المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

حملة مقاطعة البطاطا والبيض: نجاح أم فشل؟

عمّان، 9 شباط (صحافيون)- دعاء نصار- "كنا نشتري البيض والبطاطا نعمل مفركة لما كانت اللحمة غالية، صارت البطاطا والبيض أغلى من اللحمة"، بهذه الكلمات استهلًت الموظفة المتقاعدة أم مازن حديثها أثناء تنقلها بين البسطات لابتياع بعض الخضار في السوق الشعبي بمرج الحمام، بعد أن تراجعت عن قرار المقاطعة التي لا يمكن لطفلها أن يفهم معناها بحسب قولها.

تتساءل أم مازن عن مدى منطقية أن تصل أسعار المنتجات المحلية لهذا الحد الذي يفوق بشكل كبير مستوى راتب المواطن العادي، الذي يُعتبر المتضرر الوحيد من هذا الارتفاع، حيث تضيف "صار سعر كيلو البطاطا الطازة نفس سعر المجمد"، وأردفت بأنها لن تستطيع مقاطعة هذه البضائع بشكل كامل باعتبارها مواد أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

في حين يفترش أبو رائد بسطته على جانب الطريق العام، في منطقة أبو السوس، يعرض أصنافاَ عدة من الخضار التي ينادي بصوت مرتفع ليجذب المارة لشرائها. يتوقف قليلاً ليخبرنا بأن المواطن لم يلحظ أن مستوى الشراء قد انخفض في الفترة التي دعا فيها "الشارع" لمقاطعة هذه السلع ويقول: "لما صرت أحكي للزبون أن السعر انخفض، كان يفكر إنها بضاعة مضروبة أو فيها إشي".

وفي محاولة لاستطلاع الأسباب الدافعة لرفع الأسعار، كان لنا لقاء مع السائق محمد فاضل، الذي يتولى مهمة نقل الخضراوات من السوق المركزي في خريبة السوق إلى ناعور، والذي أخبرنا بأن تكلفة النقل قد ازدادت، وهذا ما يؤدي بشكل بديهي إلى رفع السعر على التاجر ثم المستهلك.

فيما يضيف تاجر التجزئة بلال السعيد، أثناء إنزاله لصناديق الخضار من الشاحنة، "ارتفعت تكلفة إنتاج البيض على المزارع بعد رفع أسعار الكهرباء، فأصبح المزارع يبيعنا البيض بسعر أعلى".

كما ينوه أحد مدراء الأسواق المركزية، الذي رفض ذكر اسمه، إلى مشهد سابق يمتد إلى خمسة عقود، حينما كانت وزارة التموين تنشر أسعار الخضار وجميع المواد التموينية الأساسية في الجريدة اليومية، وهذا ما كان يحول دون التذبذب غير المبرر للسلع.

جاء هذا الحديث استناداَ لما أخبرنا إياه عن عدم نجاح حملة المقاطعة، فالمبيعات لم تنخفض في الأسواق. علاوة على أن أسعار الخضار في تذبذب مستمر طيلة أيام السنة، على سبيل المثال وصل كيلو الخيار والكوسا إلى دينار بعدما كان يباع للمستهلك ب٣٠ قرشاً، ومع ذلك لم نسمع بحملة مقاطعة للخيار أو الكوسا، معلقاً على حملة المقاطعة: "الفاضي بعمل قاضي".

على النقيض مما سبق، يصر رئيس جمعية حماية المستهلك الذي تبنى حملة المقاطعة، محمد عبيدات، أن الحملة نجحت.

لا يسوق عبيدات معلومات في هذا السياق، لكنه يؤكد أن الفكرة بحد ذاتها مثلت انعطافة في مواقف الشعب الأردني الذي بات رافضاً للارتفاع غير المعقول في الأسعار، بحسبه.

وفي وقت أشار فيه تجار الخضراوات في السوق الشعبي إلى عدم اكتراث المزارعين بزراعة البطاطا وبيعها "لأنها خسرانة"، فإن عبيدات لا ينفك يؤكد أهمية الحملة وتواصلها مع الحكومة، وأفضى لتحقيق النتائج المرجوة منها، كما يقول.

يبرهن عبيدات نجاح الحملة من خلال رضوخ التجار لمطالب الحملة وخفض سعر البطاطا والبيض، فيما ينفي التجار ذلك بقولهم إن انخفاض سعر السلعة قد يكون رغبة في استرداد رأس المال على أقل تقدير عند اقتراب موعد إتلافها.

يذكر أن حملة مقاطعة البيض والبطاطا بدأت عبر موقع التواصل الاجتماعي "صفحة فيسبوك"، بمجموع أعضاء بلغ أكثر من ٧٠٠ ألف.

وكان وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة قد قرر تحديد أسقف سعرية للبيض والبطاطا، بحسب المتحدث الرسمي باسم الوزارة ينال برماوي، بيد أن هذه الأسعار "جاءت مخيبة للآمال"، بحسب جمعية حماية المستهلك.

التصنيف: تقارير صحافية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات