المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

انا مش قصير ....... انتوا طوال زيادة

انا مش قصير ....... انتوا طوال زيادة

  صحافيون - محمد الهزايمه 
أنا مش ذنبي إني طلعت قصير …. خرجت من فمه وتحمل في طياتها مُعاناة رافقته لفترةٍ من حياته حتى تغلب عليها .
من حي فقير في مدينة الزرقاء تشدك القصة , لطالما كانوا مادة للضحك والسخرية , لا يهتمون لمشاعر انسان لم يمنحه الله نعمة الطول , فما بالك بنظرات تكون بمثابة الخنجر التي تخترق جدار قلبه الرقيق. لكن متسلحا بالثقة , محطماً لمفهوم ” الاقزام ” يرى أحمد أو كما يحب أن نسميه أبو جابر كنيتاً باسم أبيه أنه قوي .                                        

المشهد باكمله واضح , ليس هناك من داعٍ للخوف , البسمة لم تفارقه , حارب بها اقوى المواقف , انتصر على اقسى النظرات , يجلس مطمئناً بين زملائه , لم يقترب الخوف منه , في مجرى مائي عمقه يفوق طوله يجلس مستمتعاً بروعة الحدث , يرى في نفسه أنه وُلِدَ ليثبت أن مشيئته , وارادة ربه , هي منطلقه  هي فرصته , هي حلمه , لينتج اول تقاريره في الوية الطفيلة , انه النجاح الذي ارداه , واراد ان يثبت لهم أن قصره سر سعادته , سمعته كثيرا يقول ” الطول هيبة والقصر خيبة  وانا اليوم ازددت هيبة بنظراتهم  كيف لهذا القصير ان ينتج تقريرا حيا في اول مسيرته , فلم اسمع الا عبارات \ما شاء الله عليه ” لم اكن هنا لإني قصير , لم أكلف بالتقرير لإني قزم , بل كنت هنا لإني أنا أحمد ولست القزم .
                                        

لم اشعر يوماً بأني قطعة وجدت لِاُكمل عدداً فقط . فها أنا اقود فريق العمل لإنتاج مادة اعلامية لقناتي العزيزة , هناك من ظن ان وجودي في هذه المؤسسة الاعلامية هو عطف منهم علي , أو حيلة تتبع من أجل تخفيف كمية من الضرائب عليهم لِأنهم يشغلون أشخاص من ذوي الإعاقة , فهذا غير صحيح أنا الان ضمن طاقم العمل بعد خوضي لفترةٍ تدريبية لمدة ثلاثة أشهر , أثبت لهم مقدرتي وأني اهلٌ لهذا الهمل فهيهات على من ظنَ أن الإعاقة عائق لي , أنا لا أرى نفسي بالمعاق , أنا أعاني من مرضٍ وهذا كله من عند الله وانا راضٍ به , فأبي  تصنفه عيني بالعملاق نظرا لقصري رغم ان طوله 1.66م .                                         

يقول أحمد أن العمل بالعقل وليس بالطول , لذلك فأنا شخصيةً محبوبةً بين اصدقائي وبين ابناء حارتي ويتسابق الكل لاحتضاني لِأنهم لا يهتمون ولا يهمهم أن تكون قصير القامة فلا يلتفت الى هذه الا فئة ولا ينظرون لها ويتجازونها بكل سهولة , فكل ما يهمني ويهم اقربائي هو مستقبلي , الذي سارسمه باتجاهٍ مليئاً بالفرح والسعادة والنجاح والإنجازات , كل ما أتمناه هو بيئةٍ آمنةٍ لغيري , لمن هم  يعانون من قصر القامة , فطالما حرمت من ان اركب المرجوحة او اقود دراجة السباق , فكيف لدراجة اطاراتها من ” اسفنج ” أن تقف ندا مع اطارات تكبرني حجما , كيف لي أن أنسى الوعاء الكبير ” القلن ” الذي صنعه لي أصدقائي وربطوه بدراجاتهم ووضعوني فيه حتى اكون على مقربة منهم , لن أنسى ضحكتي التي كانت تتعالى ممزوجة بالخوف من الوقوع ولم ادرك معنى الخوف بعد ذلك برفقة من هم كانوا السند لي .

لست إنساناً مميزاًَ , لكّني لا أُجامل ولا أُنافق , ولا أُوهم احداً بابتسامةً مزيفة , كنت أتمنى يوما أن أمشي وحيداً إلى حيث لا أدري , التزمت الصمت كثيراً , حتى وجدت اشخاصاً أحتاج وجودهم بالقرب مني , ليس بالضرورة ان أُحادثهم يومياً , ولكّن وجودهم وحده يكفي , لانهم يجعلون السعاة مني اقرب  , هكذا هم اصدقائي , فاصبحت ثقتي بنفسي تهز البعض . قالها لي مدرسي في الجامعة ” أنه عندما تجتمع السحب و يصبح لون السماءِ اسود , فذلك يعني أنها قريباً ستمطر …… كذلك نحن البشر عندما تتراكم الهموم وتجتمع تصبح حياتنا سوداء , لكن ذلك السواد بعده بيآض , فكن انت مثل هذا البياض وضعها في راسك انا مش قصير ….. انتوا طوال زيادة ” .

 

 

التصنيف: بورتريه، قصة إخبارية

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات