المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

من تُركيّا إلى الأردن... في سبيل العربية

من تُركيّا إلى الأردن... في سبيل العربية

 

صحافيون – لينا وهيب

منذ سنواتٍ طويلة وحتّى الآن، يبرز اسم الجامعة الأردنية كموئلٍ لدارسي اللغة العربية من غير الناطقين بها.بعض أولئك الطلاب هم من دارسي تاريخ العالم العربي والبحوث الاستشراقية في الجامعات الأوروبية، والبعض الآخر من المُسلمين غير العرب وجُلّهم دارسون للشريعة والفقه الإسلاميين،مما يدفعهم لدراسة العربية لاكتساب فهم أعمق للقرآن الكريم والشريعة.

ومن أوسع فئات الدارسين من المُسلمين غير العرب في الجامعة الأردنية،هم الطلاب والطالبات الأتراك، حيث يشكل برنامج التبادل الثقافي بين الجامعة الأردنية والجامعات التركية، واحداً من أكبر البرامج التي تجتذب الطلاب السّاعين لدراسة اللغة العربية. ولعل أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، الذي تعلّم الغربية لغير الناطقين بها في الجامعة الأردنية، هو أحد أشهرهم.

وما يلفت الانتباه أن الإناث تُشكّلن نسبة كبيرة من أعداد المُبتَعثين، وهنّ في أغلبهن طالبات فقه وشريعة إسلامية، بعضهنّ ما زال في مرحلة البكالوريوس والبعض الآخر في مرحلة الماجستير.

تقول فاطمة البتول ذات الأربعة والعشرين عاماً، التي تدرس الماجستير في فقه الأصول في جامعة مرمرة التركية لـ "صحافيون" :"قدمتُ إلى الأردن منذ شهر واحدٍ فقط لأستكمل بحوثي في الفقه المُقارَن الشافعي والحنفي،ولأعزّز معرفتي باللغة العربية التي بدأتُ بتعلُّمها منذ المرحلة الثانوية في تركيا على يد بعض الأساتذة ووالدتي التي تتقنها".

وتُضيف فاطمة:"اخترت القدوم إلى الأردن لأن اللهجة الأردنية هي أقرب اللهجات العربيّة العامّية إلى الفُصحى،لكنني وقعت في غرام البلد وأهلها،فأنا لم أعرف بحياتي شعباً ودوداً ومضيافاً كالأردنيين،الزملاء دعموني بشكلٍ يوصف،ولا أكاد أتعرّف إلى أحدٍ إلا ويسألني كيف أستطيع مساعدتك.

والأهم أنّهم مُثقّفون وجعلوني مثلهم أحب الثقافة العربية والأدب العربي، فبدأت بناءً على نصائحهم بقراءة أعمالٍ أدبية مرموقة،مثل عزازيل ورأيت رام الله،وذاكرة الجسد، واشتريت مؤخّراً مجموعة أشعار محمود درويش،وأسعى لقراءة الأعمال الأدبية لنجيب محفوظ ونزار قباني وطه حُسين".

وتبدي الطالبة التركية دهشتها وإعجابها بفكرة أكشاك الكتب المُنتشرة في منطقة وسط البلد بعمّان، حيث لم تعتد في تُركيّا على وجود أكشاك في الشوارع لبيع الكُتب، وتبادلها، وهي الآن إحدى الزبائن الدائمين لهذه الأكشاك.

وتضيف فاطمة البتول بحسرة: "لشدة حُبّي للأردن وأهلها الطيبين،طلبتُ من جامعتي أن تمدّد الشهور الخمسة وهي فترة ابتعاثي لتُصبح سنةً كاملة،لكنّ طلبي قوبل بالرّفض بكل أسف".

أمّا إسراء نور،طالبة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية في جامعة "19 أيّار"، فما زالت تشعر بالاشتياق للعائلة، لكن دفء النّاس حولها جعلها تتكيّف بسرعة.

تقول إسراء نور ذات العشرين عاماً: "بدأت بدراسة اللغة العربية منذ عشر سنوات، جدّي الذي يعمل مُفتياً، علّمني أصول الصرف والنحو،وجئت إلى الأردن منذ شهر ببعثة من جامعتي لمدّة خمسة أشهر".

وتضيف: "أوّل ما لاحظته هو أن النّساء في الأردن قوّيات ومُستقلات ومُتعلّماتٍ جداً، والشعب لطيفٌ ومضياف بشكل غير عادي، كما أن الطّعام هنا لذيذ للغاية وخصوصاً الحلويات".

إسراء التي زارت عدّة مناطق من الأردن مثل البحر الميّت وجبل القلعة ،تقول بأن أكثر الأماكن التي سحرتها كانت مدينة أُستاذها العجلوني: "لقد عشقت عجلون بشكلٍ خاص لأنني حلمت بزيارتها دائماً بعد أن قرأت كتاب الإمام إسماعيل العجلوني "كشف الخفاء"، ولشدّة إعجابي بالكتاب، بحثت عبر الإنترنت عن عجلون، لأتعرف على المكان الذي أنجب هذا المُفكّر العظيم، ولم أصدّق نفسي عندما زرت عجلون وسرت بخطواتي على أرضها، لقد أخذ المكان بتلابيب عقلي حقاً".

أمّا عن القيمة التّعليمية فتقول إسراء بأنّها لغتها العربية تحسّنت كثيراً منذ قدومها،وأنها بمرور الوقت تتوقع أن ترقى بلغتها العربية إلى مستويات أفضل.

لكن أسماء مُصطفى، طالبة الشريعة في جامعة الأناضول، لم تُسعفها لغتها العربية، التي بدأت بتعلّمها منذ أربعة أشهر فقط، على التعبير عن ما تريد بارتياح، فاختارت الحديث بالإنجليزية:"لا شك أنّنا في تُركيّا أصحاب ثقافة عريقة، العرب يعتبروننا أوروبيين، والأوروبّيون يظنّوننا كالعرب تماماً، لكن الحقيقة أننا نمتلك ثقافتنا الخاصة جداً والمُختلفة".

أسماء تقول بأن شقيقتيها اللتين درستا قبلها في الأردن، قدّمتا لها الكثير من الدّعم والتشجيع: "أحببت الأردن مُسبقاً لأن شقيقتاي درستا فيه قبلي وذكرتا لي أشياء إيجابية كثيرة."

وتضيف: "أشعر بالطمأنينة في الأردن، لأنني كُلما ذهبت إلى سوق أو ركبت تاكسي أسمع صوت قراءة القرآن الكريم، فتغمرني السعادة."

لكن أسماء تنتقد بشدّة بعض ممارسات النّاس،والتي تعتبرها ليست من الإسلام في شيء،فهي تُلاحظ أن الناس يرمون الكثير من الطعام، كما أنّهم لا يحترمون البيئة، فالبلاستيك على سبيل المثال ما يزال واسع الاستخدام بين النّاس،وهذا غير منطقي في بلد ترتفع فيه نسبة التعليم كالأردن.

وعلى نفس نهج الانتقادات تسير الشابة العشرينية فاطمة ياسمين،التي تدرس الماجستير في تفسير القرآن الكريم بالإضافة إلى إدارة الأعمال، إذ تجد أن الأردنيين يدّخنون كثيراً، ولا يلتفتون لنظافة الشوارع، وتستغرب عدم إيقاع عقوبات ضد من يرمي الأوساخ في الشوارع.

وتشير فاطمة إلى أن اللهجة العامّية مختلفة عن الفُصحى، وهو ما جعلها لا تتكيّف بسهولة مع الحياة في الأردن،كما سبب لها مصاعب في التواصل مع النّاس.

لكنّها تحظى بدعمٍ من رفيقاتها، مما يخفّف عنها وجع الاغتراب الذي لم تعتده سابقاً.

 

 

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات