المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الحكومة تدرُس إصدار قانون للتصدي لخطاب الكراهية على مواقع التواصُل الاجتماعي

عمّان، الأول من شباط (صحافيون)- ليلى الكلوب- أعلنَ وزيرُ الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني، في السادس من كانون الثاني الماضي، أنّ الحكومة الأردنيّة تدرُس إصدارَ تشريع مختصٍ بوسائل التواصُل الاجتماعي، لكبح ثقافة الكراهية التي بدأت تُشكّلُ مصدرًا رئيسيًا لتهديد السلم الأهلي، والترويج للتطرف، وتمجيد الإرهاب والإرهابيين.

وكانت قضية اغتيال الكاتب ناهض حتر، التي أصدرت محكمة التمييز قرارها الشهر الماضي، بإعدام القاتل، من أبرز القضايا التي أطلقت خطاب الكراهية إلى الواجهة، وما تبعهُ من رَدّة فعلٍ كان بطلها موقع "فيسبوك"، وهزّت المجتمع الأردني بأكمله لما حملته معها من مواجهاتٍ حادّة، بين من يتفق معه، ومن يُخالفه.
يصفُ الصِحافّي سعد حتّر، ابن عم الكاتب المغدور، شعور العائلة بمرارة كبيرة، على الكثير من ردود الفعل على مواقع التواصل، بسبب وجود الأفكار والتعليقات التي شملت التحريض والتهديد بالقتل، خاصّةً في مُجتمع يُعتبرُ مُتحابًا، لكنّ المرارة الأكبر كانت بسبب عدم مُحاسبة السُلطة لهؤلاء الأشخاص.
وعبّر عن أسفه بأن العائلة تقدّمت في ذلك الوقت بملفٍ شاملٍ لمُحافظ العاصمة ليُقدَّمَ للادِّعاء العام، لكن لم تُتخذ الإجراءات المُناسبة في حينها، واعتبر أنّ السُلُطات تهاونت في ذلك الوقت، بالحفاظِ على سلامة وحياة الكاتب حتّر.
وفي القضية ذاتها رصدَ موقع "أكيد"، أطر الكراهية المُختلفة، والتي شملت إطار التصنيف والوصم، وإطار الشتم والسباب، وإطار التحريض والإيحاء، وأخيرًا إطار تصعيد الصراع.
وبرز مصطلح خطاب الكراهية، كمصطلحٍ جديدٍ في السنوات الأخيرةِ للتعبير عن الخطاب الذي يُهاجم، أو يُهدِّد، أو يُهين فرداً أو جماعة، على أساس الأصل، أو العرق، أو الدين، أو اللون أو الجنس، أو الميول الجنسي أو الإعاقة.
وانتشرَ بشكلٍ كبيرٍ مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كَشَفَ مشروع مؤسسة "أنا أتجرأ I dare" أنّ 82% من الشباب بين 18 و 30 سنة، في جميع المحافظات في المملكة، يعتقدون أنّهُم تعرّضوا لخطاب كراهية.
كما نشر مركز حماية وحُريّة الصحفيين، في أيّار 2014، دراسةً للصِحافي والباحث وليد حُسني زهرة، بعنوان "إني أكرهُك .. خطاب الكراهية والطائفية في إعلام العالم العربي"، استطلاعًا للرأي في الأردن يتضمن نسب تعزيز الكراهية التي ساهمت بها وسائل التواصل.
وفي الدراسة ذاتها التي ورد ذكرها، اعتبرت 90% من العيّنة بأنّ الصراعات السياسية ساهمت، بدرجاتٍ مُتفاوتة، في تعزيز خطاب الكراهية، وتفاوتت رؤية العيّنة تجاه الأحزاب التي كانت سببًا لانتشار خطاب الكراهية عام 2013، حسب ما هو موضّح:

 برّرَ مدير عام وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، فيصل الشبول هذه الظاهرة، بأنّ لكُل مُجتمع تناقُضاته، وغالبًا ما تتشظّى المُجتمعات في حالة الأزمات، وترتد لعناصرها الأولى، فتظهر التناقضات كأسباب مُفتَرَضة لأي أزمة، و" من هُنا تبدأ البذرة الأولى للتطرُّف، بالنظرةِ للآخر، وعدمِ قبوله".
وأضاف الشبول أنّ أهم الأسباب هو عدم قبول الآخر، والحوار معهُ، وأنّ اللحظة التي ينتقلُ فيها التطرُف من الفكر إلى الفعل، تنقُلُنا إلى مرحلة أُخرى، ألا وهي الإرهاب.
كما أنّ تغييب العقل، والتعامُل بعقلية "القلعة"، والتمسُك بالموروثات دون مُحاولة تفسيرها، وإغلاق باب الاجتهاد، عوامِلُ لها دورٌ كبيرٌ في تعزيز التطرُّف ورفض الآخَر.

ويرى مختصون أنّ الإصلاحَ يبدأُ من النظام التعليمي والمناهج، كما يجب تأهيل المُعلّمين، وتطبيق هذا الإصلاح في جميع المؤسسات التعليميّة الأساسيّة والعُليا.
ويؤكد الشبول أن الجامِعات لا يُمكن مقارنة وضعها اليوم بما كانت عليه في الستينيّات والسبعينيّات، فرغم وجود أيدولوجيّات مُختلِفة، إلاّ أنّ القيم والمُثُل العُليا كانت تجمعُ أبناء هذه التيارات، ولم يتّجهوا أبدًا للعُنف.
ومن أهم الإصلاحات كذلك، تأهيل خُطباء المساجد، واختيارهم حسبَ مواصفات ومؤهلات مُعيّنة، واعتماد خبرتهم وعلمهم كشرط أساسي قبل الحديث المُباشر للناس على المنابر.

وأخيرًا، يجب تعزيز ثقافة قبول الآخر بين الناس في المُجتمع، والتأكيد على أنّ جميع الأديان اعتبرت الإنسان مسؤولاً بشكلٍ فردّيٍ عن مصيره وهو وحدُهُ المُحاسب على أفعاله.   
تقول الناشطة ناديا المصري بأنها تعرضت أكثر من مرة لخطاب كراهية على مواقع التواصل، بسبب سوء فهم القضايا التي كانت تتحدث عنها، منها قضيّة ناهض حتّر، والموقف التاريخي من الكيان الصهيوني.

وتُضيف بأنها فكّرت باللجوء للقضاء، لكنها امتنعت عن ذلك بسبب اعتقادها أنه سيكون من الصعب التوصل إلى نتيجة.

ويؤكد استاذ التشريعات الإعلامية في المعهد الدكتور صخر الخصاونة الوضع القانوني، ب "عدم وجود نص قانوني يُجرّم خطاب الكراهية" بمفهومه المُجّرد، لكنّ هُناك أفعال وردَ النص عليها في تشريعات مُختلفة، وتنطوي تحت خطاب الكراهية، ويُعاقب عليها المُشرّع بالحبس أو الغرامة.

وأهم الأفعال التي وردت في القانون الأردني هي جرائم الذم والقدح، والاعتداء على الحياة الخاصّة، وإثارة النعرات المذهبية والطائفية والعُنصرية، وجرائم الابتزاز في قانون العقوبات، كما وردت بعض النصوص المُتعلّقة بجرائم التهديد.

أمّا قانون الجرائم الإلكترونيّة، تحديدًا المادة 11 فهي تتحدث عن النشر وإعادة النشر والارسال على المواقع أو التطبيقات الإلكترونيّة، وتُعاقب فقط على المادة التي تحتوي على ذم وقدِح، أمّا الجرائم الأخرى لا تخضع لهذا القانون، لكنها قد تخضع لقوانين أُخرى.

وبالتالي، لا يوجد نص تشريعي صريح يُجرِّم خطاب الكراهية كمفهوم إعلامي، بل تُجرّم الأفعال والصور المُكوّنة لهذا الخطاب.

ويرى الخصاونة أنّ التشريعات الأُردُنيّة كافيّة، وذات عقوبات جزائية تبدأ من أسبوع، وتصل في بعض الحالات إلى جناياتٍ يُعاقَب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة.

وقد أيّدت الغالبية العُظمى في إحصائيّة "إني أكرهُك .. خطاب الكراهية والطائفية في إعلام العالم العربي" بنسبة 91.3% ضرورةَ تغليظ العقوبات على كُل من يقوم بترويج خطاب الكراهية في الإعلام.

التصنيف: الإعلام اليوم

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات