المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

دراسة: الشباب في مواجهة الفكر المتطرِّف

دراسة: الشباب في مواجهة الفكر المتطرِّف

 

صحافيّون – حمزة بصبوص

        الدراسة الأخيرة التي صدرت عن صندوق البحث العلمي بعنوان: "الشباب في مواجهة الفكر المتطرِّف" تطرح واحدةً من أهمّ القضايا التي يواجهها المجتمع، ويناقشها الإعلام حديثاً في جوانبها المختلفة.

واشتملت الدراسة على أربعة محاور رئيسة هي: محور التربية والتّعليمِ والثقافة، والمحور السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والمحور الإعلامي، والمحور الديني؛ حيث تمّ بموجب هذه المحاور وضع إطار عمل مقترح، يتضمّن مجموعة من الإجراءات التنفيذيّة العمليّة، تهدِف إلى مواجهة الفكر المتطرِّف ومحاصرته، وتحصين الشباب ضدّه.

وضمَّ كلُّ محورٍ من محاورِ الدراسة فريق عمل اختصاصيّاً، تشكّل من خبراء وباحثين وأكاديميين، قاموا بإجراء مسحٍ شامل للدراسات السابقة، واستقراء الأدبيّات المتعلِّقة بالموضوع، وجميع المعلومات الميدانيّة، وتوزيع الاستبانات بواقع ألفيّ استبانة، وإجراء الحوار المباشر، والمقابلات الشخصيّة مع ذوي الاختصاص، والوقوف على التجارب العمليّة في معالجة ومحاورة أصحاب الفكر المنحرِف.

وفي ضوء النتائج التي خلصت إليها الدراسة، قام فريق العمل بوضع خطط تنفيذيّة لكل محور من المحاور، مع اقتراح مجموعة من الإجراءات العمليّة كي لتتبنّاها مؤسّسات الدولة ذات الاختصاص، بهدف التنفيذ.

وأظهرت نتائج الدراسة، بشكلٍ عامّ، أنّ (الجهل والفراغ الفكري) من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى تبنّي أفكار التطرُّف الشباب، ففي نتائج دراسة المحور التربوي والتعليمي والثقافي، أكّدت الدراسة وجود توافق في وجهات نظر المشرفين التربويين، والمديرين، والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور حول عزو أسباب التطرُّف إلى الجهل، باعتباره الأقوى أثراً وتأثيراً في بناء العقليّة المتطرِّفة.

كما بيّنت نتائج المحور التربوي والتعليمي والثقافي أن التحولات الثقافيّة أسهمت في نموِّ أزمات استطاعت أن تكون بيئة خصبة، وقابلة للتطرُّف منها: أزمة الهويّة، والشرعيّة وسيادة القانون، وإدراك العدالة، والثقة.

وكشفت نتائج المحور السياسي والاجتماعي والاقتصادي، عن تأثير العوامل السياسيّة والاجتماعيّة على انتشار التطرِّف والعنف كالظلم، إلى جانب ضعف لغة الحوار، واختلال منظومة العدالة والنّزاهة، وعدم قبول الآخر.

كما أظهرت تأثير بعض العوامل الاجتماعية على اتجاهات الطلبة نحو مشكلة التطرُّف، كعوامل انتشار الجهل، وتأثير رفقاء السوء، وانتشار الجرائم، والمخدرات، وغياب دور الأسرة، وارتفاع معدَّل الهجرات القسريّة، وغياب دور المدرسة، والانحرافات الأخلاقيّة.

وفي المحور الإعلامي، أظهرت الدراسة وجود ضعف في تعميق رسالة الدولة الأيديولوجيّة، ووجود فجوة عميقة لدى وسائل الإعلام الوطني، وضعف البرامج الثقافيّة والدينيّة الموجَّهة للشباب.

أمّا المحور الديني، فقد كشف أنّ من أهم أسباب انتشار هذا الفكر: الجهل، والفراغ الفكري، وقلّة الوعي والتحصين، ومرور الشباب بظروف خاصّة بسبب الأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة المحيطة، وضعف المعرفة الدينيّة، إلى جانب وجود هجوم مبرمج من قبل الجماعات المتطرفة ضدّ الشباب، خصوصاً مستخدمي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والتقنيّات الحديثة.

وأوصت الدراسة في المحور الأوَّل بضرورة تعزيز دور الأسرة، وتحصين المجتمع لمواجهة الجهل، ووضع الخطط والبرامج الرامية لإيجاد حالة من الانسجام والعمل المشترك في المدرسة والجامعة، وتعزيز لغة الحوار بين الشباب، وتعزيز سيادة القانون.

وفي ما يتعلق بتوصيات المحور السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فقد أشارت إلى ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعيّة والسياسيّة، وتفعيل لغة الحوار، وتعزيز ثقافة قبول الآخر، وتعزيز قيم الشفافيّة والنزاهة ومحاربة الفساد، وتطبيق القانون، وتعزيز حرية الرأي والتعبير، وتعزيز هيبة الدولة.

أمّا توصيات المحور الإعلامي فتمحورت حول ضرورة رفع سويّة مُعدِّي ومقدّمي البرامج الثقافيّة والدينيّة، والإكثار من البرامج الحواريّة الهادفة على أن يكون روّادها من ذوي الثقة والصدق والأمانة والنزاهة، وبناء معايير واضحة لبث البرامج الدينية من حيث المحتوى، وتنظيم عمل شبكات التواصل الاجتماعي من حيث المحتوى المنشور، والذي يتضمن لغة الكراهية والتطرُّف.

وخُتِمت الدراسة بتوصيات المحور الديني، التي أكّدت أهمية الحرص على بناء الثقة بين الجمهور وعلماء الدين الذين يقدّمون الخطاب الديني، والعمل وفق مبدأ "الدين النصيحة" ليكون سائداً في علاقة العلماء مع مؤسسات الدّولة، وبناء جسور الثقة بين المؤسسة الدينيّة والمجتمع بفئاته المتعددة، عن طريق الالتزام شرعاً وقانوناً في هذه المؤسسة، واختيار ذوي الكفاءات والكفايات ليحملوا الخطاب الديني، بالإضافة إلى تطوير الأساليب المتَّبعة في الدعوة والحوار الفكري بشكل مستمر.

 

التصنيف: دراسات وأبحاث

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات