المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

ضعف مشاريع فرز النفايات المنظّم يدفعُ نحو إزدهار الفرز العشوائي

” الملف الأهم الذي يواجه البلديات في السنوات القادمة هو مدى التعاطي والتخلص من النفايات نظراً لإزدياد عدد السكان وضعف برامج إعادة التدوير ومحدودية تطبيقها في الأردن” بهذه الكلمات بدأ رئيس بلدية جرش الدكتور علي قوقزه حديثه عن أهمية قطاع النفايات وأثاره السلبية في حال لم يتم التعامل معه وفق استراتيجية وطنية.

ويرى مدير جمعية السنابل البيئية  الدكتور يوسف مناصرة  أن التجربة الأردنية في مجال الإستفادة من النفايات من خلال إعادة تدويرها وإنتاج مواد مفيدة منها ما زال يقتصر على المبادرات الفردية من بعض مؤسسات القطاع الخاص والجمعيات المختصة في المجالات البيئية.

ففي حين أن إعادة تدوير النفايات والمخلفات المستعملة بأشكالها المتعددة  يؤدي إلى حماية البيئة من مصادر التلوث فإنه يعودُ أيضاً بأرباحٍ مادية من خلال الإستفادة من هذه المواد الخارجة عن الإستعمال بإعادة تصنيعها وتشكيلها لتصبح صالحة ومفيدة .

وتواجه مشاريع إعادة تدوير النفايات في الأردن عقبات تحول دون أن تُفعَّل بالشكل الأمثل، في مقدمتها قلة برامج التوعية الموجهة لشرائح المجتمع المختلفة وإطلاعها على  أثار هذه المشاريع سوءاً الإيجابية منها  او السلبية ،

ويبرز أيضا ضعف التسهيلات المقدمة للجهات التي تعمل في جمع النفايات وإعادة إدخالها في مشاريع تصنيعية ، بالإضافة إلى قصور التشريعات المنظمة لهذا الجانب ، كما تعاني بعض مجالات إعادة التدوير من التكلفة العالية وحاجتها إلى موارد متعددة ومنها مصانع إعادة تدوير الكرتون، حيث يحتاج إعادة تدوير طن واحد من الكرتون لأربعة أطنانٍ من المياه، وهو ما دفع بمصنعين في الأردن إلى الإغلاق نظراً لشُح المياه، وفق رائد حميدة مدير مصنع الأولى لتدوير الكرتون.

 هذه العقبات  أدت إلى إنتشار ما يُسمى بفرز النفايات العشوائي ، من خلال قيام البعض بالبحث بين البنايات وداخل حاويات القمامة عن موادَ معينة تخصصوا في جمعها ، فهناك من يجمع الحديد وآخرين يبحثون عن المواد البلاستيكة وأخرين عن النحاس وهكذا، ومن ثم يقومون بنقلها بواسطة مركباتهم المعدّة لهذه الغاية إلى متاجر ومحلات تشتري منهم ما يجمعونه بمقابلٍ ماديٍ مجزٍ.

ويقول محمد القصاص : “أعمل في شراء السكراب والخردة من البيوت والشركات والمحال، وأحياناً أجمع بعض المواد المرمية في أماكن  لا تعود ملكيتها لأحد، مثلاً بالقرب من حاويات القمامة ، ومن ثم أقوم بنقلها إلى محلات كبيرة للخردة”

ويذكر رعد لطفي أنه إصبح لديه زبائن يتعاملون معه ويقومون بالإتصال به حال توفر مواد لديهم يريدون التخلص منها ويمكن له أن يستفيد منها ، مضيفاً بأن هذا العمل يعود عليه بربحِ مادي مناسب.

وتقوم محلاتُ تعمل في مجال فصل الخردة بشراء ما يجمعه هولاء الأشخاص ،  تمهيداً لإرسالها لمصانع تعمل في صهر المعادن وإعادة تشكيلها، فيذكر أبو أحمد أحد أصحاب محلات الخردة بأن  عدد من يقوم بجمع المخلّفات أو من يُطلق على تسميتهم بـ ” السرّيحة ” أو “النبّاشون ” إزداد مؤخراً،  بسبب العائد المالي الذي يعود عليهم.

وبرغم الدور الذي يضطلع به هولاء الأشخاص في جمع مخلّفات البيوت والشركات، ولكن  بعض هذه الممارسات تُخلف  أثاراً سلبية على البية والصحة ، إضافة إلى إعاقة عمل البلديات والجهات الخدمية.

يذكر الناطق الإعلامي في وزارة البيئة  عيسى الشبول أن قيام النبّاشين بالبحث داخل حاويات القمامة، ورمي ما لايحتاجونه بجانبها يشكّل مكرهة صحية، وتؤدي إلى جلب الحشرات والقوارض وخلق بيئة خصبة للأمراض.

واشتكى عدد من المواطنون من تنامي هذه الظاهرة ، وزيادة مشاهدتم لقيام أشخاصٍ يبحثون داخل حاويات  القمامة القريبة من منازلهم بقصد إيجاد مبتغاهم من مواد

كالحديد أو العبوات البلاستيكية أو الزجاج ، فيقول هشام البنا :” أصبحت أشاهد تقريباً بشكلٍ يومي وبخاصة في ساعات الصباح الباكرة أشخاص يقومون بالبحث داخل حاويات القمامة بجانب مكان سكني  ويعملو على بعثرة أكياس النفايات ورميها بعد فتحها ، ما يُؤدي لإصدار الروائح الكريهة وجلب الحشرات.”

يشير رئيس بلدية جرش الدكتور علي قوقزة إلى أن هذه التصرفات تلقي على كاهل كوادر البلديات وخاصة عمّال الوطن جهود إضافية من أجل إعادة جمع ما تم نثره.

بدورها تقوم الإدارة الملكية لحماية البيئة بملاحقة من يثبت قيامه بأعمال البحث داخل حاويات القمامة ممن يجمعون الخردة والمواد البلاستيكية والمعادن وفقا لنظام منع المكاره ورسوم جمع النفايات رقم 150 لسنة 2016، ويشير  الملازم محمد الشطناوي إلى أن  الإجراء القانوني المتبع بحق المخالفين هو ضبطهم ومن ثم تحويلهم إلى الحاكم الإداري المختص والذي بدوره يُلزمهم بدفع غرامات مالية وتوقيع تعهدات بعدم تكرار هذه الأفعال.

وفي ضوء قصور مشاريع فصل النفايات بالطرق المنظمة وبروزها وزيادة إنتشارها بالطرق العشوائية ، تبرز الحاجة إلى تنسيق الجهود الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني  المختصة بشؤون البيئة للتقدم في ملف إعادة التدوير ، وهو أشار إليه الناطق الإعلامي لوزارة البيئة عيسى الشبول حيث تعمل وزارة البيئة حالياً وبالتعاون مع البلديات والجهات المختصة على جلب إستثمارات تُثري هذا المجال، مضيفاً بأن  الوزارة تدرس آليةً لتنظيم عمل من يقومون بفرز النفايات بطرق عشوائية تتلافى بها ممارساتهم السلبية وتضمن لهم إستمرار مصدرِ رزقهم.

التصنيف: تقارير فيديو

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات