المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

مغارة برقش: "دهاليز" وردية تعاني الاهمال والتسويق السياحي

عمان نيسان (صحافيون) - محمد الكردي- على بعد أكثر من 500 متر عن الشارع الرئيسي، طريق وعرة مليئة  بالحجارة والأتربة، لتجعل الزائر يقطع المسافة إلى مغارة برقش مشيا على الاقدام.

مغارة برقش، التي بقيت مكمورة خلف الصخور آلاف السنين، واكتشفت عام 1995، تحتضن دهاليز متصلة بعضا ببعض، ونتوءاتها الصخرية وردية اللون، التي مر عليها الدهر؛ نحتت فيها قطرات المياه غير المرئية نتيجة الظلام الدامس، لوحات فنية يعجز عن صنعها كبار الفنانين وأكثرهم مهارة.

مزيج جيولوجي حيوي ذو جمالية كلسية وجيرية طبيعية بمساحة 4000 متر مربع، تشكل من تجويف طبيعي يأسر الألباب والأفئدة نتج عنه عدة مغاور وكهوف صغيرة ومتوسطة الحجم، ومشاهد جيولوجية فريدة ونادرة تدلت تكويناتها من الأعلى بشكل ابواق وصفائح وترسبات كلسية. هي ابداع طبيعي لم تتدخل به يد بشر ولعله السر في كونها أحد أجمل المغارات في العالم.

يقول الباحث الجيولوجي أحمد الشريدة لموقع "صحفيون" إن المغارة ترتفع عن سطح البحر 830 مترا وتعتبر درة السياحة الجيولوجية في المنطقة نتيجة وجود العوامل الجيولوجية من الصواعد والهوابط والاعمدةالمدلاة من سقفها بلونها القرمزي، حيث تكونت في العصر الكريتاسي الرابع من حوالي 4 ملايين عام.

ويبين، أهمية إزالة الانقاض من داخل تجاويف المغارة وعمل ممرات آمنة للزوار تمكنهم من التجول في داخلها، ليتمكنوا من الاستمتاع باللوحات الجدارية الطبيعية متدرجة الالوان والأطاريف ذات الجمال الطبيعي.

وأثناء دخولي المغارة تعرقلت بالكثير من الزجاجات البلاستيكية الفارغة الموزعة على مدخلها وبالممرات داخلها، كما أنني لم استطع مشاهدة جمالية المغارة بسبب عدم وجود انارة داخلها.

 ورغم مكوثي في المكان التي تقع فيه المغارة أكثر من خمس ساعات إلا أنني لم اشاهد أي حراسة أو اشخاص تكلفهم وزارة السياحة لحماية المغارة من العبث بها، حيث أنني لم استطع الابتعاد كثيرا داخل المغارة خشية وجود حيوانات مفترسة فيها نظرا للإهمال الذي تعاني منه وحجم النفايات الملقاة داخلها وعدم وجود انارة داخلها.

استاذ علم المعادن والبراكين في الجامعة الهاشمية احمد ملاعبة يشير إلى أن المغارة بأمس الحاجة للمحافظة على شواهدها الجيولوجية وذلك عن طريق اعتمادها كمحمية طبيعية ، ووضعها على خريطة السياحة الجيولوجية والبيئية في الاردن ، وتسويقها محليا وعالميا كمحطة للباحثين لتشجيع سياحة العائلة ، والسياحة التعليمية (المدرسية والجامعية).

المغارة، التي تتكون من عدد من الممرات والدهاليز، التي تشكل متاه غاية في الروعة وتقدر المساحة المكتشف منها حتى الآن بنحو 4 الى 5  دونمات، تعتبر معلما سياحيا بارزا بما تحتويه من لوحات طبيعية تشكلت في دهاليزها التي يزيد طول بعضها عن 100 متر عبر ملايين السنين، حيث شاءت عظمة الخالق أن تجعل من هذه المغارة، التي تقع ضمن تكوين صخري سماكته من 50 إلى 60 متر ويتراوح ارتفاعها من متر الى 20 مترا، مكانا باردا صيفا ودافئا شتاء بدرجة حرارة تقدر ب 18 درجة مئوية.

وأثناء مسيري للمغارة ودخولي بها شاهدت مظاهر العبث البشري المتعمد، وإلقاء النفايات حولها وداخلها، وعدم وجود أي وسيلة لإضاءتها أو خدمات وبنى تحتية جانبها.

ويبين أمين عام وزارة السياحة والآثار عيسى قموه أن الوزارة ستهيئ المغارة لاستقبال الزوار لتمكينهم من الدخول إليها ومشاهدة مكوناتها الطبيعية بطريقة سياحية، لافتا إلى عزم الوزارة اتخاذ إجراءات لوقف التعديات عليها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

وتعد المغارة مؤهلة لأن تكون أحد أبرز المعالم السياحية في العالم؛ الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية استثمارها دون تباطؤ.

رئيس جمعية أصدقاء التراث الأردنية في لواء الكورة طارق السباعي يطالب الجهات المعنية بحماية المغارة من عبث بعض المواطنين، وتوفير وسائل السلامة العامة لها لحين عمل المشروع الذي تنوي وزارة السياحة تنفيذه هناك.

ويقول لـ"صحفيون" إن المغارة محط اهتمام العديد من هواة الطبيعة الذين يقصدونها بشكل مستمر، ويزورها قرابة 2500 شخص على مدار العام .

وتحذر الجهات المعنية دائما من دخول أشخاص غير مؤهلين إلى المغارة خصوصا أنها تتضمن تجاويف كثيرة لا "ينصح" بدخولها من دون دليل أو وسائل إنارة، مع وجود سراديب ضيقة يمر منها جسم الإنسان بصعوبة وفي بعض السراديب حفر كبيرة فيها كتل صخرية ضخمة تساقطت من السقف.

المواطن علي ملحم يشير إلى أنه لا يستطيع مشاهدة ما تمتع به المغارة من مزايا نظرا لعدم وجود إنارة داخلها وعدم اهتمام الجهات المسؤولة بها؛ ما أدى إلى تراكم النفايات داخلها ومنع الزوار من زيارتها لأنها غير مؤهلة، إضافة إلى تخريبها بحثا عن الدفائن والكنوز.

وتعتبر المغارة متحف جيولوجي مفتوح، حيث استطعت أن أشاهد جميع الفعاليات الجيولوجية، اضافة إلى أنها تعتبر من أهم مغاور السياحة البيئية نتيجة وجودها ضمن غابات برقش، التي تتميز بجمالها وربيعها وبيئتها وغاباتها الغنية وجبالها الشاهقة وبساتينها وأوديتها المليئة بالمياه والظلال، وتضم حوالي مليوني شجرة حرجية قديمة من السنديان والبلوط والبطم والزعرور.

ويقول المصور الفوتوغرافي اسماعيل ربابعة لـ"صحفيون" إن المغارة لوحة فنية، يحاول إظهار معالمها لجميع الناس في الاردن، من خلال التقاط صورا للتعديلات المناخية التي تحدث داخل المغارة اسبوعيا.

ويرى، أن الاهمال الحكومي لها لا مبرر له، ولا سيما أنه مستمر منذ اكتشافها، وهو كان سببا في تغييبها عن الجمهور والباحثين، لتصبح ضحية فترة من الزمن وتعرضها لعمليات تخريب بحثا عن دفائن وكنوز، رغم الحاجة إلى صنع منتج سياحي جديد يثري تجربة السائح بمزيج جمالي وكلي من ترسبات الرخام والمرمر ، فالمغارة فرصة سانحة لاستغلال رحلات المغامرات والاستكشاف لاحتوائها على ترسبات جيولوجية تعد بمثابة متحف طبيعي لهواة الاستكشاف.

ولا يوجد احجار كريمة في المغارة لا فيروز ولا الماس وإنما تراث طبيعي أخذ تكوينه في الصخور الجيرية أكثر من 400 مليون عام من تكوينه ؛ ما يتطلب من الحكومة والمواطنين المحافظة عليه وعدم العبث فيه.

مدير سياحة إربد هاني الشويات يشير إلى إجراءات وزارة السياحة، ضمن المشروع الوطني، بفتح وتوسعة باب المغارة مع وضع أبواب من أجل المحافظة عليها بعد أن شهدت جدرانها الداخلية أعمال عبث وتكسير من بعض الأشخاص.

ويبين لــ"صحافيون" أن الموقع ما يزال يفتقد للبنية التحتية وهو ما دفع بالوزارة وبالتعاون مع جامعتي الأردنية والهاشمية الى عمل مشروع دراسة حول أهمية الموقع وما يحتاج إليه ليكون قادرا على جذب المستثمرين.

ولفت الشويات إلى أن المشروع يهدف الى تحسين وتطوير موقع غابات برقش ومغارة برقش وفتحه أمام الزوار وتطوير المنتج السياحي الوطني للموقع وما يضيفه ذلك من توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، خصوصا أن المنطقة تحتاج الى طرق فرعية داخل الغابات من دون التأثير على البيئة المحيطة بها، إضافة الى إنشاء مرافق صحية لخدمة الزوار.

التصنيف: تقارير صحافية, محليات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات