المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

رحلة في أعماق الدفائن

رحلة في أعماق الدفائن

صحافيون – ميلاد الزعبي

جو مثقل بالبرودة وأصوات الهمس غطت على صوت النسيم المتلاطم بأشجار الصنوبر ,إنها الثالثة فجراً والعمل مستمر منذ منتصف الليل في البحث عن تاريخ مفقود بين الرمال.

منذ عدة سنوات لم ينفك أبو محمد الخمسيني وعدد من أصدقائه الذين يقطنون محافظات شت في الأردن, عن البحث عن المجهول دون ملل أو كلل أو انقطاع,متسلحين بقصص الثراء المفاجئ لبعض معارفهم,المبرر منهم أنهم وجدوا كنوزاً كانت لحضارات سابقة سكنت الأردن.

يعتبر الأردن من بلاد الشام التي تعاقب على حكمها عدد من الحضارات قبل الميلاد وبعده,وتعتبر الحضارة الرومانية من أهم الحضارات التي اهتمت بالأردن وبنت فيها المدن وشيدتها, وكان يعرف عن الرومانيين إخفاء مقتنياتهم الثمينة تحت الارض, ويضعون عليها دلالات لاستخراجها فيما بعد.

إن عملية البحث عن الكنوز تبدأ بالبحث عن تلك الدلالات, التي اتقنها الرومان ووضعوا لها معادلات صعبة تحتاج خبراء ومتمرسين لفكها وحلها,فعملية البحث لا تكون عشوائية فهناك "خارطة علامات" ثم يتبعها تفتيش بأجهزة متقدمة للكشف عن العمق ونوع الدفينة.

تختلف"خرائط العلامات" حسب نوع الدفينة كما يقول أبو محمد لـ"صحافيون", فهناك النثر على الصخور وهناك الحفر عليها, وتختلف قيمة الدفينة حسب نوع الرسم على الصخور فهناك الافعى، العين، القدم اليسرى، العقرب، الحمامة وغيرها من الدلالات التي تعتبر دليلاً على وجود قطع اثرية او ذهبية.

وما أن تظهر أحدى تلك العلامات حتى يتم تحليلها, والبدء بعملية الحفر التي قد تستمر لساعات ولمسافة بالعمق تتجاوز أحياناً(3-4)أمتار, يقول أبو محمد الأربعيني "غالباً ما تنتهي عملية الحفر بالاصطدام بحاجز صخري, دون أن نجد الدفينة"، ويضيف "لا نجد الذهب لأننا نكون أخطائنا بتحديد النقطة الصحيحة بالحفر,نحتاج إلى أجهزة دقيقة وأحياناً فتاحين لفك الرصد".

رغم السنوات الطوال التي يضيعها الباحثون عن الدفائن في بحثهم لكنهم لا يملون ولا يكلون من البحث,فـ رامي أبو زيد ذو 35 عام يقول:"عشر سنوات من البحث لم أجد إلا بضع فخاريات وزجاجيات , ثمنها قليل جداً"، وأملهم العظيم في إيجاد الكنوز يجعلهم يستمرون بالبحث ويعزون عدم وجود الكنز إلى وجود "رصد" من الجن مما يجعلهم يلجؤون الى الفتاحين والمشعوذين لفك الرصد.

 

يرى إمام المسجد "نور الدين" الخمسيني أن ما يتناقلها الناس عن "الرصد" غير صحيح فيقول: "لم يرد في السنة ولا القرآن أي شيء يثبت ذلك"، ويضيف "نحن في أزمة اقتصادية يحلم بها الناس بالثراء بلا عمل ولا جهد وبلا تدرج".

 المواقع في جرش كثيرة لا سيما تلك التي سكنها الرومان والأتراك, حيث تسود الروايات عند الغالبية العظماء من الباحثين عن الدفائن أن الأتراك دفنوا كل مقتنياتهم قبل الخروج من البلاد, ويرى الباحثون أن هناك أسماء معروفة في مناطقهم معروفين بالعنوان أيضاً وجدوا دفائن وهو ما يعزوه إلى ثرائهم المفاجئ بين ليلة وضحاها بعد قيامهم بأعمال حفر وصيانة لمنازلهم أو بنائها.

ضعف دور وزارة السياحة في نشر الوعي العام  لدى المواطنين جعل الكثير من ساكنين المناطق الأثرية يدمرون عدد من المعالم الاثرية خوف من وضع يد الحكومة على قطع الأراضي التي توجد بها تلك المعالم, المتقاعد أبو مروان الستيني يقول: "لقد وجدت بيوت كاملة تحت الارض,خوفاً من الحكومة قمت بتحويلها إلى جورة امتصاصية".

المواعيد في مديرية اثار جرش تكون تكاد معدومة ومقابلة المسؤولين فيها تكاد تكون مستحيلة, وأخذ معلومات من الهاتف ممنوعه, فكما يعتقدون أي شخص يحاول الاستفسار عن أي شيء يخص الآثار فهو يعمل في جهات أمنية تريد إيقاع المسؤولين في شيء ما.

أما من الجانب القانوني فقد جرم القانون الأردني الاشخاص الذين يعملون في حفر الأرض بقصد الحصول على دفائن حيث نصت المادة "14"  من قانون الآثار رقم "21" لسنة 1988 وتعديلاته على "يحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي القيام بأية حفريات في المواقع الأثرية بحثا عن الدفائن الذهبية أو أية دفائن أخرى". 

وأضاف أن المادة "27" من نفس القانون تنص على "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تقل عن 500 دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من اكتشف أو عثر على آثار صدفة أو علم باكتشافه أو العثور عليه ولم يبلغ وفقاً لإحكام القانون".

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات