المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

أميمة الخليل: خرجتُ من عباءة مارسيل خليفة وزوجي

 

عمّان، نيسان (صحافيون)-رشا سلامة- كلّما يمّمت المطربة اللبنانية أميمة الخليل وجهها شطر لقاء صحافي، استذكرت اللحظات الأولى، حين كان عمرها ما يزال أربعة عشر ربيعاً.

تقول "كان هذا حين اعتليتُ المسرح مع مارسيل خليفة. دخلتُ منذ تلك اللحظة إلى عالمه الواسع، غنائياً وجماهيرياً. كل شيء كان أكبر مني حينها. الجمهور وأسئلة الصحافيين والآلات. كل شيء".

على أريكة معتّقة، في ردهة مسرح البلد، تجلس الخليل، مستقبِلةً محاوِرها بابتسامة دافئة، وبصوتٍ لا يكاد يبتعد قيد أنملة عن نبرتها في الغناء، منذ بدأت مسيرتها في نهاية عقد السبعينيات.

حول "الوصفة السحرية" التي دفعت خليفة لتبنّيها فنياً وائتمانها على أداء أغنيات ممهورة بتوقيعه، تقول "جدّيتي والتزامي".

تكمل "كنت أذهب مع والدي إلى بيروت، وتحديداً إلى حصة الموسيقى لدى معلمة أرمنية. أتت الحرب وانقطعت عن دروسي في البيانو والسولفاج".

وَضَعَت تلك الدروس، فطرة الخليل الموسيقية "على الطريق الصحيح؛ لأنطلق عقبها لفضاء أرحب مع خليفة، الذي كنت أقضي في بيت عائلته وقتاً أكثر من بيت عائلتي".

تستحضر تلك الأيام، حين كانت تذرع مع خليفة وفرقته، التي أسموها "فرقة الجيش الأحمر"؛ لشدة ما كانت تتنقل في "ظروف لبنانية معقدة"، قائلة "هو من علّمني أن الفن ليس للتسلية، بل هو رسالة إنسانية أعمق مما نتخيل. حين كنت أمتعض من سويّة الميكروفونات أو قلة احتفاء المنظمين كان يقول لي: إحنا بنغني لناس معتّرة وفقرا. ابقي عالأرض".
 
لم تنفكّ تلك الكلمات تعنّ على بال الخليل، حتى باتت دستوراً، كما تنعتها. تقول "حتى اليوم، ومهما رأيت من احتفاء جماهيري، أعود لاستذكار قول مارسيل، بل وأتساءل: ما الذي يراه الجمهور مميزاً بي حتى يصفق إلى هذا الحد؟".
 
ما رَكَنت الخليل لاسم خليفة، "بل صار لديّ تصميم على اجتراح خط خاص بي، وبذلك أكون قد خففت بعض الحِمل عنه، كما تبلوَرَت لديّ خيارات فنية قد لا تروق له بالضرورة"، بحسبها، مردفة "كان قراراً ليس سهلاً، على الرغم من كوني ما أزال أؤدي مقاطعاً غنائية عدة معه، غير أن الاستقلال بتجربة خاصة كان غاية في الصعوبة النفسية".
 
تنفي أنها خرجت من عباءة خليفة، لتدخل في عباءة زوجها الملحن والموزع هاني سبليني.

توضح "لم يكن التعاون مع هاني متعمداً، بل كثيراً ما كنت أستمع لألحان تعجبني من دون أن أعلم أنها له. ذات مرة، سمعت توزيعاً جديداً لأغنية زوروني عبر برومو إعلاني. ومنذ ذلك الحين نشأ التعاون الفني بيننا".
 
ليست صعوبة "الخط الغربي في موسيقى هاني"، هي الوحيدة التي واجهت الخليل؛ إذ تستدرك "تركت الاستديو في المرة الأولى التي سجّلت فيها معه؛ لصرامة أسلوبه، بعكس أجواء التسجيل مع مارسيل؛ إذ كثيراً ما كنت أغني من دون أن أعلم أنهم يسجّلون لي؛ ليبعدوني عن التوتّر، فيعتمد مارسيل تلك النسخة من التسجيل دوناً عن غيرها".
 
بقيت الخليل تراوح في أسلوبها الغنائي بين النمطين الآنفين، حتى تمخّض ذلك عن  أسطوانة مغايرة لما توقّعه الجمهور في العام 2002، بحسبها.

تقول "يولي الجمهور الأولوية لما يلامس مشاعره ويلبّي نزعة النوستالجيا لديه، أكثر من التفاته للأبعاد الفنية للعمل"، معترفة أن مخالفة توقعات الجمهور "يؤذي الفنان كثيراً، إن لم يكن واثقاً من نفسه؛ إذ قد يرفضك كثيرون لمجرد أنك حدت عن النمط السابق".

تسوق مثلاً حين ذهبت إلى سوريا، قبل اندلاع الحرب هناك، ليحتجّ القائمون على محاولتها أداء أغنيات من ضمن باقتها الجديدة. تقول إن الذريعة كانت أن الناس قد أتوا لها من القامشلي ومن مناطق بعيدة في سوريا؛ حتى يستمعوا لأغنيات كـ "عصفور طلّ من الشبّاك" و"يا بحريّة".

تضيف "كم هو مؤلم ومقلق للفنان أن يرفض الجمهور منحه مساحة حرية في الغناء والخيال وتطوير الصوت، بل كثيراً ما يتساءل: لمن أسوّق الأعمال الجديدة إن كان الجمهور لا يريد سوى القديم؟".

تمضي الخليل في مزيد من الشجن، حين تقول "أكثر ما يؤلم الفنان اللبناني عدم احتفاء وزارة الثقافة به، كما أن الانقسامات في المجتمع هناك تحول دون تحقيق شهرة فيه، كتلك التي ألقاها في مجتمعات عربية أخرى؛ إذ لكل حزب أو فصيل مطرب بعينه".

التصنيف: ثقافات, مقابلات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات