المواد و الآراء و التعليقات الواردة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل بالضرورة معهد الإعلام الأردني

شريط الاخبار

اليمن في مواجهة النار

 اليمن في مواجهة النار

   

                                 صورة ارشيفية 

 

 

غيداء السالم - صحافيون 

كلما أتناول أحداث اليمن من وسيلة ما أو أقرأ بيانا "يولول" على الشعب اليمني صادرا من احدى المنظمات الإنسانية، لا اتذكر سوى ملامح شاب مشوهة ذائبة، وجسم متآكل أحرقته نيران الحرب في ساحة الإعتصام في صنعاء.

صورة ذلك الشاب اليمني لا تفارقني جاء من بلاده للعلاج بعدما اشتعلت النيران في جسده، التقيت به في مستشفى "أطباء بلا حدود" في عمّان لإعداد تقرير إنساني يتحدث عما خلفته الحروب والنزاعات في المنطقة العربية من ضحايا.

قابلتُ "أحمد" بعد أن حضرت مؤتمرا صحفيا يتحدث عن خدمات مستشفى "أطباء بلا حدود" التابع لمنظمة انسانية وما يقدمه من رعاية طبية لضحايا الحرب واحصاءات حول ما أنفقه المستشفى على عدد كبير من طالبي العلاج، حيث حمل هذا المؤتمر أرقاما والكثير من الجمود.

تلاشى الجمود وبات الأمر أقرب وأعمق من أرقام وشعارات رنانة بعدما أتيح للصحفيين التجوال في غرف المستشفى إلى أن وصلت لغرفة يمكثون فيها ثلاثة شباب يمنيّون قدِموا للعلاج جسديا ونفسيا من حروق غيرت ملامح وجههم تماما.

 يقول "أحمد" إنه كان من بين المشاركين في اعتصام ضد الحوثيين في صنعاء، و يضيف إن المعتصمين تفاجأوا حين رشق الحوثيون الناس بالبنزين و إشعال النيران بنا لفض الاعتصام، بعضم لقي حتفه، و آخرين أصيبوا.

ثمة قصص مأساوية لا تحصى في المشهد اليمني، وثمة بلد يموت فيه الأطفال يوميا وتنتشر الكوليرا بسرعة خيالية دون خدمات، لا مستشفيات ولا ماء و كهرباء ولا مدارس ولا مستقبل لآلاف الشباب الذين لا يجدون فرصة للهجرة من بلدهم بحثا عن حياة كريمة في أي بلد كان.

يبدو أن الإنسداد السياسي الذي يشهده اليمن سيطول خاصة في بلد تغيّرت فيه كل التوازنات التي كانت قائمة في الماضي وتكونت خارطة جديدة لموازين السيطرة سواء في الشمال أو الجنوب أو الوسط بعد حرب شرسة يدفع ثمنها أبناء اليمن.

وعلى الأرجح ستستمرالأزمة اليمنية إلى سنوات عدة أخرى في ظل عدم توفر نية حقيقية على أرض الواقع لإيجاد تسوية سياسية بين الأطراف لا سيما تحالف الحوثيين"أنصار الله" والرئيس السابق علي عبدالله صالح وذلك لعدة أسباب تعود للطرفين.

أخطر ما يمكن أن يمر به اليمن، الذهاب نحو التشظي والتقسيم ما يعني حروبا لا نهاية لها، فهل تدرك قوى ومكونات اليمن وعلى رأسها الحوثيين خطورة الوضع المأساوي الذي يعيشه اليمن "السعيد" ؟!

 

 

                  

 

غيداء السالم

 

التصنيف: اقتصاد وسياسات

أضف تعليق

لا يوجد تعليقات