدمة إذا ما قورنت بالصناعة المحلية، إذ يستطيع المنتج الأردني المنافسة من ناحية الجودة في الأسواق العالمية لكنه لا يستطيع المنافسة من ناحية الأسعار.

التصنيف: تقارير, تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات