المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

غالب هلسا الأديب والروائي الرافض

 

"تظلّ غريباً غريباً على نحو ما في داخل القرية إن لم تنتم إلى عصبية قبلية أو عشرية من عصبياتها. قد تدرك منذ البداية، وقد يخفى عليك سنياً طويلة ثم يظهر فجأة... بل إنك في بحثك اللاواعي عن الهوية تشعر أن ارتباطك بالقرية أعمق من الآخرين، أنك تجدد انتماءك كل لحظة، وتؤكده حتى لا تفقد هويتك، حتى لا تكون غريباً" رواية سلطانة .

لا تستطيع أن تبحث بتاريخ الرواية الأردنية دون الاطلاع على كتابات الأديب الثائر غالب هلسا ,فهو كاتب من نوع خاص قضى سنوات عمره في الشتات والمنافي البعيدة ,عاش حياته طالباً للحرية مدافعاً عن قضايا التحرر العربي منذ نعومة أظافره فدفع  ثمن أفكاره ومبادئه السياسية على مدى عمره.

  ولد غالب هلسا  في إحدى قرى ماعين قرب مأدبا في الأردن يوم 18 ديسمبر 1932، وتوفي في اليوم ذاته من عام 1989 في دمشق عن سبعة وخمسين عاماً.

 تقلب غالب في شتى البلاد العربية من لبنان إلى مصر إلى العراق إلى سورية بالإضافة إلى وطنه الأردن الذي تركه وعمره ثامنة عشر عاماً للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت, ولكن اندفاعه نحو الأنشطة السياسية المختلفة أدى لطرده من  الجامعة وعودته مصدوماً بسبب اعتقاله وتعذيبه إثر اشتراكه في مظاهرة في مدينة طرابلس في عام 1951 وهو في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، ليعود بعدها ويعيش في غرفة بسيطة في حي المصدار في العاصمة الأردنية حيث انتسب إلى الحزب الشيوعي الأردني عام 1951م في فترة كانت فيها الظروف المحلية والخارجية غاية في التعقيد.

استمرت أنشطة غالب هلسا وآرائه المناوئة واعتقل وسجن لأكثر من مرة وفرضت عليه الإقامة الجبرية في مدينة مأدبا وعندما انتقل  للعراق بين عامي 1951-1954 اعتقل لانتسابه إلى التنظيم الطلابي التابع للحزب الشيوعي العراقي ورحل بعدها إلى الأردن التي لم يلبث أن غادرها إلى القاهرة ليدرس الصحافة في الجامعة الأمريكية كما رغب دائماً وتمكن من إنهاء دراسته عام 1958م.

أقام غالب في القاهرة لثلاثة وعشرين عاماً متصلة يعمل في الترجمة الصحفية ويكتب قصصاً وروايات ويترجم الأدب والنقد.

 أُجبر غالب هلسا على ترك القاهرة إلى بغداد ليدفع ثمن مواقفه السياسية مرةً أخرى، وغادر بغداد بعد ثلاث سنوات إلى بيروت حيث أقام إلى أن اجتاحت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية فانضم للمقاومة وظل في مواقع القتال الأمامية، ووثّق من خلال كتاباته الكثير من الأحداث الهامة عن تلك الفترة ثم رَحَل مع المقاتلين الفلسطينيين على ظهر إحدى البواخر إلى عدن ومنها إلى إثيوبيا ثم إلى برلين.

 وأخيراً حطّ به الرحال في دمشق التي أقام بها إلى أن توفي بعد سبع سنوات من وصوله إليها.

غالب رجلٌ وفيّ لمبادئه وللحقبة الزمنية التي عاشها بانتصاراتها وبخيباتها من أواخر الأربعينيات حتى أواخر الثمانينيات ,وترك إرثاً روائياً هاماً :الضحك ,الخماسين,السؤال,البكاء على الأطلال,ثلاثة وجوه لبغداد,سلطانة,الروائيون.

كما نشر مجموعتين من القصص:وديع والقديسة ميلادة سنة 1969 وزنوج وبدو وفلاحون سنة 1976,هذا فضلاً عما ترجمه من أعمال نظرية لغاستون باشلار وأعمال أدبية لسالنجر وفوكنر وغيرهم.

فرات الحمارنه -موقع صحفيون

معهد الأعلام الأردني

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات