المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

قلعة الكرك(خشم العقاب) حامية المدينة.. وحارسة تراثها

 

قلعة الكرك(خشم العقاب)  حامية المدينة.. وحارسة تراثها

 

صحافيون - أحمد الكركي 

تعيد قلعة الكرك تاريخها العريق وألقها ومجدها التليد، لتؤكد حضورها على خريطة السياحة العالمية باعتبارها أحد الشواهد على العديد من الحضارات التي تعاقبت على المنطقة،بدءاً من الفترة المؤابية عام 850 قبل الميلاد وحتى تاريخنا المعاصر.


حيث بيّن المؤرخ والباحث حامد النوايسة إنّ تاريخ الكرك موضح في مسلة ميشع ،ملك مؤاب (القرن التاسع قبل الميلاد)الذي خلد إنجازاته في مسلته المشهورة (مسلة ميشع)التي تؤكد أن قلعة الكرك مؤابية بنيت في عهده الحافل بالانتصارات على الأعداء،ليقف على أحد أبراجها العالية مخاطبا الشعب المؤابي(أنا ميشع بن كموش ملك مؤاب،ملك والدي على مؤاب ثلاثين عاماً،وأنا خلفت والدي في الملك،أنا الذي بنى المكان المقدس في (كركا)ثم بنيت سور الغابة وسور التل وأبوابها وأبراجها وقصر الملك وحفرت بركتين للماء وسط المدينة نوأنا حفرت القناة الى كركا،وأنا حكمت مائة مدينة ضممتها الى البلاد، "مسلة ميشع" (ترجمة هارنج لانكستر مدير آثار الأردن سابقا).
مدير السياحة في محافظة الكرك الأستاذ  مبارك الصعوب بيّن أنّ قلعة الكرك تستمد أهميتها التاريخية من ضخامة البناء ومن موقعها الاستراتيجي على أطراف الصحراء،حيث تتربع على تلة يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 960 متراً،ويصفها ياقوت الحموي بأنها "قلعة حصينة على جبل عال تحيط بها الأودية السحيقة من كل جهة"، وقال عنها ابن بطوطة إنها "حصن الغراب".
و بين الأستاذ الدكتور محمد الطراونة أستاذ التاريخ في جامعة مؤتة ،إنّ القلعة شهدت أوجها الذهبي في العصرين المملوكي والأيوبي عندما جعلها أمراء الدولتين عاصمة لملكهم بعد أن آلت إليهم بعد الحروب الصليبية حيث بنوا المدارس ودور العلم ومراكز الاستشفاء والأبراج الجديدة لتحميها من هجمات الأعداء،مشيراً إلى نقش على أحد أبراجها في عهد الظاهر بيبرس.
وقال إن القلعة شهدت أحداثاً تاريخية كبيرة فرضتها طبيعتها الحصينة باعتبارها حصنا يلجأ اليه الحكام في زمن الشدائد،حيث كانت الحصن المنيع للمماليك ضد هجمات الأعداء.
وأوضح الطراونة أنّ القلعة تتألف من ستة طوابق تشتمل على اسطبلات ومسجد وكنيسة تعود للفترة الصليبية،وبرج الحمأة المملوكي وبيت الأمير ومعصرة وفرن وآبار لتجميع المياه وبركة مياه،إضافة إلى العديد من الأبراج والعناصر الدفاعية، إضافة إلى وجود مداخل سرية أحدها يطل على منطقة وادي الفرنج،لافتاً إلى إحاطة القلعة من جميع الجهات بواجهات دفاعية طبيعية باستثناء الجهة الشمالية التي حفر لها خندق في الصخر يوصل القلعة بالمدينة،ويدعم الخندق برجان..

ويذكر الكركيون أن قلعتهم كانت شاهدة على أوسع عمليات الإعدام التي تعرض لها أهالي الكرك أثناء "هبة الكرك" في العام 1910 حيث كان جنود الأتراك يقذفون بالثوار عن أسوارها وأبراجها العالية في الوادي السحيق.

ويعد متحف آثار الكرك الذي تأسس العام 1981م داخل قلعة الكرك من أهم المتاحف العلمية كونه يشير إلى العديد من الحضارات العريقة التي مرت بها القلعة والمنطقة،حيث أقيم في قاعة ذات سقف برميلي الشكل تعود للفترة المملوكية كانت تستخدم كعنبر للجند.

وأشار الاستاذ سامي الهبارنة محافظ الكرك أنه مع بداية مشروع تطوير القطاع السياحي الممول من البنك الياباني وبإشراف الوكالة اليابانية للتعاون الدولي،تم إدراج واختيار متحف آثار الكرك ليكون من ضمن المشاريع التي سيتم تطويرها وتحديثها،وتم تطوير المتحف من حيث وسائل العرض والإنارة وإضافة المجسمات ووسائل العرض،من أجل تقديم المعلومة الاثرية والتاريخية المبسطة للزائر عن مدينة الكرك والمواقع الأثرية المنتشرة فيها وحفظ وتوثيق ودراسة القطع الأثرية الموجودة في المتحف، بهدف تقوية وتوثيق العلاقة ما بين المتحف والمجتمع المحلي بمختلف فئاته،من خلال إقامة الأنشطة التعليمية والتدريبية والمحاضرات ونشر الوعي الأثري.

وقال إنّ المتحف يشتمل على صالة رئيسة متخصصة للحديث عن تاريخ وجغرافية مدينة الكرك، تحوي خزائن عرض للقطع الأثرية من مواقع مختلفة من محافظة الكرك مرتبة حسب التسلسل التاريخي من العصور الحجرية وحتى العصور الإسلامية المتأخرة،كما اشتملت الصالة على مجسم لمدينة الكرك يستطيع الزائر من خلاله تكوين فكرة واضحة عن طبوغرافية وتضاريس مدينة الكرك،وكيف ساعدت هذه التضاريس على إعطاء المدينة والقلعة موقعاً دفاعياً حصيناً على مر العصور.

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات