المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

إحراق حافلة في صويلح: تجهيل للمصادر وإبراز للوحة المركبة قبل بتّ القضاء بالحالة

 

عمّان، 15 شباط (صحافيون)- رشا سلامة - تسابقت مواقع إخبارية عدة لتناقل صور وفيديوهات و"تصريحات" حول السائق الذي أضرم النيران في حافلة، عند دوّار منطقة صويلح؛ أول أمس، بعد أن حُرَّرت بحقه مخالفة سير؛ بسبب تغييره المسار المفترض للمركبة وانتهاء أمد رخصة قيادته، بحسب ما وَرَدَ في بيان مديرية الأمن العام.

نَقَلَ موقع "سواليف" الخبر، لكن بجملة من المخالفات، التي راوحت بين إظهار رقم المركبة، وبين نسب الكلام المذكور في متن الخبر لشهود عيان، رغم كونه وارداً كلياً في مواقع أخرى، ومن دون إيراد أسماء أو أي تفاصيل تتعلق بهؤلاء الشهود، ما يطرح جزئيتيّ تجهيل المصدر وذِكر تفاصيل حول المتهَم قبل أن يبتّ القضاء بأمره.

من بين التفاصيل التي ذُكِرَت، والتي لم تُنسَب لمصدر واضح، أن السائق تعرّض لمخالفات عدة في غضون أسبوع، كما أن المصدر الأمني، الذي يذكر الموقع أنه أدلى له بتصريح، لم يخرج عن إطار ما وَرَدَ في المواقع الأخرى، ومن دون تحديد لهوية هذا المصدر الأمني.

نَشَر موقع "خبرني" تغطيتين عن الحادثة، الأولى في الساعة الثامنة و19 دقيقة، وجاء فيها، أن المصدر الأمني صرّح لـ "خبرني".... فيما لم تخرج تفاصيل التصريح، الذي لم تحدّد هوية صاحبه، عن حدود ما وَرَدَ في المواقع الأخرى، ليأتي الخبر الثاني، على الموقع ذاته، في الساعة الحادية عشرة و20 دقيقة، بعنوان يبرز الأسبقيات المسجّلة على مرتكب الحادثة، وهي 64 أسبقية، بحسب ما أدلى الأمن، بيد أن ثمة خطأ يتعلق بيوم الحادثة؛ إذ ذكر الخبر أنه وقع الأحد، عدا عن وقوع أخطاء تحريرية أخرى.

موقع "عمّون" هو الآخر قدّم تغطيتين، الأولى كانت في الساعة التاسعة ودقيقتين، ذكرت فيها كاتبة الخبر أن ثمة مصدر أمني صرّح للموقع، رغم كونه مجهول الهوية أيضاً ولم يخالف تصريحه ما سبق ذكره، بالإضافة لكونها أشارت إلى أن السائق هو صاحب الحافلة، من دون نسب المعلومة لمصدر.

التغطية الثانية، كانت في الثانية و43 دقيقة، ووَرَدَت فيها معلومة أن السائق واجه مخالفات خلال الأسبوع الماضي، من دون نسب المعلومة لمصدر،  بالإضافة لجزئية المصدر الأمني مجهول الهوية، والذي تطابقت أقواله مع ما تناقلته المواقع الأخرى، عدا عن ارتكاب خطأ آخر، جاء فيه: أن رخصة القيادة منتهية منذ العام 2013، فيما هي منتهية منذ أيار 2016، بحسب بيان مديرية الأمن العام. وَرَدَ في الخبر هذا أيضاً تصريحٌ لمرتكب الفعلة، من دون استفاضة أو إيراد معلومات موسعة حول الأمر أو استعراض صحافي للظروف المحيطة بالمتحدِث أو حالته وهو يدلي بالتصريح، أو متى حصل هذا: قبل اقتياد الأمن له أم بعد؟ وإذا ما كان التصريح خاصاً بـ "عمّون" أم لا.

اختار موقع "الوكيل"، عنواناً على هيئة تساؤل مفاده: "كيف تعامل الأمن مع حارق حافلته بصويلح؟"، فيما لم يؤتَ على ذكر تفاصيل إضافية عن تلك الواردة في بيان مديرية الأمن العام، رغم إيراد كاتب الخبر عبارة منسوبة لمصدر في الدفاع المدني، من دون تحديد هوية قائلها، وبرغم كونها لم تخرج عن إطار الأخبار القائلة بأن الحريق أخمِد كما أن لا إصابات بشرية جرّاء الحادثة.

وَرَدَت أخطاء تحريرية عدة في الخبر الذي أوردته "المدينة نيوز"، بيد أن الخطأ الذي يكاد يكون الأبرز هو إظهار رقم الحافلة في واحدة من الصور المعروضة، ما يسهم في الكشف عن هوية مرتكب الفعلة قبل أن تبتّ الجهات القضائية بشأنها.

جاء العنوان غير مطابق للفحوى في موقع "جيه بي سي"؛ إذ ذكر العنوان بأن هنالك تفاصيل، فيما لم يورد غير خبر مقتضب، وبنقل تام عمّا ورد لدى مواقع أخرى، حتى أن الخطأ الإملائي ذاته الذي وَرَدَ في "المدينة نيوز" وهو "مصجر" بدل "مصدر"، تواجد تماماً، كما استُخدِم مصطلح "بحسب المصدر" رغم أنه لم يؤتَ على ذكره في المادة.

تباينت جزئية أن مرتكب الأمر هو سائق فحسب، أم سائق ومالك للباص في الوقت ذاته؛ إذ تحدث موقع "هوا الأردن" عن كون الباص له. وإلى جانب الأخطاء التحريرية الواردة في الخبر، فإن الموقع يذكر بأن ثمة مصدر أمني صرّح له، في حين لم يذكر اسمه، بل ولم يذكر حتى أن هذا المصدر يمتنع عن قول اسمه، كما لما تخرج تصريحات هذا الشخص غير المحددة هويته عن تفاصيل ما وَرَدَ في بيان الأمن العام.

تطرح المخالفات الآنفة، والتي تكرّرت في معظم الأخبار التي تناولت الحادثة، الجزئية القانونية المتعلقة بتجهيل الخبر وعدم "العزو" لمصدر مجهول، ما لم يحقّق هذا مصلحة عامة أو أن يستحيل الحصول على المعلومات بغير هذه الوسيلة، بحسب المادة 9 من ميثاق الشرف الصحافي. عدا عن عدم تحرّي الدقة والمهنية، التي تنصّ عليها مواد القوانين المتعلقة بالمطبوعات والنشر ومواثيق العمل الصحافي، عالمياً وليس محلياً فحسب، بالإضافة للإفصاح عن تفصيلة قد تكشف هوية مرتكب الحادثة، وهي رقم لوحة المركبة، على الرغم من عدم بتّ القضاء بالأمر بعد، وهو ما يعدّ مخالفة أخلاقية ومهنية.

التصنيف: الإعلام اليوم

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات