المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

بكر العبادي: التطرف الإلكتروني هو التحدي الأكبر لوحدة الوقاية من التطرف الفكري

عمّان، 15 شباط (صحافيون) -علا الشخشير- تمت المصادقة، حديثاً، على إنشاء وحدة الوقاية من التطرف الفكري، في وزارة التنمية للشؤون السياسية والبرلمانية، لإشراك جميع قطاعات مؤسسات المملكة، في هذه المهمة وتحمل المسؤولية في نبذ التطرف الفكري ومحاربته والوقاية منه.

تحدث إلى (صحافيون)" أمين عام وزارة التنمية للشؤون السياسية والبرلمانية، والعضو في وحدة وقاية التطرف الفكري، بكر العبادي، عن أهداف وحدة الوقاية من التطرف، وخطط الوزارة الاستراتيجية الداعمة للمبادئ الإنسانية، كاحترام الرأي الآخر أو كل ما هو مختلف، والتعددية، ونبذ خطاب الكراهية، والنقد البناء، وتوجيه الطاقات الشبابية وتفعيلها لخدمة المصلحة العامة.

كما شدد على أهمية دمج العناصر الشبابية في أوجه النشاطات السياسية المختلفة التي تعزز المواطنة والمسؤولية. إضافة إلى تشديده على الدور الإيجابي الذي تقدمه القيادات المجتمعية في نشر الوعي والتأثير الفعال على الفئة الشبابية، من أجل إرساء معاني الإنسانية، والتأكيد على ما جاء في الرسالة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني، التي تشدد على أن سيادة القانون أساس الدولة المدنية. وتالياً نص الحوار.

 س: أنشأتم وحدة للوقاية من التطرف، هل هذا يعني أن الوحدة نُقلت من وزارة الثقافة إلى وزارة التنمية للشؤون السياسية والبرلمانية؟

ج: وزارة الثقافة هي الحاضنة الأساسية لوحدة مكافحة الفكر التطرفي. لكن بعد التعديل على الوثيقة الوطنية لمواجهة التطرف، أصبحت المسؤولية تشمل جهات أكثر لدعم هذه المجابهة.

وزارة التنمية للشؤون السياسية والبرلمانية، تعتبر جزءاً من الاستراتيجية الوطنية التي تعمل على مجابهة التطرف الفكري، وتأتي متكاملة ومشتركة مع أهداف وحدة مكافحة التطرف الفكري في وزارة الثقافة الأردنية، ولا تتعدى على مهامها.

 س: إذاَ ما الفرق بين الوحدتين في المهام؟

ج: نحن أسسنا وحدة للوقاية، أي نستبق الفكر التطرفي. من جهتنا، نركز على توعية الفئة الشبابية من عمر 15 - 25 عاماً، بشكل خاص من الناحية السياسية، واجتماعياً ودينياً وثقافياً وتربوياً على وجه العموم. فكل تلك الجوانب تقع في بوتقة، تجتمع على هدف واحد، وهو نبذ الفكر المتطرف، وزرع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، من تسامح وتعايش، وقبول الآخر المختلف، والحوار، وتجنب خطاب الكراهية. فوزارة التنمية للشؤون السياسة والبرلمانية تهتم بعملية الوقاية، بينما وزارة الثقافة تعمل على المكافحة، أي في مراحل لاحقة.

س: هل تعتبر استراتيجيات المكافحة والوقاية من التطرف الفكري، قريبة إلى حد ما من خطط مكافحة الإرهاب؟

ج: بداية، ليس كل متطرف فكري بالضرورية أن يكون إرهابياً، كما أن العكس صحيح. لكن قد يؤدي التطرف الفكري إلى الانخراط بالتنظيمات الإرهابية، وعليه فإن الوقاية من التطرف الفكري أمر في غاية الأهمية. الاستراتيجيات المتبعة لمكافحة الإرهاب تعتمد على العمليات العسكرية والأمنية، بينما مواجهة التطرف الفكري يعتمد على مبدأ مواجهة الفكر بالفكر.

س: ما هي الاستراتيجية والخطط التي ستعتمدونها في وحدة الوقاية من التطرف الفكري؟

لم تكتمل الصورة بعد. نحن في صدد إعدادها، وقريباً سنقوم بإطلاق الخطة، وستكون واضحة المعالم. لكن حتماً، الاستراتيجية توضع لمدى طويل، وهناك خطط ستطبق في أقرب وقت، جميعها تؤكد ما جاء في الوثيقة الوطنية لمواجهة التطرف الفكري المعدلة، التي أشركت جميع القطاعات في الأهداف، لمعالجة مظاهر الغلو والتطرف، التي بدأت تغزو المنطقة مستهدفة الشباب بشكل رئيسي، نتيجة ظروف عالمية وإقليمية ومحلية.

 س: من هي الجهات التي تقومون بالتنسيق معها؟

ج: نقوم بالتنسيق مع وزارة الأوقاف للقاء الأئمة والوعاظ والواعظات وتوعيتهم بضرورة التأكيد على مفهوم الدين الإسلامي الوسطي المعتدل، سواء في مجالسهم، أو حواراتهم، أو خطبهم في المساجد. كما ندعم إعداد برامج تدريبية تأهيلية تستهدف الارتقاء بالأئمة والوعاظ والعاملين في المساجد، ممن يحظون باحترام قطاعات المجتمع وتقديرهم، والقادرين على التأثير ونشر ثقافة دينية منفتحة ومتسامحة من شأنها أن تسمح بالتعددية واحترام الآخرين.

كما يتم التنسيق بيننا وبين وزارات الثقافة، والتنمية الاجتماعية، والداخلية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للشباب، والقيادات المجتمعية والحزبية، وغيرهم من المؤسسات المدنية التي نعتبرها الذراع الرئيسي لنا.

كما نعقد ورش العمل، بالتنسيق مع منظمات حقوقية مدنية، نسعى من خلالها إلى عرض تجارب دول أخرى تمتاز بثقافة التعددية. وستكون وحدة الوقاية من التطرف الفكري فاعلة، ولها الأثر الإيجابي على الشارع الأردني.

س: كيف تقيم الوضع الحالي للشارع الأردني فيما يتعلق بالتطرف الفكري؟

ج: يجب أخذ الوضع على محمل من الجدية. هناك مجموعات متطرفة في الأردن، ولها فكر متعصب بشكل عام، ومتعصبة دينياً على وجه الأخص.

س: هل يعني هذا أن الوضع خطير؟

ج: كلا، ليس خطيراً. بدأت السيطرة على هذا الموضوع، مع أنها ليست سيطرة تامة، لكننا في الطريق إلى ضبط الأمور. فالشعب الأردني شعب واع ومتعاون ويسعى إلى خدمة المصلحة العامة.

س: ما هي أسباب التطرف الفكري من وجهة نظرك؟

ج: هناك أسباب وافتراضات كثيرة للتطرف الفكري، لا يمكن حصرها وتأطيرها أو قولبتها. فهي تتعلق بسيكولوجية كل فرد على حدا، ضمن ظروفه ومحيطه ومستوى تأثره وقيمه الأخلاقية واحترامه للقانون.

س: وماذا عن الناحية الاقتصادية للدولة، ألا تعتبرها دافعاً نحو التطرف الفكري؟

ج: لا أعتقد أن هناك علاقة مباشرة متعلقة بالحالة الاقتصادية للفرد، فقد يكون المتعصب فكرياً، مرتاحاً مادياً، أو قد يكون تحت ضغوطات المالية.

س: في المؤتمر الوطني، الذي أطلق تحت عنوان "الشباب في مواجهة الفكر المتطرف"، تم الإشارة إلى أن البطالة والفقر من أسباب التطرف الفكري، ما تعليقك على ذلك؟

ج: نعم أوافق بالرأي، لكن كما قلت سابقاً، ليس بالضرورة أن تكون أسباباً حتمية، كما أرجح أن يكون الفراغ الفكري من أسباب التطرف الفكري. ولا ننسى المحيط الإقليمي للأردن، الملتهب بالنزاعات والصراعات، فهو عامل هام، ساهم في غرس ثقافة التطرف الفكري، ودخول مفاهيم بعيدة عن مفاهيمنا وقيمنا الأصيلة.

س: كيف تنسقون مع الأحزاب السياسية في الأردن للوقاية من التطرف الفكري؟

ج: نعقد اجتماعات مع أعضاء وقياديي الأحزاب، ليكون لهم دور فاعل في التأثير وكسب ثقة الناس بهم. وتشمل خططنا في موضوع الوقاية من التطرف الفكري، مشاركة هذه الأحزاب ودعمها في نشر ثقافة مجتمعية سياسية ومدنية ديمقراطية، وفكر سليم ومتوازن.

كما أن الأحزاب بحد ذاتها، تمتاز بالتعددية وبالانتماءات الفكرية متعددة الاتجاهات، السياسية والحزبية المختلفة، وهذا يعد تجربة حقيقية لتطبيق مفهوم احترام الآخرين. فبالرغم من اختلافهم بالمنهجية، إلا أنهم جميعاً يعملون باتجاه واحد وهو حماية الدولة والمصلحة الوطنية.

س: ما هي أكبر التحديات التي تواجهونها في عملية الوقاية من التطرف الفكري؟

ج: التحدي الأكبر هو التطرف الإلكتروني. فوسائل التواصل الاجتماعية، هي المنبع لهذه الأفكار التطرفية، التطور التكنولوجي في وسائل التواصل الاجتماعي، له دور كبير ومباشر في تشجيع وسرعة نشر التطرف الفكري والتعبير عن الكراهية واللجوء إلى الذم والقدح والتشهير وحتى رفض آراء وتوجهات الآخرين وانتماءاتهم. السيطرة على النشاطات الإلكترونية البعيدة عن القيم الإنسانية هي من أكبر التحديات لدى مختلف القطاعات في المجتمع.

س: ماذا تجيب عن من يقول  إني حر، أعبّر وأعلق مثل ما أريد"؟

حرية الرأي والتعبير مكفولة بالدستور الأردني، لكن يجب أن تكون ضمن ضوابط وأصول أخلاقية وقوانين، فلا يجوز أن تمس النظام العام والأمن الوطني، أو الحرية الشخصية، أو إلحاق الضرر بالآخرين، أو إثارة الفتن والنزاعات. للأسف هناك ممارسات خاطئة، فيلجأ بعضهم إلى مخالفة الشرع والقوانين. يجب احترام القانون، حيث أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، في ورقتي النقاش الخامسة والسادسة، سيادة القانون. أنا أطلب من المواطن الأردني، أن لا يكون سلبياً، وألا يسعى إلى المصلحة الشخصية، لأن المصلحة العامة تعلو على المصلحة الخاصة.

التصنيف: مقابلات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات