المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

الهيئة الملكية الأردنية للأفلام تعرض " مدينة الأشباح"

عمّان – صحافيون – لينا وهيب اكتظت قاعة سينما الرينبو في عمّان بالحضور حتى اضطر الكثيرون لافتراش الأرض لمشاهدة الفيلم الوثائقي "مدينة الأشباح" للمخرج الأمريكي ماثيو هينمان، والذي يتحدّث عن مجموعة من النّشطاء السوريين الذين نقلوا بالصوت والصورة والكلمة جرائم داعش بحق أهل مدينة الرّقة، فكانوا بذلك نواة مفهوم "المواطن الصحافي".

أطفأت السيّنما أنوارها، وساد الصمت في أرجاء القاعة الواسعة، استعداداً للفيلم الذي صنّفه النّقاد لمن هم فوق عمر الثامنة عشرة لما فيه من مشاهد صادمة وقاسية.

لقطاتٍ سريعة انطلق منها الوثائقي بحكايته عن أفراد فريق "الرّقة تُذبَح بصمت" مُرتكزاً على مشاهد صوّرها سرّاً النّشطاء الذين قُدّر لهم أن يشهدوا بأم أعينهم حالات القتل والذبح وانتهاك أبسط حقوق الإنسان على يد الاحتلال الداعشي. فشكّلوا فريقاً سلاحه كاميرات الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، لنقل ما يحدث في الرّقة المُحاصَرة للعالم.

ويلقي الفيلم الضوء على كيفية تواصل أفراد الفريق داخل الرّقة مع من تمكّن من الفرار إلى خارجها منها، وكيف يزودونهم بالمواد البصرية والصوتية.

الفيلم الذي يتلمّس لحظات وجعٍ حارقةٍ يعيشها النّشطاء بعد اغتيال وإعدام العديد من أقاربهم ورفاقهم انتقاماً من دورهم في كشف فظائع داعش. لا ينسى أن يحمل نسماتٍ من الحُب والأمل للحظات إنسانية نديّة، كولادة طفل لأحد أعضاء الفريق، أو لدقائق مُقتنصَةٍ من الفرح الطّفولي أثناء تبادل إلقاء بضع كُرات من الثلج المُتراكم على الأرصفة في ألمانيا.

ما أن انتهى الفيلم بدقائقه التّسعين، حتى ظهر المُخرج الشّاب على المسرح ليتلقّى أسئلة الحضور الكبير الذي يطغى عليه العنصر الشبابي والكثير من الأجانب المقيمين في الأردن.

بداية الأسئلة كانت بمداخلة مؤثّرة من شابٍ سوري أكّد بصوتٍ مُتهدّج أن المعاناة السّورية لا تقتصر على ما حدث في الرّقة، ولكنها شاملة وواسعة وضحاياها كُثُر: "الذي ظهر في الفيلم هو نقطة صغيرة من بحر عذاب يعيشه السوريون، أريدكم أن تعلموا أن الواقع أفظع وأكثر بشاعة."

وأجاب المُخرج ماثيو هينمان على سؤالٍ لـ "صحافيون" حول عائق اللغة بينه وبين أبطال فيلمه، بالقول: "عدم معرفتي للغة العربية سبب بعض المصاعب بالطبع، لكنني من ناحية أخرى وجدت ميزة أثناء التصوير، حيث جعلني جهلي بما يقول أبطال الفيلم أكثر تركيزاً على التقاط عواطفهم ومشاعرهم عبر الصورة، بدلاً من ملاحقة الحوار."

وأضاف هينمان: "للسوريين طريقة مثيرة في التواصل مع بعضهم، فما يقولونه يظهر جليّاً على تعبيرات وجوههم، وهذا ما حاولت ملاحقته والتقاطه حتى لو لم أفهم الكلام الذي كانوا يقولونه."

 

وفي ردٍ على سؤالٍ لأحد الحضور حول كيفية خلق مشاهد الفيلم لتكون على هذه السّوية الفنّية العالية، قال هينمان بأنّه لم يكتب نصاً للفيلم، وإنّما صوّر حياة الشباب الهاربين من جحيم داعش كما هي: "حافظت على عقلي مفتوحاً وتمكّنت من التقاط اللحظات المؤثرة والإنسانية."

وأضاف هينمان: "أردت أن أصنع فيلماً عن الإنسان، أردت أن أُأنسن المأساة في الرقة، وأن أجعل العالم يتعاطف مع ما يحدث فيها، وأن يتفهّم معاناة اللاجئين".

وأكّد بأن هذا الفيلم هو أحد أصعب الأفلام التي أنجزها، وأنّه غيّر الكثير في داخله: "لقد أسرتني قوّة الرّوح الإنسانية، والحب والأخوة التي جمعت أعضاء فريق (الرقة تذبح بصمت)، هذه الرّوح هي التي ساعدتهم على المقاومة والصمود والاستمرار."

وعن أعماله القادمة، قال المخرج ماثيو هينمان بأنّه يُحضّر الآن لمجموعة أفلامٍ جديدة أحدها سيكون فيلمه الروائي الأول وهو عن الصحافية الأمريكية ماري جولفن التي قُتلت في سوريا أثناء تغطيتها للقتال في حمص لصالح صحيفة "صنداي تايمز".

يُذكر أن المُخرج ماثيو هينمان سبق وأن ترشّح فيلمه "Cartel Land"لجائزة الأوسكار سنة 2016 ضمن قائمة أفضل فيلم وثائقي.

 

 

 

التصنيف: ثقافات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات